العرب والتحالف الإيراني الروسي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/3/2015
بوابة الشرق

العرب اليوم يواجهون حلفا إيرانيا روسيا ضدهم، وحربا شرسة لا تعرف الرحمة، هذه الحرب خلفت مآسي كبيرة، في العراق، ملايين الضحايا والمشردين والأيتام وقمع وخوف.
روسيا بوتين تقدم الخبرات في القمع، لأن روسيا التي مارست حرب الإبادة في القوقاز وآسيا الوسطى وأبادت الملايين وهجرتهم ومارست القضاء على هويتهم وسحقت المجر وتشيكو سلوفاكيا وبولندا بأبشع الأحوال، ولها تاريخ أسود مع الماركسية في جنوب اليمن والعراق أيام عبد الكريم قاسم وغيرها. لا ننسى أن بوتين كان رئيس جهاز القمع يقدم الخبرة والسلاح لإيران لتتمدد وروسيا تعود للمنطقة بعد أن تم طردها عن طريق الدين لصالح أهدافها، ولذا فإن ما يجري في سوريا والعراق واليمن هو جزء من هذا، والغرب سعيد بذلك لأسباب كثيرة، منها أنه يريد إقناع العرب أن إسرائيل حليف أمام الخطر الإيراني، وأنها أفضل بكثير وعليهم أن يقبلوا بتسوية حسب شروطها لحمايتهم من غزو إيران مع العلم أنها هي وراء اللعبة. والغرب يريد أن يقول للعرب: أنا أفضل لكم من روسيا وإيران، انظروا ماذا يصنعون بكم تماما مثلما شجع الأنظمة اليسارية الشيوعية القمعية في الستينيات ليعود كمنقذ، وكذلك شركاته للأسلحة تعمل بقوة وتبيع في هذا الواقع المر.

ماذا حصل للعرب من شر قد اقترب، ظلوا سنوات ينظرون إلى هذا بلا مبالاة بكل أطيافهم، حذر الجميع من هذا ولم نجد آذانا صاغية للأسف، راهنوا على الغرب والبرنامج النووي الإيراني، وانخدعوا بالقنوات الفضائية والمعلومات التي سربها الغرب وإيران وإسرائيل بأن الضرب للمفاعل النووي قريب، واستمر الخداع وكان العديد من الناس يشعرون بالغثيان والضيق من تصريحات وتحليلات القنوات والمحللين الذين قرروا أن يزوروا الحقائق ويخدروا الناس، بينما الأمور تسير عكس ذلك تماما، والعجب في الأمر أن الجميع لم يتعلم الدرس ولا يوجد محللون ذوو خبرة. 

روسيا الجريحة من هزيمتها وضياع حلف وارسو وانضمام أعضائه للاتحاد الأوروبي، وتواجد النفوذ العربي في آسيا الوسطى، وفشله في أوكرانيا جعل الدب الروسي يتحالف مع غيره بخلط الأوراق وعودته كلاعب رئيسي، ولكن للأسف فإن العرب لا يقرأون الأحداث جيداً، فالمصالح الدولية تتغير، وليس من الضروري أن تكون هناك تفاهمات فكرية أو عقائدية، طالما أن المصالح المشتركة تتحقق. إن العرب وروسيا وإيران والصين كل هذه الدول اليوم مهما اختلفت فهي تبحث في القواسم المشتركة لتعمل فيها من باب تحقيق المصالح وليس هناك ثوابت أخلاقية في سياساتهم، ولقد ساعد ذلك في إيجاد عدم الاستقرار في المنطقة العربية بعد تفكك عدد من الدول والصراعات وضعف الجامعة العربية. للأسف نحن لا نجيد، كيف نستخدم أوراقنا، فليس من الضروري الاتفاق على كل شيء، بل يجب أن يتعاون العرب مع بعضهم في القضايا المصيرية، ويضعوا لها ثوابت، إيران أجادت اللعبة مع روسيا وأصبحت تتحالف معها في مصالحها في سوريا والعراق واليمن وغيرها، وأصبحت روسيا تمدها بالمعدات والخبرات والتجارب والمعلومات التي يملكها الكي جي بي، على هذه المنطقة وكيفية إيجاد وسائل القمع التي تعتبر روسيا خبيرة فيها تاريخيا، ومنها ستكون هذه أوراق لروسيا، فتناور بها الغرب والدول العربية، كما أن البرنامج النووي الإيراني الذي أعطى إيران قوة هو روسي. ولأن العرب لم يبق لهم حليف، لأن ليس لهم وسائل ضغط وعلاقاتهم محدودة، كذلك علاقاتهم بقوى المعارضة في إيران من الأقليات السنة، وكذلك في روسيا وغيرها. 

