السوريون في ألمانيا وإشاعات الترحيل.. ما الذي أشعل تلك المخاوف؟

لاجئون لألمانيا ـ أرشيف
الثلاثاء 12 ديسمبر / كانون الأول 2017

رغداء زيدان ـ خاص السورية نت

بعد انتشار الأخبار أن وزراء الداخلية في الولايات الألمانية والمنتمون إلى التحالف المسيحي يسعون إلى ترحيل السوريين المدانين بارتكاب جرائم إلى موطنهم، انتشرت شائعات كثيرة بين اللاجئين السوريين في ألمانيا حول هذا الموضوع، وبدأ الحديث عن ترحيل جماعي للاجئين السوريين، وقد تحول هذا الخبر إلى "كابوس حقيقي" لبعض اللاجئين، فما حقيقة الموضوع؟

بداية القصة

كانت ولاية ساكسونيا قد تقدمت بطلب رسمي حول إعادة تقييم الوضع في سوريا لمناقشته في المؤتمر اللاحق لوزراء داخلية الولايات الألمانية، وتمديد قرار تجميد ترحيل السوريين الذي تم اتخاذه في عام 2012 إلى غاية منتصف العام القادم فقط.

لكن وزير داخلية ولاية سكسونيا، "ماركوس أولبيغ"، أعلن أن الطلب يتعلق فقط بترحيل الأشخاص الخطرين والذين ارتكبوا جرائم خطيرة في ألمانيا إلى بلادهم، بحسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء الألمانية.

ومن جهة ثانية نفى متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية الأخبار التي تتحدث عن ترحيل السوريين، فوفقاً للوضع الحالي في سوريا فلا أحد يطالب بترحيل لاجئين إلى هناك.

ويقول الأستاذ نبيل شبيب المقيم في ألمانيا منذ عقود، ولديه إطلاع واسع على السياسة الألمانية لـ"السورية نت": بعد "الانتخابات الأخيرة التي شهدت حصول حزب البديل اليمني المتطرف على موقع (أكبر الأحزاب الصغيرة) في المجلس النيابي، ازدادت الأصوات داخل اتحاد الحزبين المسيحيين لتعديل التعامل مع اللاجئين من سوريا".

وقال: "المعتاد هو تمديد قرار عدم تنفيذ ترحيل السوريين عاماً آخر، ولكن التفاعل الحزبي مع نتائج الانتخابات الأخيرة دفع ولايتي بافاريا، وساكسونيا - وكلاهما أشد تعرضاً لتأثير التشدد اليميني- إلى طلب أن يكون التمديد حتى منتصف 2018م بدلاً من نهايته، ولكن اجتماع وزراء الداخلية قرر في النهاية عدم اختصار المدة فلا يجري تنفيذ عمليات ترحيل للسوريين إلى نهاية 2018م".

قوانين ألمانية

ويوضح شبيب في حديثه لـ"السورية نت" أن "القوانين الألمانية تميز بين اللاجئ السياسي واللاجئ بسبب الحروب"،  مضيفاً أن "من يحصل على وضع اللجوء قانونياً لا يتم ترحيله إلى البلد الأم إلا في حالتين: ارتكاب جرائم صدر بصددها حكم قضائي، أو أن يكون خطراً على الأمن العام".

وأضاف: "يتم الترحيل في حالة اعتبار البلد الأم (آمناً)، وتراجع السلطة التنفيذية أوضاع البلدان الأم المعنية لتحدد تصنيفها في وضع آمنة في حالة عدم تعرض من يتم ترحيله لمخاطر تتناقض مع حقوق الإنسان، من مستوى الاعتقال والتعذيب والقتل".

ويوضح أن "صفة خطر على الأمن، تقدرها الأجهزة الأمنية (المخابرات) بناء على سلم من القرائن من تسع درجات، في مستوى الاشتباه الأقرب للصحة بناء على قرائن وإن لم تصل إلى مستوى التثبيت قضائياً".

وأشار شبيب أنه "في ألمانيا وفق المصادر الرسمية بلغ عدد (الخطرين على الأمن) في منتصف 2017م، 657 منهم 388 لا تستبعد أجهزة الأمن احتمال ارتكابهم أعمالاً إرهابية. ولا تتوافر معلومات عن عدد من يحملون صفة لاجئ سوري من بينهم، والأغلب أنها نسبة متدنية".

وأضاف: "عمليات الترحيل شملت العشرات من غير السوريين في العام الموشك على الرحيل، وكانت تواجه دوماً اعتراضات من جانب منظمات المجتمع المدني، لا سيما من يتم ترحيلهم من الأفغان إلى أفغانستان".

مخاوف مبالغ فيها

ويرى الشاب "مظهر" الذي وصل لألمانيا أن عدم معرفة السوريين للغة تجعلهم قابلين لتصديق الإشاعات بسهولة، وهذا يجعلهم غير ملمين بالقوانين الألمانية أيضاً، ويوضح في حديثه لـ"السورية نت": أنه ليس من السهولة ترحيل من حصل على إقامة نظامية، وهناك قوانين كثيرة ليس من السهولة تخطيها".

