الطائفية ليست كل شيء في أزمة العراق

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/ 01/ 2016
العرب القطرية

 

يميل كثيرون إلى توصيف ما يجري في العراق بأنه صراع طائفي بين الشيعة والسنّة، لكن مزيدا من التدقيق، سيؤكد أن الأمر أكثر تركيبا وتعقيدا من ذلك، فلا السنّة جميعا يصطفون إلى جانب تنظيم الدولة في حربه التي لا تخفي خطابها الطائفي، ولا الشيعة يفعلون الشيء ذاته، بدليل وجود أطراف سنيّة تصطف إلى جانب الحكومة في حربها ضد تنظيم الدولة. وهي أطراف رغم بؤس مواقفها إلى درجة مزرية ما زالت تملك بعض الحضور في الأوساط الشعبية، على خلاف في تقدير ذلك الحضور، أو ما إذا كان حبا بها، أم هربا من تنظيم الدولة.
 

ما جرى ويجري منذ شهور في العراق، يؤكد أن الوجه المتعلق بالصراع الشيعي الشيعي لا يقل أهمية عن الوجه المتعلق بالصراع الشيعي السنّي، سواء تم في الخفاء أم العلن، ولا يجب أن ينسى أحد أن المظاهرات العارمة التي اندلعت في الشوارع، وكانت الغالبية الساحقة من المشاركين فيها شيعة، لم تكن تهتف ضد تنظيم الدولة، ولا ضد السنّة، بل كانت تهتف ضد السياسيين (وغالبيتهم شيعة بالطبع)، وضد رجال الدين أو السياسيين الذين يلبسون عباءة الدين، الأمر الذي تم الرد عليه بعنف من قبل أدوات قاسم سليماني في العراق، حيث قتل خمسة من أبرز نشطاء المظاهرات، وتم السكوت على مقتلهم كأنهم لا شيء، وهو ما بث الرعب في أوساط الآخرين ودفعهم للعودة إلى بيوتهم باستثناء قلة واصلت التظاهر بشكل متقطع، وبشعارات أقل صخبا من السابق.
 

في كلمات بدت صريحة، قال السياسي العراقي الشيعي المعروف عزت الشابندر مؤخرا إن "سنة العراق حكموه مائة عام وبقي موحدا، أما الشيعة فحكموه ما يقرب من الـ13 عاما وهو يتجه نحو التقسيم". وأضاف أنه "لو لم يسئ شيعة السلطة إدارة الحكم لما وجدنا أذنا تصغي لما تريده بعض الأطراف في محيطنا العربي والإقليمي". كما نتذكر مقولات مقتدى الصدر الأكثر عنفا حيال المالكي، وكيف صرّح بأن قاسم سليماني هو "الحاكم الفعلي للعراق". في العام 2010، كان العرب السنّة قد انفضوا من حول تنظيم الدولة، وذهبوا إلى انتخابات النواب على أمل أن يحصلوا على شيء، وتصدرت قائمتهم الكتل النيابية، فجرى الالتفاف على ذلك بتشكيل الائتلاف الوطني بروحية مذهبية من كتلة المالكي والكتل الأخرى، لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك، فبدل أن يجري استيعاب هذه الفئة في العملية السياسية، لم يلبث المالكي أن أشهر في وجوههم سيف الطائفية، وحين خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج سلميا، اتهمهم بأنهم "دواعش"، وفضَّ اعتصاماتهم بالقوة، فحملوا السلاح من جديد، وعاد تنظيم الدولة ليشكل ملاذا للكثيرين منهم في وجه آلة القتل، والباقي معروف بكل تأكيد. لم يفعل المالكي ذلك حرصا على الشيعة، بل حرصا على مصالحه الفئوية، واستخدم الحشد المذهبي من أجل التغطية على فساده، مع تكريس هيمنة إيران على البلد، وهذا هو الوجه الأهم هنا، ذلك أن جزءا أساسيا من الصراع يتركز حول ما إذا كان ينبغي للعراق أن يكون جزءا من فضائه العربي، أم جزءا من النفوذ الإيراني، ما يعني أنه ما لم يتحرر العراق من هذا النفوذ، ومعه من الطبقة السياسية الفاسدة، فسيظل يراوح في البؤس حتى لو اختفى تنظيم الدولة من على وجه الأرض اليوم وليس غدا.

 

تعليقات