الصدمة بـ "أبو علي"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2019-04-07
العربي الجديد
المؤلف: 

كان يحلو لمناصري ما يسمى "معسكر الممانعة"، وتحديداً منذ دخول روسيا على خط الأزمة السورية، وإرسال قوات لمناصرة نظام الرئيس بشار الأسد، أن يطلقوا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقب "أبو علي بوتين"، متخيلين أنه يصطف بالكامل مع هذا المحور، ويقدم الغالي والنفيس في سبيل نصرته.

ولم يبخل هؤلاء بـ "التطبيل" للرئيس الروسي في أي خطوة يأخذها، ويرونها في خدمة هذا المحور، وخصوصاً عند إسقاط إسرائيل الطائرة الروسية، والأزمة التي تولدت في ذلك الحين بين موسكو وتل أبيب.

وعلى الرغم من أن الأزمة لم تستمر طويلاً، والمياه عادت إلى مجاريها بين الطرفين، إلا أن "الممانعين" استمروا في تصديق الكذبة التي ابتكروها، ووضعوا بوتين في مصاف "المناضل الأخير في مواجهة الإمبريالية". والإمبريالية هنا لا تقتصر على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، في نظر هؤلاء، بل أيضاً إسرائيل واعتداءاتها المستمرة في المنطقة، وخصوصاً الغارات على سورية التي لم تتوقف لا قبل الأزمة مع روسيا ولا بعدها.

يمكن أن نتذكر الكلام الكثير الذي قيل عن منظومة "أس 300" التي قيل إن روسيا في طريقها إلى منحها إلى النظام السوري لمواجهة الغارات الإسرائيلية، وكل التنظيرات التي ساقها محللو "محور الممانعة" حول رغبة روسيا في تلقين إسرائيل درساً في المنطقة.

وعلى الرغم من أن كل هذه التحليلات سقطت بالتقادم، ولم يظهر أثر لمنظومة "أس 300" في الأجواء السورية، إلا أن الآمال الكبيرة بقيت معقودة على "أبو علي بوتين"، إلى أن جاءت الصدمة خلال استقبال الرئيس الروسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في موسكو، وإعلانه تسليم جثة الجندي الإسرائيلي، زخاريا باومل، الذي قُتل في معركة السلطان يعقوب بعد أسبوع من بدء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.

بوتين لم يقف في صدمته عند هذا الحد، بل زاد عليها أن البحث جار عن جثتين لجنديين قتلا في المرحلة نفسها، وأضاف بشكل صريح أن العثور على بقايا جثة الجندي جاءت بالتعاون بين القوات الروسية والسورية.

صدمة "الممانعة" ظهرت بوضوح في التصريحات الإعلامية المتضاربة، والغضب الذي أبداه بعضهم على مواقع التواصل الاجتماعي من "الخيانة" التي مارسها الرئيس الروسي بحق "القضايا النضالية" التي يتحالف فيها هذا المحور مع روسيا، أو هكذا يظن. الإرباك وصل إلى مرحلة هزلية، تنصّل فيها النظام السوري من الصفقة، مكذباً "حليفه" بوتين، ورامياً الكرة في ملعب "الإرهابيين" وعلاقتهم مع الموساد، وهو تصريح رسمي نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا"، يمكن تفسيره ضمناً بأن الرئيس الروسي بات اليوم في صفوف "الإرهابيين".

قد تكون الصدمة بحد ذاتها لافتة للاهتمام، وخصوصاً أن "الممانعين" تعاموا في السنوات الماضية عن العديد من المؤشرات التي تنفي بشكل قاطع اصطفاف روسيا في محورهم، وخصوصاً في العلاقة مع إسرائيل، ففي عام 2016، أهدى بوتين إسرائيل دبابة ميركافا غنمتها سورية في عام 1982، وفي عام 2018 أعلن نتنياهو الحصول على ساعة الجاسوس الإسرائيلي، إيلي كوهين، والذي أعدم في سورية عام 1965، مدعياً أنه تم الحصول عليها عبر عملية استخبارية نوعية، غير أنها كانت حصيلة تفاهم روسي إسرائيلي تم الكشف عنه لاحقاً.

وإذا تم التغاضي عن هذه الهدايا الروسية لإسرائيل، كان يمكن النظر بعمق إلى التفاهم الضمني القائم بين الطرفين في الغارات التي تشن على مواقع في الداخل السوري، وخصوصاً أهداف تابعة لإيران وحزب الله، ومخازن الصواريخ بعيدة المدى، وهو أمر ليس بحاجة إلى تحليلٍ كثير، خصوصاً أنه مثبت بتصريحات روسية وإسرائيلية.

الصدمة بـ "أبو علي بوتين" لا تزال في بدايتها، وربما تظهر أكثر لاحقاً، وخصوصاً لجهة الدور الذي ستقوم به روسيا في حماية إسرائيل، وهي متمركزة في قلب "محور الممانعة".