ومسلمو آسيا حتى أذربيجان الغنية تركها العرب لإسرائيل، وهي عدو لإيران لم تستطع أن تتحاور معها الدول العربية، فضلا عن تركيا التي قد يختلف معها البعض في قضايا ولكن يجب عدم دفعها للعمل مع إيران، فإن ذلك سيشكل ضعفا في الموقف العربي .
لننظر كيف استطاعت إيران وروسيا أن تدخلا إلى اليمن وتهددا الأمن القومي العربي، ولكن دون أن نقرأ المشهد جيداً. والسبب هو أن لدينا محللين عوام، ولدينا قنوات فضائية مضحكة تقدم تحليلات بعيدة ومضللة للناس، وبعيدة عن الواقع، لأن هدفها هو التهريج والإثارة فقط، وليس الوصول للحقيقة.

استخدم الغرب روسيا في الستينيات باسم الشيوعية واليسار والحركات اليسارية، وذلك لتحسين صورته بأنه البديل الأفضل ولإستراتيجية خطيرة، وهي ضياع حقوق الشعب الفلسطيني وتفوق إسرائيل بالمنطقة، ودخلت روسيا باستعادة اقتصادية وعسكرية وبيع أسلحتها الخردة غير الهجومية، والتي سببت الهزائم المتتالية للجيوش العربية في حروبها، وعاد الغرب للدول العربية بشكل أقوى، وخرجت روسيا التي عادت أخيراً من الباب الإيراني بشكل مختلف. وهو ما يخدم مصالح الغرب، الذي كلما شعر بالخسارة والرفض لمشاريعه في العالم العربي استخدم أوراقا مختلفة، وكانت إيران كبعبع مع روسيا، وكذلك الجماعات الإرهابية التي تصنعها وتؤويها إيران، وهي ماركة غربية.

وما زال العرب يظنون أن هذه الجماعات إسلامية، بينما لا علاقة لها بالإسلام، لأن القائمين عليها معروفون بأنهم رواد السجون والمخدرات والجرائم وأنهم ينفذون أجندة، وتسهل لهم الأمور ليحققوا مخططا أكبر، وهو ما لم ولن يفكر فيه العرب الذين يضحك عليهم كل هؤلاء بتسريب المعلومات المزورة والخارجة في إطار الحقيقة. 
متى ندرك ما يجري حولنا، ومتى سيدرك الجميع أن الاستفزازات الإيرانية مع حلفائها هدفها جر المنطقة إلى حرب. 

صنعوا الربيع وأسقطوا الحكام السابقين بعد أن انتهت مهمتهم، وأحضروا حكاما جهلاء وأسقطوا الربيع ودمروا الجامعة العربية، ويريدون حربا يستنزفون بها دول الخليج ومجلس التعاون، وجرها لحرب تضرب اقتصادها حتى لا تدعم التنمية في العالم العربي والإسلامي، وضرب قدراتها العسكرية، ولذا فهم يشتتون جهود هذه الدول بين الجماعات الإرهابية وفتنة في العراق وصراع في سوريا ولبنان وأخيراً اليمن، وكل يوم يضعون لهم فتنة، وهم يفرضون على العرب القبول بنظامي سوريا والعراق بعد تفاهمهم مع إيران. فعندما تحرك شعب العراق للتحرير وضعف النظام السوري، جاء داعش المعروف أنه ماركة غربية مثل الشركات التي تحمل أسماءها وتصنع في بلاد أخرى، وهذا ما يجري لداعش وغيرها.
آن الأوان أن يدرك العرب ما يجري حولهم وأن يصلحوا أمورهم ويعرفوا أعداءهم، وأن يقتنعوا بأن لا عداء أمريكيا غربيا مع إيران، وأن روسيا أيضاً لا عداء لها دائما مع الغرب، لأن المصالح تجمع هذه الدول، فهل آن الأوان لقراءة الأحداث؟.

الكلمات الدلالية: