الصين تُسحب إلى داخل الأزمة السورية وسط تهديد الإرهاب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

24/11/2015
Bloomberg
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

العنف الذي يحوم خارجاً من سورية في الأسابيع الأخيرة يضغط على الصين لتخرج من السكون وتقوم بدور أكثر نشاطاً في الجهود الدولية لوقف الصراع.

إعدام الأسرى الصينيين الذي تم الإعلان عنه من قبل "الدولة الإسلامية" يوم الأربعاء (وهو الأول من نوعه) أظهر للبلاد أنها ليست خارج متناول المجموعة التي أعلنت مسؤوليتها عن الاعتداءات الأخيرة في بيروت وباريس شبه جزيرة سيناء المصرية. وعلاوة على ذلك، قرار روسيا بإطلاق الغارات الجوية دعماً للحكومة السورية ترك الصين وحدها في معارضة التدخل العسكري في الحرب الأهلية التي غذّت صعود "الدولة الإسلامية".

قال مايكل كلارك، وهو أستاذ مشارك في كلية الأمن القومي في جامعة استراليا الوطنية: "يبدو أن الأحداث تسحب الصين إلى داخل الأزمة السورية. فعلى أحد المستويات، التدخل الروسي وهجمات باريس قد رفعت الرهانات وجعلت خيار بكين المفضل في إيجاد حل سياسي أقل احتمالاً بكثير. ومقتل مواطن صيني سيدخل بالتأكيد متغير جديد في حسابات بكين حول موقفها من الصراع".

في حين أن استعمال الصين للقوة خارج حدودها عادة ما يركز على حماية مصالحها التجارية المتنامية (وقد تعهدت بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى) فعدم القيام بأي شيء بشأن سورية ينطوي على مخاطر خاصة بها. حيث يمكن أن تضر بمصداقية البلاد كقوة صاعدة على الساحة العالمية أو حتى جعل قادتها يبدون ضعفاء في الداخل. تحدث الرئيس الصيني شي جين بينغ في كثير من الأحيان عن رغبته في تحويل النفوذ الاقتصادي للصين إلى سلطة جيوسياسية، وهو الهدف الذي أبداه إنشائها للبرامج والمبادرات الدولية.

حملات القصف

منذ أن امتد الصراع الداخلي السوري إلى شوارع باريس يوم 13 تشرين الثاني، حث الرئيس فرانسوا هولاند روسيا والولايات المتحدة على دمج حملاتها المتوازية في جهد دولي للقضاء على "الدولة الإسلامية". والمملكة المتحدة التي قصفت الجماعة في العراق، تفكر في الانضمام إلى المعركة في سورية. وهذا يترك الصين وحدها من الأعضاء الذين يتمتعون بحق الفيتو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي لا تزال تدعو إلى حل سياسي.

وهذا موقف غير مريح بالنظر إلى أن البلاد لم تستخدم الفيتو سوى مرتين من دون روسيا. وقد اعترض الاثنان على أربعة قرارات بشأن سورية، ومنع آخرها اقتراح تدعمه الولايات المتحدة بإحالة مزاعم جرائم الحرب ضد نظام بشار الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ولم يشر المسؤولون في بكين إلى تحولات كبيرة منذ أن أعلنت "الدولة الإسلامية" إعدام المواطن الصيني. ففي مؤتمر صحفي دوري يوم الخميس، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية هونغ لي على رغبة الصين في السماح "للأمم المتحدة بأداء دورها التنسيقي" في مكافحة الإرهاب. وقالت الصين أن المفاوضات التي تشمل جميع الأطراف ضمن إطار الأمم المتحدة من شأنها أن توفر المكان الوحيد المقبول من أجل حل الأزمة السورية.

مجلس الأمن

دعمت الصين يوم الجمعة قرار مجلس الأمن الذي أدان "الدولة الإسلامية" وقال بأنها "تهديد عالمي وغير مسبوق للسلام والأمن الدوليين"، ودعا إلى بذل الجهود "لاستئصال" ملاذاتها الآمنة في العراق وسورية.

ولكن في حين أن البلاد قد توفر بعض الدعم اللوجستي، فإنها لن تلتزم بإرسال قوات أو تأييد أي اقتراح قد يقوض حكومة الأسد. حسبما قال رافايللو بانتشسي، مدير دراسات الأمن الدولي في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن. وأضاف "أنا لا أرى هذا كمغير كبير لقواعد اللعبة".

