السوريون في مرحلة صعبة!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

1/7/2016
الشرق الأوسط
المؤلف: 

حمل التدخل العسكري الروسي عند حصوله قبل ثمانية أشهر فكرة أساسية، جوهرها إحداث تبدلات عميقة في الواقع الميداني على الأرض في سوريا، ومن شأن هذه الفكرة، إن تحققت كما رغب الروس وحلفهم مع إيران ونظام الأسد، أن تفتح الباب نحو تسوية يقبلونها، أساسها تعديل ميزان القوى عبر إعادة بسط سيطرة النظام وحلفائه على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، الأمر الذي يضع المعارضة أمام القبول بالنظام وحلفائه في مستقبل سوريا والدخول في شراكة معه عبر حكومة وحدة وطنية، أو الاندحار سياسيا، إذا رفضت المشاركة. 

وفي الحالتين، فإن المراهنة الروسية على دحر المعارضة والسيطرة على المناطق الخاضعة لها، سوف تؤهل النظام إلى الانضمام إلى التحالف الدولي للحرب على «داعش» وهزيمته، وإن طالت الحرب.

غير أن الفرضيات الروسية، اصطدمت بالواقع، فلم تحقق حسما في ثلاثة أشهر، كما توقع الروس، رغم دموية هجماتهم الجوية ومساعداتهم غير المحدودة في التغطية الجوية لهجمات قوات حلفائهم، التي دفعت أعدادا كبيرة من جنودها وعتادها للحرب في حلب وريفها في الأشهر الماضية. ولم يغير تمديد الفترة أشهرا تالية واقع أن الحرب كر وفر، والمعارك بين ربح وخسارة، ولا نتائج حاسمة فيها.

حالة الاستعصاء السوري في غياب حل سياسي، فشل المجتمع الدولي في الوصول إليه سواء لعدم توافق أطرافه أو بفعل عدم رغبتهم في التوافق عليه بالتزامن مع عدم القدرة على حسم عسكري، تنجزه أطراف القوى المتصارعة في الميدان، يدفعان إلى استمرار الحال السوري بما هو عليه من صراع مدمر، ويدفعه إلى الأشكال الأكثر وحشية على نحو ما يحصل في حلب وجوارها، والأمر في هذا، يؤشر إلى رأس جبل الجليد في الصراع الذي تتجسد قاعدته في مظاهر الأخطر فيها:

تنامي الخلاف والصراع داخل تحالف النظام حيث صراع روسي – إيراني ومثله بين الروس و«حزب الله»، وصراع بين «حزب الله» وقوات الأسد، وخلافات نظام الأسد مع موسكو. وكلها تجاوزت حدود الخلافات السياسية إلى خلافات ميدانية، ظهرت في الآونة الأخيرة في معارك حلب وريفها، كان بين تعبيراتها الأشد، امتناع روسيا عن توفير دعم جوي لمعظم هجمات قوات حلفائها وميليشياتهم على قوات المعارضة المسلحة، أو الامتناع عن ضرب الأخيرة إبان هجماتها على قوات النظام و«حزب الله»، كما كان بين تعبيراتها قيام طائرات النظام بشن هجمات جوية ضد ميليشيات «حزب الله» جنوب حلب.

ويتوازى مع الصراعات البينية لتحالف نظام الأسد، صراعات وخلافات مماثلة داخل جماعات المعارضة السياسية والعسكرية، وفي الجانب الأول ما يظهر من خلافات في موضوع التمثيل السياسي والذي تتصارع عليه تحالفات وقوى متعددة، تسعى إلى كسب تأييد دولي لمكانتها في التمثيل السياسي، ويتجاوز الأمر ذلك إلى صراعات بين التشكيلات المسلحة للمعارضة على نحو ما ظهر الصراع الميداني في غوطة دمشق، بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن، فيما تتواصل صراعات ميدانية أقل حدة في الشمال والجنوب على السواء بين تشكيلات في المعارضة المسلحة، لكنها تتدارى بسبب من ظروف سياسية، يفرضها ويغطي عليها واقع الصراع المحتدم مع معسكر النظام، ومنها صراع تشكيلات الجيش الحر مع جبهة النصرة، التي وإن كانت نظريا وسياسيا مصنفة إرهابية، لكنها عمليا قوة حاضرة في تحالف «جيش الفتح» في الشمال.

وسط الصراعات والخلافات البينية بين طرفي الصراع الرئيسي، يستمر وضع «داعش» بالاستقرار في مناطق سيطرتها مع فشل الحرب الدولية عليها، وعجز أطراف الصراع الداخلي لأسباب متعددة ومعقدة عن خوض صراع جدي وحاسم ضدها في دير الزور وفي الرقة حيث تتمركز، وتدور ضدها معارك محدودة في ريف حلب، يشارك فيها مختلفون ومتصارعون من قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الاتحاد الديمقراطي الكردي (pyd) وجماعات المعارضة المسلحة، بينما تعزز قوات سوريا الديمقراطية مواقعها، وتزيد انتشار قواتها بدعم مباشر علني ومزدوج من الأمريكيين والروس على السواء، على حساب قوى المعارضة المسلحة.

ولأن كان تنامي الصراعات والخلافات البينية لقوى الصراع السوري وفيها، يمثل جانبا في المرحلة الأصعب التي يواجهها السويون وقضيتهم في الأفق الحالي. فإن ثمة جانبا آخر، لا يقل أهمية، الأبرز فيه تصعيد استهداف المدنيين قتلا ودمارا، وهي حقيقة قائمة في كل المناطق، بغض النظر عمن يتحكم في تلك المناطق ويسيطر عليها، وتتضاعف خطورة ما يجري في هذا الجانب، في ظل إغلاق شبه مطلق من جانب دول الجوار على دخول المدنيين إليها، وترافقه مع اتساع رقعة الاغتيالات والخطف والاعتقال، التي لا تطال قادة عسكريين ونشطاء فقط، بل شخصيات وقيادات سياسية ومدنية وأهلية في كل المناطق.

خلاصة الأمر أن الوضع السوري ماض نحو مزيد من الدمار السياسي والعسكري والمدني والتشظي والفوضى لمرحلة يصعب التنبؤ بنهايتها، طالما أن المجتمع الدولي عاجز عن المضي نحو حل سياسي أو غير راغب فيه، وهو لا يريد أو لا يستطيع إنجاز «حل عسكري» يضع حدا لما هو قائم من صراع سوري وحول سوريا.

تعليقات