الصحفية التي كشفت وفاة الطفل السوري بلبنان تروي أحدث التفاصيل حول القضية

الطفل السوري اللاجئ أحمد الزعبي
الاثنين 21 يناير / كانون الثاني 2019

نور عويتي - السورية نت

تحدثت الصحفية والناشطة الحقوقية والسياسية اللبنانية، مريم مجدولين اللحام، عن آخر التفاصيل حول وفاة الطفل السوري اللاجئ في لبنان، أحمد الزعبي، والذي عُثر على جثته بعد 3 أيام من اختفائها.

وكان الطفل أحمد يعمل ماسحاً للأحذية في العاصمة بيروت، وتوفي بعد سقوطه في فتحة للتهوية خلال ملاحقة عناصر البلدية له، الذين اعتادوا على ضربه واعتقاله، وأثارت وفاته ردود أفعال غاضبة وتحولت الحادثة إلى قضية رأي عام.

والصحفية مريم هي أول من نشر عن قصة الطفل الفقيد التي أصبحت حديث وسائل الإعلام، وأشارت إلى أنه حالياً تولى المحامي واصف الحركة "قضية الطفل الزعبي دون أني يتقاضى نفقات"، وقالت إنها "سوف تحرص على متابعة هذه القضية أيضاً".

وستخرج عائلة الطفل الزعبي للحديث عن تفاصيل ما حدث لابنها على قناة "إل بي سي" اللبنانية، ضمن برنامج جو معلوف، وطلبت القناة من العائلة عدم الإفصاح عن أية معلومات لأية جهة إعلامية أخرى.

تشويه لسمعة الطفل

وكانت بلدية بيروت قد نشرت بيانا حول وفاة الطفل الزعبي بعد موجة الانتقادات والغضب التي أثارها، وشوهت سمعته عندما اتهمته بأنه "سارق"، بحسب زعمها.

وفي تعليقها على البيان، قالت الصحفية مريم: "تمت مساءلة ابن عم الفقيد مؤيد الزعبي عن حقيقة إذا كان فعلاً قد قام هو بالتبليغ عن سرقة ابن عمه لصناديق الزكاة، وكان جواب مؤيد هو النفي التام، ولا أعتقد بأن الطفل مؤيد له أي غاية في تكذيب الحقيقة. وحسب إفادة مؤيد في المحضر فهو لم يبلغ بسرقة ابن عمه للمال".

وأضافت: "بغض النظر إذا تمت السرقة أو لا، فالسرقة التي يزعموها هي سرقة من صناديق الزكاة، والتي هي تبرعات مردودها للفقراء والمحتاجين، فلا أرى بتلك السرقة إدانة أصلاً، وليست مبرراً لمطاردته بهذه الوحشية. هذا الطفل كان خائفاً بطريقة مريبة، وربما تسبب هذا الخوف بسقوطه، فما السبب الذي دفعهم إلى ترهيبه وتخويفه لهذه الدرجة؟ هذا الشيء غير منطقي. ومن جهة العناصر الأمنية هم يقولون بأنه ليس هناك منطق بأن يروا طفل يسقط ولا يقوموا بإبلاغ الإسعاف أو الصليب الأحمر".

وشددت الصحفية على أنه قانونياً لا يحق لشرطة البلدية ملاحقة أي "مشتبه به بالسرقة، خاصة بعد مرور يوم كامل على الحادثة". وتابعت: "إذا كان هناك أحد اتهم الولد بالسرقة، فق وجِدَ معه 11 ألف ليرة وهو مبلغ أقل من عشرة دولار، وبرأي ذكر صفة السارق لا يفيد ولا بأي شكل في القضية، وحتى باعتباره سارق فهو طفل لا يدرك الصح من الخطأ".

تقرير الطب الشرعي

وعما إذا كانت المعلومات المنشورة عن تصوير الجثة وإخفاء الصور حقيقية، تقول اللحام: "تقرير الطب الشرعي يفيد بأن ليس هناك أي أثر للعنف، ولكن يفيد بسقوطه من سادس طابق، وذكر أيضاً بالتحقيقات بأنه تم منع تصوير الجثة. وبحسب القانون والشرطة فإنه من الطبيعي أن تقوم الشرطة بمنع تصوير الجثة أو مكان الجريمة."

وعند السؤال عن كيف تم تحديد الطابق الذي سقط منه أحمد، تقول اللحام: "للحقيقة ليس لدي فكرة، ربما يكون المنور موجود في الطابق السادس، وربما قد يكون تشخيص الطب الشرعي الذي قام بالكشف عليه".

