الشعب السوري ومشهد.. كالمستجير من الرمضاء بالنار!!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/1/2015
بوابة الشرق

لعلنا لم ننس اتخاذ المجلس الوطني السوري أصدقاء سوريا، أي الشعب السوري الذي يقف بمعظمه مع الثورة السورية ظهيرا له وهو يناجز اللانظام الحكومي السوري في الملحمة التي كانت وبلغت حتى اليوم ما يقارب أربع سنوات إلا شهرين تقريبا ثم تبعه امتدادا له وزيادة في تكثير المعارضة الائتلاف الوطني السوري الذي أصبح المجلس مكونا رئيسيا من مكوناته. وبلغ عدد ما سمي بأصدقاء سوريا حوالي 120 دولة وعلى رأسها أمريكا والغرب وما يدور في فلكها! لكننا هل ننسى أيضا هذه الأيام أن تلك الدول هي التي خذلت الشعب السوري المظلوم بثورته التي باتت مغدورة من هؤلاء ومن لف لفهم.. ثم تطور الخطب بحيث لم يبق بعد تآمر هذه الدول على الثورة بهدف إخمادها إلا دول تعد على أصابع اليد وعلى رأسها تركيا وقطر وكل مشترك معهما في هدف الحفاظ على الشعب السوري وثورته قدر الإمكان والعمل على إخماد المؤامرات المحبوكة ضد هذه النهضة وذاك الحراك والمتحركين المتحرقين إلى دولة الحرية والكرامة والقيم والمواطنة والقانون، معتمدين على ثوابت العقيدة ومتغيرات العصر بما لا يصادم المبادئ والثوابت البتة.

ونشير هنا إلى أننا كنا ننبه وننصح أصدقاءنا في المجلس والائتلاف أن من يزعمون أنهم أصدقاء الشعب السوري قد يكون بينهم الكثير من الشبيحة السياسيين والجواسيس وقد كشف البعض ولكن حديثنا ما كان وقتها يؤخذ على محمل الجد.
ولعل ضعف أو انعدام الحذر هو الذي يوقع في الشِّرَك بمشيئة أو لا مشيئة، لكن الثقافة الواعية ومعرفة قصص الغابرين تفيدنا كثيرا في تعاطينا للسياسة، فليس عبثا أن يقول المهاتما غاندي الزعيم الهندي: "من ليس له ماض فليس له حاضر ولا مستقبل"، بل قالت العرب قبله:
المستجير بعمروٍ عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار

