الغارات الجوية الأمريكية تتسبب بمقتل العديد من المدنيين

صورة روي غاتمان ومصعب الحمادي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/1/2015
McClatchy DC

(ترجمة السورية)

قتلت غارة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة 50 مدنياً سورياً في آخر الشهر الماضي عندما استهدفت مقراً لمتطرفي “الدولة الإسلامية” في شمال سورية، وذلك وفقاً لشاهد عيان ولمنظمة سورية معارضة لحقوق الإنسان.

كان المدنيون محتجزين في سجن ميداني في بلدة الباب، قرب الحدود التركية، عندما قصفتهم الغارة عشية 28 كانون الأول، حسبما قال الشهود. المبنى، المدعو بالسرايا، والذي هو مركز حكومي، دُمِّرَ تماماً بالغارة الجوية. ولقد استغرق عاملو الدفاع المدني أياماً قبل أن يستطيعوا استخراج جثث الضحايا.

القيادة المركزية الأمريكية، التي لم تعلن عن الغارة سابقاً، أكدت الهجمة يوم السبت في رد على استفسار لـ McClatchy. "الطائرة التابعة للتحالف قامت بالفعل بقصف وتدمير مبنى مقر "للدولة الإسلامية في العراق والشام" في الباب في 28 كانون الأول"، قال هذا العقيد باتريك رايدر عبر بريد إلكتروني.

وقال بأن مراجعة الغارة لم تُظهر أي دليل على وقوع خسائر مدنية، ولكنه عرض فحص أي معلومات إضافية، "بما أننا نأخذ كل الادعاءات على محمل الجد".

اعترف المسؤولون الأمريكيون لأول مرة الأسبوع الماضي بأنهم يحققون "ببعض المزاعم على الأقل" بسقوط الضحايا المدنيين نتيجة للغارات الجوية على سورية. "إن هذا أمر نأخذه دوماً على محمل الجد"، حسبما قال المتحدث باسم البينتاغون الأدميرال جون كيربي. "إننا مشغولون جداً بمحاولة تخفيف الخطر بالنسبة للمدنيين في كل مرة ننفذ فيها مهامنا، وفي كل مكان ننفذها".

وقالت القيادة المركزية عبر بريد إلكتروني لاحق إلى المراسلين بأن البنتاغون تلقى تسعة تقارير حول سقوط قتلى مدنيين في سورية، وأنه لازال يجب تأكيد أربع من هذه التقارير. ولم يتم تقديم أي تفاصيل عن الحوادث.

ولكن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي هي جماعة معارضة مستقلة تتعقب الخسائر في سورية، قالت بأنها وثقت موت 40 مدنياً على الأقل نتيجة غارات جوية في القصف الأمريكي في سورية بين 23 أيلول إلى 28 من كانون الأول على بلدة الباب. ويشمل القتلى 13 شخصاً قتلوا في محافظة إدلب في اليوم الأول من الغارات. و23 مدنياً قتلوا في محافظة دير الزور الشرقية، واثنان في محافظة الرقة واثنان آخران في محافظة إدلب.

إن قضية قتل المدنيين بالغارات الجوية الأمريكية تعتبر حرجة بينما تأمل الولايات المتحدة أن تفوز بدعم عامة السوريين لحملتها ضد "الدولة الإسلامية". إن حالات الموت هذه يراها قادة الثوار المعتدلون المتحالفون مع أمريكا كنتيجة لتقلص الدعم لتحركاتهم في شمال سورية، مع ازدياد الدعم للقوات المتطرفة مثل "جبهة النصرة" التابعة للقاعدة و"الدولة الإسلامية".

يقول قادة الثوار إن لديهم معلومات استخبارية قد تجنب التسبب بخسائر مدنية، ولكن مسؤولي الولايات المتحدة يرفضون التنسيق معهم.