وأشار "مظهر" أنه راسل الحكومة الألمانية، وبيّن أن موضوع الترحيل ليس سهلاً، حتى لمن ثبت ارتكابهم جرائم، لأن هناك خطوات كثيرة على الحكومة اتخاذها وليس من السهولة إقرارها.

من جهته يرى الشاب "بشير" القادم إلى ألمانيا منذ سنوات قليلة في حديثه لـ"السورية نت": أن المطالبات بترحيل السوريين غير موجودة بهذا الزخم إلا على صفحات السوريين.

ويقول: إن "القوانين تصدر في ألمانيا دون استخدام ترمومتر الإشاعة لاقرار القانون كما تعود السوريون" وأكد أن "من يثير هذه المخاوف بشكل رئيسي هو من لم ينجز شيئاً حتى، فالجهات الحكومية أعطته لجوءاً لأسباب إنسانية لا يلغيه إلا زوال السبب، وقدمت له مساعدة تكفل الحد الأدنى لحياة كريمة وتكاليف كورس اندماج لتأهيله للمرحلة التالية وهي إما العودة لبلده وإذا أراد البقاء عليه تعلم اللغة ثم الحصول على عمل والالتزام بالقانون"

وأضاف:  إن "من لم يفعل ذلك هو من يشعر بالخوف من الترحيل مستقبلاً ومن المستحيل أن يتم ترحيل أحد إجبارياً خاصة في هذه الظروف، ولم تحصل سابقاً إلا باسم القانون الذي لا نعلم أنه تغير".

وحول مخاوفه شخصياً من الموضوع يقول بشير إنه يخشى من عدم القدرة على الرجوع إلى سوريا قبل الموت، أو أن يجبر في الوقت الحالي على الرجوع تحت رحمة أحد فيها، ويرى أن الأمرين مستبعدان ويقول: "بالنسبة لي الخوف ليس من الترحيل إنما ضياع التعب بالدراسة، وهذا لن يحدث إلا في حال حصول الـ AFD(الحزب اليميني) على الأغلبية في البرلمان وهو مستحيل. والخطاب الذي نسمعه دائماً كطلاب أنتم مستقبل البلاد، السوريون مميزون، وهي أساليب لبث العزيمة وقد تكون صادقة".

وأضاف: "بالنسبة للشركات فلديها حاجة ملحة لخريجين من جامعات ألمانيا. أو فنيين مدربين فيها وحصلوا على تعليم مهني Ausbildung  أو استطاعوا تعديل شهاداتهم السورية وأثبتوا كفاءة".

ويؤكد أن الألمان العاديون "يقولونها بصراحة نحن ندفع لك ضرائبنا لكي تعيدها لنا عندما نتقاعد، ولا يريدون العالة أو مثيري المشاكل أو من لا ينضبط بالآداب العامة".

أما "سمر" اللاجئة السورية التي وصلت ألمانيا قبل ثلاث سنوات، وتحمل شهادة عليا، ومازالت تتعلم اللغة، فقالت لـ"السورية نت": "معظم الألمان يتعاملون معنا بعنصرية كبيرة جداً لدرجة أنني أسلم وأنا أسير بالشارع معظمهم لا يردون السلام أو يتجاهلون أو حتى يديرون وجوههم إلى الطرف الآخر".

لكنها تضيف: "من سيتم ترحيلهم أولئك الذين لم يدرسوا كورسات نظامية وأتوا إلى هنا للأكل والشرب فقط . ومن لم يشتغل ويشارك بالحياة الاندامجية في ألمانيا".

ولا تبدي "سمر" مخاوف من ترحيلها لأنها ستنهي المرحلة المعتمدة الأساسية باللغة وهي تبحث عن عمل، وتأمل بأن تستطيع العمل بمجال اختصاصها الذي تعبت في تحصيله.

لم الشمل

يقول الأستاذ "شبيب" لـ"السورية نت": "إن عدد السوريين اللاجئين إلى ألمانيا في حدود 650 ألفاً" وأضاف: "إن ما يشغل السوريين أكثر من ذلك قرار آخر يتعلق بلم الشمل، فهو واجب التنفيذ في الأصل، وتقول التقديرات إن تنفيذه يمكن أن يسفر عن جلب ما يناهز 300 ألف سوري إلى ألمانيا"

وأوضح أن الحكومة الألمانية "أوقفت تنفيذ ما يوجبه القانون بهذا الصدد، وتوجد خلافات حول التفاصيل مثل درجة القرابة وفترة الانتظار لتقديم الطلب بعد الحصول على وضع اللجوء رسمياً وغير ذلك. مما كان أحد أسباب إخفاق المفاوضات على تشكيل حكومة ائتلافية جديدة بعد الانتخابات تضم لأول مرة المسيحيين والليبراليين والخضر".

ونوه شبيب إلى أن "حزب الديمقراطيين الاشتراكيين يطالب بإلحاح بتفعيل قرار لم الشمل بشكل واسع نسبياً بالنسبة إلى السوريين، ويضع ذلك في قائمة مطالبه الأساسية في جولة جديدة من المفاوضات المتوقعة على تشكيل ائتلاف حكومي من المسيحيين والاشتراكيين".

اقرأ أيضاً: "البنتاغون" يشكك بجدية الانسحاب الروسي من سوريا

المصدر: 
خاص السورية نت

تعليقات