وتوجهت "السورية نت" بسؤال إلى الطبيبة آية رفعت، عما إذا كان من الممكن للطب الشرعي تحديد مكان سقوط الضحايا بدقة، فقالت: "لا يمكن للطب الشرعي أن يحدد بدقة الطابق الذي سقطت منه الضحية، يمكن أن يحدد سبب الوفاة بالسقوط وتحديد إن كان هناك آثار للعنف أو لا قبل السقوط، ولكن تحديد الطابق الذي سقطت منه الضحية بدقة هو غير ممكن، وإنما يوضع بشكل تقديري، كأن يذكر بأن الطفل وقع من ارتفاع يزيد عن 3 طوابق أو يقل عنه. والتحديد الدقيق لمكان السقوط لا يمكن أن يكشفه الطب الشرعي، وإنما ممكن أن يكشف من خلال آثار تركها الضحية، أو من خلال مشاهدته وهو يسقط من طابق محدد".

محاولة تبرئة عناصر البلدية

وعن الرواية الأخرى التي تحاول تبرئة عناصر البلدية من حادثة وفاة الطفل الزعبي، أشارت مريم إلى أن شخصاً من العلاقات العامة تواصل معها واسمه فادي، وأخبرها بأن "العنصر الأمني الذي قام بمطاردة الولد يقول إن الزعبي هرب منه قبل أن يرى بأي زاروب (حارة) قد دخل".

وأضاف: "هنالك حارتان واحدة منهما يوجد بداخلها منور على يمينه والعنصر لم يدخل بتلك الزاروبة، وإنما دخل بالزاروبة الأخرى التي تؤدي إلى شارع آخر، وبالتالي هو لم يجد الولد وعاد"، بحسب زعمه.

وعلّقت مريم على ذلك بالقول: "ما حقيقة هذه القصة! أنا لا أستطيع أن أجزم، فأنا لم أذهب لمكان الجريمة، وهذا التوضيح الذي تم نقله لي بشكل شخصي".

نشر قصة الزعبي

وروت مريم لـ"السورية نت" كيف استطاعت نقل قضية الطفل الزعبي إلى الإعلام، وقالت إنها كانت أول من علم بالقضية، مضيفة: "فيما بعد اتصلت بصديق لي اسمه عماد الشدياق وأخبرته بأن ينشر القصة على حسابه الخاص على موقع تويتر لكونه فعال على تويتر أكثر مني".

وأضافت: "أنا من سكان المنطقة المجاورة، منطقة الفاردان، وبالتالي أهل الزعبي يعرفوني ويعلمون بأنني ناشطة حقوقية وسياسية، ولدي ظهور في أكثر من محطة، لذلك لجأ أهل الزعبي إليّ، فهم على علم بأني مآزرة لقضايا المهجرين الموجودين لبنان، وهم على علم بموقفي من الثورة السورية، ولذلك هم يثقون بي؛ فاتصلوا بي وأخبروني بمعطياتهم التي تفيد بأنهم وجدوا ولدهم بعدما خرج العنصر الأمني، وبالتالي هم لا يتهمون  العنصر -بشكل مباشر- بالقتل، ولكن المعطيات التي يملكونها تدعهم يشكوا بأن هناك يد متورطة في مقتله، وطلبوا مني أن أذكر تلك القصة والمعطيات في الإعلام، لأنهم كانوا متأكدين من أن نشر قصتهم عن طريق ناشط متابع تمكنهم من إيصال قصتهم للرأي العام، وهذا ما حصل بالفعل".

معضلة أمام اللاجئين

وتستفيض اللحام بالحديث عن أزمة اللاجئين السوريين، مشيرةً إلى وجود ما وصفتها بـ"المعضلة المهمة" التي ينبغي حلها، وهي معضلة مكتومي القيد من اللاجئين السوريين في لبنان.

وقالت: "أنا لا أستطيع أن أفهم بلدية بيروت التي تدفع مليون دولار من أجل زينة بيروت، ولا تدفع مبلغ من المال لا يكاد يصل إلى ربع المبلغ الذي دفعته لشراء الزينة، لضم هؤلاء الأطفال لمؤسسات تعليمية وإعطاء أهلهم مساعدة مادية تكفل لهم عيش كريم إلى حين عودتهم السالمة والآمنة إلى بلادهم".

وأضافت أنه في "في حال كان هناك عودة سالمة وآمنة. فأنا بالنسبة لي كفتاة من بيروت أجد أنه من الأفضل أن تنفق الضرائب التي أدفعها للبلدية على النازحين بدلاً من أن تنفق على تزيين المدينة".

وعن محاولة تحويل الرأي العام بأن هؤلاء المتسولين سارقين ونشالين، تقول اللحام: "لو برأيهم أن من المهم ذكر هذا التفصيل فهم أحرار؟ ولكن برأي أن هذا التفصيل يدينهم بشكل أكبر، والأموال التي يتهمونه بسرقتها الغاية منها التبرع إلى الفقراء".

اقرأ أيضاً: "مجلس الشعب" يرد على استياء سوريين من تدهور الأوضاع المعيشية: حملات تدار من الخارج

المصدر: 
خاص - السورية نت