وذلك حين تبع جساس الجاهلي كليب بن ربيعة الجاهلي ومعهما عمرو بن المزدلف فطعنه جساس فدق صلبه ونزل إليه عمرو فطلب منه كليب أن يغيثه بشربة ماء – وكان بقي فيه رمق – فتقدم إليه عمرو وأجهز عليه فضرب بعمرو هذا المثل.
وإنما ما يصدق على الأفراد يصدق على الجماعات والدول، فمن يظن أنه يستعين بمن سُموا أصدقاء بسوريا وعلى رأسهم أمريكا، حيث يتقنون الفن المسرحي السياسي في التمثيل على الثورة والثوار. ثم يأتي مؤتمر جنيف ويعود المظلومون بغير خفي حنين فيجب عليهم أن يتعلموا كما قال القائل: من جرب المجرب فعقله مخرب! أجل إن من يفكرون بالذهاب إلى الشريك الأساسي للديكتاتور الصهيوني والأمريكي والسوري ومن لف لفهم لا يمكن بحال أن يعود صديقا لأي منهم، لأنهم قد أخذوا أكثر من شهادات الدكتوراه والأستاذية في المكر والغدر والمراوغة وهم إذ يتدخلون لا يفعلون ذلك إلا عند ما يجدون شريكهم قد بات ضعيفا لا يستطيع أن يحمي نفسه. وإلا فقل لي بربك لو أن الأسد وعصابته كانوا قادرين على الصمود هل يستعينون بما يسمى حزب الله اللبناني والمليشيات العراقية الشيعية والحرس الثوري الإيراني وغيرهم من مرتزقة روسيا والأفغان الشيعة وغيرهم وقد جرت دماؤهم على أرض الشام وعرف ذلك بالصوت والصورة للجميع. وها هم اليوم خصوصا الصهاينة والأمريكان يتفقون سرا مع روسيا وروسيا مع القاهرة لبحث حل سلمي للقضية السورية، لأنه بات من سابع المستحيلات أن يقدر اللانظام وكل من وما معه أن يهزموا الأبطال الثوار الذين حين تبين لهم حقيقة الأمر وكشفت هذه الثورة وفضحت إيران خاصة. أصبحوا أكثر توحدا والتزاما وتضحية، لأن الأسد الأب والابن يراهنون عليها إيديولوجيا، ولاسيَّما بعد أن اعترفت شيعة إيران والعراق بالطائفة النصيرية (العلويين) أنهم فرقة منهم منذ عهد موسى الصدر، حتى أن سوريا في عهد حافظ الأسد لم تتفق مع جامعة الدول العربية لاستنكار الحرب على العراق، بل أيدت إيران عليها! ومن قرأ كتاب "أثر الفكر اليهودي على غلاة الشيعة" للدكتور عبد اللطيف عبد الرحمن، ط العبيكان، أولى 2014 من ص: 143 عن أثر اليهودية على الفكر الشيعي وتبيان ابن بابويه القمي (ت 381هـ) عن أمثلة عديدة عن ذلك متشبهة باليهود والنصارى حتى ص: 145 لرأى العجب العجاب بروايات مسندة لهم.
وكذلك من قرأ كتاب ابن حجر الهيثمي المحدث في كتابه "الزواجر عن اقتراف الكبائر"، الجزء الثاني في آخره باب: سب الصحابة، لرأى أيضا كثرة التشابه بين اليهود والشيعة ويكفينا أن عبد الله بن سبا الذي يمدحونه هو يهودي من اليمن أصلا.

ومع أن الكاتب (كارسيتن ويلاند) في كتابه: سوريا الاقتراع أم الرصاص؟ ط دار رياض الريس ونشر المركز السوري للدراسات في واشنطن. يظهر بشار في بداية الكتاب ص 26 أنه شخصية تختلف عن أبيه الذي حكم ما يقارب ثلاثين عاما 1971- 2000 وذلك في عدة أمور ذاتية وسياسية حتى صعدت واشنطن وتيرة حرارتها على سوريا مجددا. لكن المؤلف حين يبحر في حقائق الأمور يصل إلى نتيجة أن الابن لا يختلف كثيرا عن أبيه في بسط قبضته على السلطة والسلطة فقط. انظر ص 271 سوريا الدولة المارقة في الكتاب نفسه.
ثم عاد المركز السوري ليقول: كيف سيطبق الزعيم الشاب خبرته السياسية التي لن تؤثر على السوريين أنفسهم فقط، بل على المنطقة بأسرها! عرفوا ذلك من تبعيته الطبعية الحقيقية لإسرائيل وأمريكا فوصلوا إلى هذه النتيجة التي نراها كأشنع وأبشع ما يكون. ومع أن الأسد الابن عرف اليوم توجهات معظم الائتلاف السوري وغالبية الثوار الميدانيين، فصرح أنه لن يذهب إلى موسكو، فإن من المعيب على بعض من يزعمون أنهم رموز وهم ممن اشترك في الثورة ومن غيرهم لن يجنوا من الشوك العنب، لاسيما أن أكثر الشعب في الداخل والمهجر لم يطلب منهم ذلك.
على أن الانتصارات المتلاحقة والنوعية الكبيرة للثوار في ريف حلب وحلب ودرعا وخصوصا أول أمس في القلمون، حيث نظموا كمينا رهيبا قتلوا فيه أكثر من أربعين عنصرا عدا الجرحى ومن لاذ بالفرار من قوات اللانظام وما يدعى حزب الله اللبناني... لتدل دلالة واضحة أن الحرب كر وفر وأن الثبات مع التضحيات هو أقل كلفة من كلفة إبقاء اللانظام الدموي المستبد.