عمليات القتل في مالي

مع تنامي مصالحها التجارية العالمية، تراجع الصين بحذر سياسة عدم التدخل التي تبناها رئيس مجلس الدولة آنذاك تشو آن لاي في عام 1955. وتم التأكيد على تعرضها المتزايد لتهديد الإرهاب العالمي في يوم الجمعة عندما تم إعدام ثلاثة مسؤولين من شركة السكك الحديدية الصينية التابعة للدولة. والذين كانوا من بين 22 شخصاً قتلوا بعد أن هاجم متشددون تابعون للقاعدة فندق راديسون بلو في باماكو، مالي.

إن أي تحليل لتكاليف ومنافع العمل في سورية ستقود ربما قادة الحزب الشيوعي في بكين إلى الحفاظ على دور رئيسي محدود. فالصين، على عكس روسيا لم تستثمر كثيراً في سورية أو في حكومتها. وإن لم تفعل الصين شيئاً، فإنها قد تفقد مصداقيتها كلاعب صاعد في الساحة العالمية. أو ربما يخاطر قادة الحزب بأن يبدوا غير أكفاء في الداخل إذا نفذت "الدولة الإسلامية" هجوماً كبيراً على المصالح الصينية.

عنف شين جيانغ

ومع ذلك، فإن تكلفة العمل المباشر قد تكون أعلى من ذلك بكثير. في حين أن زعيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي ذكر اسم الصين في العام الماضي بين الـ 20 دولة التي "اغتصبت" حقوق المسلمين، وشمل منطقة شين جيانغ الواقعة شمال غرب الصين ضمن خريطة الخلافة، فقد أخضعت الجماعة البلاد لجزء من الغضب الموّجه ضد الغرب.

أخذ دور أكبر يخاطر بإثارة هجمات انتقامية، ويمكن أن تؤدي إلى تفاقم الاضطرابات في شين جيانغ، حيث يجادل المدافعون عن حقوق الإنسان الجهود الصينية لكبح جماح المفهوم الانفصالي الذي ساعد على تطرف أقلية اليوغور العرقية المسلمة.

وذكرت صحيفة غلوبال تايمز الرسمية أن عدداً لا يقل عن 300 من اليوغور قد انضموا إلى قضية "الدولة الإسلامية" في العراق وسورية اعتباراً من كانون الأول. وأكد ناقل لأخبار شين جيانغ يوم الجمعة أن الشرطة قد قتلت 28 شخصاً زعمت أنهم مسؤولون عن مقتل خمسة من رجال الشرطة و11 من السكان في محافظة اكسو، متهماً إياهم بكونهم تحت تأثير "منظمة متطرفة أجنبية" لم يكشف عن اسمها.

وأشرف وزير الأمن العام الصيني جوه شنغ كون على اجتماع لكبار المسؤولين عن إنفاذ القانون في بكين يوم السبت، حيث اقترح تقييم السلطات المحلية حسب جهودها في مكافحة الإرهاب. حسبما قالت الوزارة على موقعها الالكتروني. وفي اليوم نفسه، رفعت شرطة بلدية بكين مستوى التأهب الأمني في جميع أنحاء العاصمة، حسبما ذكرت صحيفة بكين يوث ديلي.

التدخل العسكري

وقال لي جيوفو، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في معهد الصين للدراسات الدولية أن الصين لا تريد أن تتبع الولايات المتحدة على طريق التدخل العسكري في الشرق الأوسط. فقد اختارت التشديد على تعاون عالمي أكبر في مكافحة الإرهاب.

"من الواضح بالنسبة لبكين أن نهج الولايات المتحدة في سورية والشرق الأوسط ككل غير فعّال. فكما ترون هذه الظاهرة ’كلما كبرت الضربة، أصبح الإرهاب أعظم’ ". حسبما يقول لي.

وقال كلارك من ANU، أن من المحتمل أن يرسم شي طريقاً وسطاً، مصراً على أن أي تدخل دولي يجب أن يحصل على موافقة الأمم المتحدة ويستهدف فقط "الدولة الإسلامية".

قال كلارك: "المشكلة في هذا هو أن الكثير من الجهات الأخرى الفاعلة في هذا الصراع قد اختارت بالفعل أحد الجانبين. تشي في موقف صعب للغاية هنا".

تعليقات