السياسة الأمريكية في سورية تفتقد للحكمة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

29/5/2015
Washington Examiner
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

قابل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مؤخراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرجي لافروف لعقد محادثات مكثفة. من بين الأمور التي تم نقاشها كانت كيفية إعادة بدء المحادثات التي يكاد يكون فشلها مؤكداً بين النظام السوري والثوار السوريين.

يجب أن لا نرى العلاقة الأمريكية الروسية الأخيرة من خلال فشل الولايات المتحدة "بإعادة الضبط" لاستخلاص سلوك روسي مفيد، ولكن أيضاً من خلال فشل محاولات أمريكا بالتعامل مع سورية من خلال التعاون مع روسيا. إن "خطط السلام" و"مؤتمرات السلام" التي أيدتها أمريكا، ورعتها روسيا لم تنجح سوى برفع مكانة بوتين وبتقديم حبل نجاة للأسد. لقد قدمت لنظام الأسد الوقت عندما كان ينفد منه.

روسيا حليف أساسي للنظام السوري. إنها تتدخل لصالح سورية في مجلس أمن الأمم المتحدة، وتقدم لسورية أغلب الأسلحة التي تستخدمها لذبح المدنيين، وتسيء لصورة الجماعات السورية المؤيدة للديمقراطية بحملتها الدعائية الخاصة.

وقد تبين أن إذعان إدارة أوباما لروسيا فيما يخص سورية وكأنه فعل مجرد من المبادئ ويفتقد للحكمة.

كان هنالك وقت في منتصف عام 2012 عندما بدا من المرجح أن نظام الأسد سينهار. كان الجيش السوري الحر قد كسب مناطق مهمة، وكانت أعداد الثوار المؤيدين للديمقراطية بازدياد مستمر. استحق النظام كراهية الكثير من الجماهير إلى حد أن الإطاحة به بدت مسألة وقت فقط. ولكن الولايات المتحدة قاومت وضع عقوبات قوية على النظام أو تقديم المساعدة لخصوم النظام المختارين. وأكثر من ذلك، فقد دعمت بيان جنيف الذي في حين كان يدعو لإقامة حكومة انتقالية، إلا أنه لم يدع إلى رحيل الأسد.

بعد أن استعاد حيويته من سلبية الولايات المتحدة والأمم المتحدة طبق الأسد المزيد من الأساليب المتطرفة. في نيسان عام 2013، قدمت كل من إسرائيل وفرنسا وبريطانيا وتركيا أدلة على أن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية. بدل أن تستجيب الولايات المتحدة لذلك انضمت لروسيا في اقتراح تسوية عبر المفاوضات بين النظام السوري والثوار السوريين في أيار عام 2013، أعلن الوزير كيري ووزير الخارجية لافروف خططاً لمؤتمر يستند إلى بيان جنيف الذي كما أكد لافروف والرئيس بوتين، لم يتطلب تنحي الأسد.

ثم، في آب عام 2013، أطلق الأسد الأسلحة الكيميائية على آلاف المدنيين. هذه المرة، أكدت إدارة أوباما على حصول الهجوم وأدانته، الذي وفقاً "للخط الأحمر" الذي أعلنه الرئيس أوباما سابقاً، كان يجب أن تتبعه غارات جوية أمريكية. ولكن أوباما قرر تقديم اقتراح الفعل العسكري للكونغرس، حيث بدا بوضوح أنه أراد أن تمر الأزمة. بعد أن شعرت روسيا بفرصة أخرى وضعت خطة لإزالة وتدمير الأسلحة الكيميائية بحلول عام 2014 – على شرط أن تمتنع الولايات المتحدة عن قصف سورية.

لقد كانت الثقة بروسيا حول مسألة الأسلحة الكيميائية أمراً طائشاً، بعد أن شككت روسيا وأنكرت الهجمات الكيميائية التي كان من الواضح حدوثها. ولكن أوباما وثق بهم، وفشل حتى بالمطالبة بوضع شرط بأن عدم امتثال سورية سيؤدي لتصريح الأمم المتحدة باستخدام القوة. وزير المصالحة الوطنية السوري أثنى محقاً على الاتفاق الضعيف النهائي بأنه "نصر لسورية تم تحقيقه بفضل أصدقائنا الروس". أدى القرار بقوة إلى إعادة تقديم الشرعية لنظام الأسد من خلال دعوة كلا الطرفين للتسوية وأكد على دور الأسد في المزيد من المفاوضات.

كانت المفاوضات دون فائدة. علم الثوار أنهم في حال تخلوا عن الأسلحة فإن الأسد سيسحقهم. وفي غياب هزائم عسكرية كبيرة، لم يكن للأسد أي سبب للتنازل. ادعى الدبلوماسيون أن جمع الطرفين معاً مجدداً كان إنجازاً بحد ذاته، ولكنه كان في الواقع هدية للأسد، مقدماً له الوقت ليملك اليد العليا بمساعدة الميليشيات الإيرانية ومقاتلي حزب الله. أثناء ذلك، في الطرف المقابل، تقدم المتطرفون الإسلاميون بعدائية أكبر لخطف الثورة السورية.

على الرغم من كل ذلك، أيدت الإدارة "مؤتمر سلام" آخر ذو دعم روسي، حدث في موسكو في بداية عام 2015. هذه المرة، تم التخلي حتى عن هدف إنشاء حكومة انتقالية، مما يصب في صالح الأسد.

المحادثات لن تنفع. لا يستطيع الشعب السوري "التواجد" مع نظام ارتكب بعض أسوأ الانتهاكات التي شهدها العالم على الإطلاق. يجب على الولايات المتحدة وحلفائها الشرق أوسطيين والأوربيين تقديم الأسلحة والمساعدات لخصومه المعتدلين المختارين، ومعالجة الأزمة الإنسانية وأزمة اللاجئين الأليمة. إن اختيار الثوار الآن أصعب مما كان عليه من قبل، ولكن ستكون محاربة "الدولة الإسلامية" في العراق وسورية أصعب بكثير في حال خسرنا كل حلفائنا المعتدلين. لا شيء يؤدي لتطرف المعارضة أكثر من عدم اكتراث الولايات المتحدة والأمم المتحدة بمعاناتهم. تكسب "الدولة الإسلامية" المجندين جزئياً من خلال عرض نفسها كالقوة الوحيدة القادرة على الإطاحة بالأسد.

افتقدت السياسة الخارجية الأمريكية في سورية للمبادئ والحكمة. ولا يبدو بأن الدرس الواضح الذي مفاده بلا جدوى التعاون مع روسيا في هذه المنطقة قد تم إدراكه.

تعليقات