السوريون بين الاضطهاد والإرهاب

صورة زينة إرحيم

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

24/2/2015
The Guardian
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

في البداية لم نميز صديقنا، كان قد خسر 10 كغ من وزنه ويقف بصعوبة، كان لون وجهه بصفار الليمون، وثيابه قذرة وكأنه خرج من القبر، أيكون هذا محمد بالفعل؟

قبل أسبوع اختطف الصيدلاني البالغ من العمر 30 عاماً من إحدى ضواحي حلب من قبل "الدولة الإسلامية". افترض معظم أصدقائه أن محمداً (هذا ليس اسمه الحقيقي) لن يعود أبداً، "لا أحد يدخل سجون داعش ويخرج حياً، خاصة من يتم اتهامه بالعلمانية"، حسبما قالت صديقته رند، إن محمد مسلم متدين، ولكن بالنسبة لداعش فإن العلماني هو كل من يتجرأ على مخالفتهم.

السخرية هي أنه وبينما ترى (داعش) محمداً كعلماني خطير، فإن الغرب يراه كإسلامي خطير. بعد أن احتلت (داعش) بعض ضواحي حلب، قرر محمد ومسعفون آخرون عدم مغادرة بلدتهم والاستمرار بمساعدة السكان المحليين، على الرغم من خطر تضحيتهم بأنفسهم، ولكنهم الآن يجدون أنه يتم التعامل معهم كإرهابيين حيثما ذهبوا، فقط لأنهم يأتون من مناطق تحتلها داعش. في الشهر الماضي لم يتم السماح لمحمد ولمجموعة من الأطباء بالمرور إلى تركيا، على الرغم من صلاحية جوازات سفرهم، قال لهم حارس حدودي "عودوا إلى دولتكم الإسلامية".

بطريقة ما يعد محمد محظوظاً، فهو لم يتمكن من الهرب من سجن داعش فحسب، ولكن لا يتوجب عليه أيضاً السفر إلى خارج البلاد، حيث سيعامله العالم كله كإرهابي حتى تثبت براءته، "إنكم كلكم إرهابيون بالنسبة للأمريكيين"، قالت لي هذا مديرة لبنك في مدينة غازي عينتاب التركية البارحة، وهي تشرح لي المنع الجديد لتحويل الدولار الأمريكي إلى الحسابات التي يملكها السوريون.

على الأقل قامت هي بتقديم شرح لي، ففي الصيف الماضي تلقيت مكالمة من القنصلية الأمريكية في إسطنبول تخبرني بإلغاء الفيزا التي كانت صالحة لعامين، وعلى ما يبدو لم يكن مصرحاً لهم تقديم أي أسباب لي، كنت قد سافرت مرتين إلى الولايات المتحدة العام الفائت مع منظمة مسجلة هناك، ولدي بطاقة صحافة عالمية، وفيزا صالحة للسفر إلى المملكة المتحدة وسجل بالعمل لصالح محطة BBC، ولكن كل ذلك لم يعفني من الاشتباه الأمريكي باحتمال أن أكون إرهابية، وقد قال لي صديق يعمل في الولايات المتحدة أنني لم أكن لأواجه هذه المشاكل على الأرجح لو كنت أسكن في تركيا، "ولكنك تعيشين داخل سورية، لذا فأنت ستكونين مجرمة على الأرجح بطريقة أو بأخرى".

عندما حطت رحلتي في مطار هيذرو في لندن في شهر كانون الأول الماضي، جاءت الشرطة للطائرة ودعت امرأة تحمل اسماً عربياً، ذعرت حينها وبدأت بمسح صوري التي لا أرتدي فيها الحجاب من هاتفي، لقد تطلبني الأمر عدة ثواني لأذكر أنني لم أكن على حاجز تفتيش لداعش في سورية، لذا أغلقت معرض الصور وبدأت بحذف بعض الأناشيد الوطنية التي كنت قد خزنتها في الجهاز "في حال كانت رسائلها الإسلامية ستدينني بالإرهاب"، ثم تبادرت إلى ذهني حقيقة أخرى، لم يكن الاسم الذي ذكر هو اسمي، لاحقاً، في المحطة الأخيرة، بكيت ملء عيني.

حسناً، ربما يكونون على حق، قد أكون أنا إرهابية؟ إرهابية قررت ترك عملها كصحفية في منبر إعلامي محترم لتعود إلى وطنها وتساعد الناس الذين يتعرضون لهجمات البراميل المتفجرة الخاصة بالأسد، إنني إرهابية مرتبطة بالحياة ومع ذلك اخترت مواجهة الموت بشكل يومي، باسم الحرية وحقوق الإنسان.

لدي سبعة أصدقاء في سجون (داعش)، تم خطفهم قبل زمن طويل يسبق انتباه العالم لهذه المجموعة الإرهابية، لقد خسرت آخرين كانوا يقاتلون داعش في شهر كانون الثاني من عام 2014، وهم يحاولون طرد قواتها من محافظتي إدلب وحلب، وأبو يونس، الطبيب المحبوب في مركز بستان القصر الطبي، تعرض للإعدام مع 40 شخصاً آخرين في مشفى العين في حلب بعد أن تم اتخاذه كقاعدة لداعش في عام 2013، بالإضافة لأولئك، فقدت أيضاً كل الأصدقاء الرائعين الذين قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد، أو خلال مقاومتهم لطغيانه.

والآن، مع انقسام مدينتنا بين الفصائل المتحاربة، تحفل السموات فوق رؤوسنا بالرعب أيضاً، لقد تعرض قريب لي كان يبلغ من العمر إحدى عشر عاماً للقتل مؤخراً بغارة للتحالف في عين شب، إحدى ضواحي مدينة إدلب، كان أحمد قد فقد والده العام الفائت، لذا كان يسكن وأخته مع جدهما، الذي هو عضو هام في جبهة النصرة، ومنذ أن بدأت غارات التحالف، انضم 35 مقاتلاً من حلب وكتيبتان كبيرتان من إدلب إلى داعش.

وسط كل الجدل والخوف من أن ينشر المجاهدون العائدون إلى أوروبا الإرهاب فيها، تم نسيان قصص السوريين العاديين، أشخاص تم تروعيهم أولاً من قبل ديكتاتور أراد موت كل من لم يؤيده، ثم من قبل مجاهدين أجانب أتوا من كافة أنحاء العالم لاحتلال بلادنا، والآن عبر "الأضرار الجانبية" لغارات التحالف الجوية، وأنتم تدعوننا نحن بالإرهابيين؟