الفراغ السني في الشام والعراق.. بانتظار من يملؤه

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

6/6/2016
العرب القطرية

الشام والعراق اليوم أشبه ما يكونان بفترة نهاية الاحتلالين البريطاني والفرنسي للمنطقة في الأربعينيات والخمسينيات، وبروز فراغ سياسي فيهما، ما دفع الرئيس الأميركي إيزنهاور يومها إلى طرح مبدئه السياسي الذي عُرف به وهو مبدأ الفراغ، ويعني أن تملأ بلاده الفراغ الذي يُخلّفه رحيل الاستعمار البريطاني والفرنسي عن هذه الدول وكان ذلك، اليوم تتكرر القصة في المكان عينه، فالفراغ السياسي الذي تُعانيه الشام والعراق ليس فراغاً دولياً؛ إذ إن الأجندات الدولية والإقليمية مزدحمة فيهما، لكنه فراغ محلي يفتقر إلى قيادات ومشروع سني يملأ ما انهار فيهما، إما بوعي الشعب السوري متأخراً أن هذا النظام المجرم الذي حكمه لعقود كان طائفيا مجرما وأعدى أعدائه، أو بانهيار حكم صدام حسين ولهاث إيران وعصاباتها الطائفية مدعومة بغطاء دولي، إلى ملء فراغ شيعي فقط، لكن ظل الفراغ سنياً، فسارع الدواعش إلى ملئه، ساعدهم على ذلك تفاهة القيادات السياسية العراقية التي أثبتت أنها مطايا للمشروع الصفوي، وعدم جرأة قيادات السنة على المجاهرة بحماية السنة سحباً للمشروع من الدواعش. إذن لنتفق على أن ما يُميز العراق والشام اليوم هو الافتقار إلى مشروع سني واضح المعالم، يعرف أعداءه وأصدقاءه، ويعلم من يقتله، ولا يخجل من تسمية الأمور بمسمياتها حتى لو اتهمه البعض بطائفية ليست فيه، وإنما بما المتهم -بالكسر- فيه، وحينها سيلهث العالم كله وراء التعاطي والتعامل مع هذه القوة الحرجة تاريخياً وجغرافياً وسكانياً، وهي تحظى بثقل مستقبلي لا يُستهان به.. القائد السياسي كالتاجر الشاطر الذي يدرس السوق فيدرك أن ثمة فجوة وشاغراً وفراغاً فيه ينبغي أن يشغله، وكذلك القيادي الماهر لا بد أن يدرك أن ثمة فجوة في السوق السياسية والشعبية، 

ولننتقل إلى الجانب العملي، فقد أدرك الدواعش ذلك فطرحوا مشروعهم «الخلافة» وهو ما يستهوي الشباب الطامح إلى الثأر لأمة تباد يومياً، وسط بلادة سياسية ودولية، وبلادة لحركات إسلامية ووطنية محنطة في الشعارات والممارسات، وبالتأكيد فلا عاقل يتفق على أسلوب ومنهج الدواعش، ولكن عرفوا فجوة السوق وتجرؤوا على طرح برنامجهم الذي لقي أرضية شعبية تسعى إلى حماية رقابها فوق أجسادها من آلة طائفية وعالمية حاقدة عليها، ولكن ثمة برنامج آخر لكن بنكهة مغايرة تماماً، إنه أنموذج وزير العدل اللبناني أشرف ريفي حين طرح مقاومة النفوذ الإيراني والفارسي ولم يخجل من تكتله السني الواضح العلني في طرابلس فهزم كل القوى التقليدية المتنافرة التي اجتمعت في الانتخابات المحلية لطرابلس اللبنانية ضده من تيار المستقبل وحزب الله والجماعة الإسلامية وعلي عيد المؤيد لطاغية الشام ووو، وهو ما كان ينبغي أن يكون رسالة واضحة لكل سياسيي المنطقة من أن الشعوب تتطلع إلى من يمثلها بقوة وبرجولة ووضوح ودون مواربة.. ليس من العيب ولا من المخجل أن يعلن أي تكتل أنه يمثل المظلومين، والمظلومون اليوم هم أهل السنة الذين تسعى كل قوى الشر خارجية وداخلية إلى إبادتهم، وقد سبق في هذا موسى الصدر الشيعي في السبعينيات ومثّل الشيعة بلبنان، وكثير من الأحزاب العالمية والمنطقوية مثلت قوى عرقية ومذهبية، ولا يهم يومها إن كان البعض سيتهمك بالطائفية والمذهبية، ما دام يسعى إلى سحقك، وحين تسعى إلى حماية طائفتك وعشيرتك فلا يعني أن تكون عدوانياً بقدر ما تدفع العدوان عن نفسك وأمتك، ومن هو حريص على مساعدتك فأهلا وسهلاً به كما تفعل إيران اليوم في حربها المعلنة على العالم السني وبكل بجاحة، فتستغل غيرها كدول وجماعات في مشروعها العدواني فما بالك بمشروعك العادل المنصف.. ليس المطلوب ممن يشغل الفراغ السني أن يرفع شعارات مذهبية ولحسن حظ السنة ليس لديهم هذه الشعارات ، ولكن لا بد أن تعلن القوى السياسية الجريئة أنها تعمل على حماية السنة، وأن مشروعها هو ضد الصفوية الإيرانية التي تستهدف اليوم العراق والشام واليمن وغدا تركيا والخليج وباكستان، وحشد الشباب والعالم السني على ذلك، أما من يريد أن يعيش على هامش الأحلام الكاذبة التي سوقتها له آلة الصفويين والطائفيين فله ذلك..;

تعليقات