الصدى المحزن لممارسات وكالة الاستخبارات المركزية في سجون النظام السوري

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

في ذات اليوم الذي نشر فيه مجلس الشيوخ الأمريكي نسخة محررة عن تقريره حول برنامج وكالة الاستخبارات المركزية لمواقع الاستجواب السرية في الخارج، أطلقت جماعة سورية ناشطة توثيقها الخاص للانتهاكات التي تحصل تحت رقابة الرئيس السوري بشار الأسد.

يشير التقرير، الذي جُمع من قبل هيئة العدالة الانتقالية السورية (جماعة سورية معارضة في إسطنبول)، إلى الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في سجون نظام الأسد. ووفقاً للمبعوث الأممي السابق الأخضر الإبراهيمي، فإن النظام قد اعتقل حوالي 50,000 إلى 100,000 شخص خلال الحرب الأهلية السورية القاسية. كما خضع عدد غير معروف للتعذيب وللانتهاكات الأخرى.

وقد رُفع تقرير الجماعة السورية بناءاً على شهادات تم تقديمها للمنظمة من قبل معتقلين سابقين وشهادات تم جمعها سابقاً من قبل جماعات حقوقية أخرى، بما في ذلك تحقيق عام 2012 الذي قامت به هيومن رايتس ووتش في المراحل الأولى من الصراع.

ليس بالإمكان المقارنة الموضوعية بين الانتهاكات واسعة النطاق التي نفذها نظام الأسد على شعبه وبين الممارسات المشبوهة لبرنامج وكالة الاستخبارات الأمريكية المكافح للإرهاب الذي ضم 119 معتقلاً، على أراض خارجية غالباً.

وفقاً للأدلة المرفقة أدناه، نجد أن كلاً من الولايات المتحدة وسورية قد قامتا بانتهاك معاهدة الأمم المتحدة ضد التعذيب، والتي وقعتا عليها.

الأغلال والضرب

هذه شهادة أحد الناشطين السوريين الذي تم اعتقاله في 2012:

لقد وضعوني في (الكرسي الألماني) المشابه لكرسي طبيب الأسنان. وثبتوني عليه وبدأوا بثنيي إلى الخلف بشكل عكسي إلى أن اعترفت بأني شاركت في المظاهرات. وفي اليوم التالي، علقوني على ارتفاع 50 سم فوق الأرض لثلاث ساعات مما سبب لي ألماً حاداً في الكتف.

في هذه الأثناء، تم التصريح لوكالة الاستخبارات المركزية "بتعرية المعتقل، وتقييده بوضعية الوقوف لمدة 72 ساعة، وغمره مراراً بالماء البارد".

ولقد وثقّ التقرير السوري كماً من الإجراءات المستخدمة لتعنيف المعتقلين، بما فيها "ضربهم بالعصي البلاستيكية"، "حرمانهم من النوم، والطعام، والماء لفترة طويلة "، والصعق بالكهرباء، وهاتين الممارستين المذكورتين في الأسفل:

يجبر الضحية على الانحناء من الخصر بينما يتم وضع رأسه وعنقه ورجليه وأحياناً ذراعيه داخل إطار سيارة، كي يكون الضحية مكبلاً تماماً ولا يستطيع حماية نفسه أو نفسها من الضرب...

بساط الريح (ربط الضحية على لوح مسطح، ويبقى الرأس معلقاً في الهواء كي لا تستطيع الضحية الدفاع عن نفسها. وقد تتضمن طريقة التعذيب هذه تمديد الأطراف بينما تستلقي الضحية على اللوح.

لقد بحث تقرير مجلس الشيوخ المتعلق بوسائل استجواب وكالة الاستخبارات المركزية في موت غل رحمان، المقاتل الأفغاني المشتبه به الذي توفي في سجن سري لوكالة الاستخبارات المركزية في أفغانستان والذي يُعرف بـ the Salt Pit. لقد أفاد التقرير أنه وجد ميتاً في زنزانته، مقيداً، ونصف عارٍ ومعرضاً للبرد. وهذه هي الأحداث التي يوثق التقرير أنها سبقت موت رحمان:

"لقد كان هنالك حوالي خمسة ضباط من وكالة الاستخبارات المركزية من فريق الترحيل السري... قاموا بفتح باب زنزانة رحمان واندفعوا وهم يصيحون عليه كي (ينخفض على الأرض). جرّوه خارجاً، ومزّقوا ثيابه وأوثقوه بشريط لاصق. وغطوا رأسه بقلنسوة وجعلوه يركض على طول رواق مجاور لزنزانته. ثم قاموا بصفعّه ولكمه عدة مرات.

النظام الغذائي والنظافة

قال معتقل سوري متذمراً من نقص الغذاء الملائم في سجون النظام:

في الصباح، تناولنا رغيفاً من الخبز، وملعقة من المربى، وبيضة. والوجبة الثانية كانت رغيفين وثلاثة أكواب من الماء. إن كلا الوجبتين كانتا غير كافيتين. لقد توفي أحد السجناء بسبب حرمانه من الطعام والماء، والذي كان يستخدم كنوع من أنواع التعذيب.

لقد صادفتم بالفعل على الأرجح الوسائل القاتمة التي طبقها ضباط وكالة الاستخبارات المركزية للتغذية والترطيب عن طريق الشرج. بينما أخضعت آخرين لحمية سائلة:

في آب عام 2002، كجزء من تقنيات الاستجواب المحسنة التي تستخدمها وكالة الاستخبارات المركزية، تم وضع أبي زبيدة بحمية سائلة من الشراب المغذي والماء كوسيلة للاستجواب، وكطريقة لتقليل التقيؤ خلال الغمر بالماء. وأثناء التخطيط لاستجواب المعتقلين اللاحقين، عزمت وكالة الاستخبارات المركزية على استخدام "الحمية السائلة". وقد تمت تغذية 30 معتقلاً لدى وكالة الاستخبارات المركزية بالحمية السائلة فقط من الشراب المغذي والماء بهدف الاستجواب.

تشتهر السجون السورية بسوء وضعها. وهنا وصف لأحد زنزانات الدولة في منشأة تديرها وكالة استخبارات الأسد:

"إن الزنزانات عادة رطبة وقذرة، تحتوي على المراحيض، وتعاني من نقص الماء. ولا توجد مساحة كي يتحرك أو ينام معظم السجناء، ويعانون من الأمراض الجلدية، والروماتيزم، والتهابات الرئة، وداء البواسير بفضل الطعام غير الملائم".

وفي وصف قاس لحال السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية:

"يتم إلباس معتقلي وكالة الاستخبارات المركزية الحفاضات بشكل متكرر، خاصة أولئك الذين يتم إخضاعهم للحرمان من النوم بالوقوف.

لم تكن دلاء الفضلات متوفرة على الدوام. وفي استجواب أبي حازم، تم إزالة دلو الفضلات من زنزانته للعقاب. ووفقاً لبرقية وكالة الاستخبارات المركزية، فإن أبا حازم "طلب دلواً كي يقضي حاجته فيه، وجاءه الجواب أن جميع المكافآت لا بد أن تُنال بجدارة".