إن الأخبار حول الخسائر التي تسببها أفعال الولايات المتحدة في سورية نادراً ما تتسرب من بلدات مثل الباب، التي يصل تعداد سكانها إلى 150,000، لأن "الدولة الإسلامية" كانت قادرة على منعها عن طريق التهديد بسجن أو حتى قتل الذين يسربون التقارير إلى العالم الخارجي.

إن القيادة المركزية، بالنيابة عن قوة المهمات المشتركة، تصدر عادة تقارير عن الغارات الجوية يوم حدوثها، ولكن ولفترة أصبحت تصدر تقاريرها ثلاث مرات فقط في الأسبوع. ولم يتم ذكر الغارة التي حدثت على الباب في أي من التقارير، ولكن أكدتها القيادة المركزية فقط بعد الاستفسار المتكرر من McClatchy.

قال المتحدث باسم القيادة المركزية رايدر أن عدم ذكر الغارة التي حدثت في 28 كانون الأول كان نتيجة سهو إداري.

وقد وصلت McClatchy لمصدرين أكدا عدداً مرتفعاً للقتلى بسبب الغارة. وقد أعطى أحد الشهود، الذي هو ناشط من الباب، عدداً للقتلى يصل إلى 61 من السجناء المدنيين و13 حارساً من "الدولة الإسلامية". وقد قدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تعداداً للقتلى يصل إلى 80، وقالت بأن 25 منهم من حرس "الدولة الإسلامية" و55 آخرون هم إما مدنيون أو مقاتلون سجناء من الجماعات الثورية المعادية "للدولة الإسلامية".

إن أي رقم من هذين سيجعل غارة الباب أسوأ حالة قتل للمدنيين منذ بدء الولايات المتحدة بقصف أهدافها في سورية.

وقد قال الشاهد من الباب، الذي طلب أن يدعى بأبي الربيع حرصاً على سلامته، بأن الطائرة حلقت فوق المدينة في الساعة العاشرة ليلاً تلك الليلة.

"بعد برهة، سمعت صوت انفجار هائل، هز المدينة بأكملها"، حسبما قال الشاهد. وبعد التفجير، "كان هنالك إطلاق للنار في الشوارع، واستخدمت "الدولة الإسلامية" مكبرات الصوت لإعلان حظر للتجول، وكان بالإمكان سماع صوت سيارات الإسعاف طوال تلك الليلة".

في اليوم التالي، اكتشف أن مبنى السرايا، الذي حولته شرطة "الدولة الإسلامية" إلى سجن، "قد سوّي بالأرض".

وقال بأن حوالي 35 من السجناء كان قد تم سجنهم قبل حدوث الغارة بقليل لمخالفات بسيطة للتفسير القاسي الذي تعتمده "الدولة الإسلامية" للقانون الإسلامي، مثل التدخين، أو ارتداء الجينز أو للتأخر على صلاة العصر.

وقد كان على متطوعي الدفاع المدني أن يطالبوا بالسماح لهم بالوصول إلى الموقع، وقد استغرقهم الأمر أياماً لإزالة الركام واستخراج الجثث، حسبما قال. وبعد أن أنهوا عملهم، سلموا جثث 50 سجيناً إلى عائلاتهم في الباب، ولتسع عائلات في بلدة بزاعة القريبة، ولعائلة من أخترين. وأخذت "الدولة الإسلامية" جثث 13 من حراسها، حسبما قال.

وقالت هدى العلي، المتحدثة باسم الشبكة السورية، أن التحقيق وجد أنه بالإضافة إلى مخالفي قانون الشريعة، كان المبنى ذو الطابقين يستخدم أيضاً كسجن للمقاتلين من الجماعات التي تعارض "الدولة الإسلامية".

"لقد كانت الصواريخ قوية للغاية ودمرت البناء بشكل تام"، قالت هذا العلي. "وفقاً للمعلومات التي جمعناها، تم إيجاد 80 جثة بعد الغارة، 25 منهم من مقاتلي "الدولة الإسلامية" والبقية كانوا لسجناء". وأكثر من نصف أولئك حسبما يعتقد مدنيون محتجزون لمخالفتهم الشريعة.