الفشل الذريع للمجتمع الدولي في حماية المدنيين في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

29/6/2015
open Democracy
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

في 14 حزيران، دفع الآلاف من السوريين المذعورين أنفسهم عبر فتحة ضيقة في السياج عند المعبر السوري الحدودي الشمالي لتل أبيض-آكجاكال، فارين من القتال الشديد بين الجيش السوري الحر وقوات الحماية الكردية من جهة وتنظيم "الدولة الإسلامية" من جهة أخرى. إن بلدة تل أبيض ذات موقع استراتيجي. فهي أقرب معبر حدودي إلى الرقة، وهي بلدة ريفية تمثل معقلاً لتنظيم "الدولة" ونقطة مركزية لها.

إن المدنيين السوريين عالقون بين أولئك والحدود التركية، التي أبقتها السلطات التركية مغلقة في البداية مع التنظيم. لم يكن لدى هؤلاء الناس أي مكان للذهاب إليه. بعد فترة، وصل مجاهدو التنظيم إلى السياج الحدودي لدفع اللاجئين السوريين للعودة إلى تل أبيض. ومع علمهم بأن الموت ينتظر أي شخص يحاول الفرار من تنظيم "الدولة الإسلامية"، بدأ الناس بشكل طبيعي بالشعور بالذعر.

المصور التركي الحاصل على جوائز، بولينت كيليج، كتب تقريراً مؤثراً للغاية حول ما حدث بعد ذلك، وتبدي صوره الاستثنائية عمق الخوف واليأس المطلق الذي يلوح على وجوه السوريين الفارين من الحرب والقمع. قال بولينت إنه وخلال أربعة أعوام من قيامه بتصوير اللاجئين على الحدود السورية التركية، لم ير أمراً كهذا على الإطلاق.

يقع معبر تل أبيض الحدودي مجدداً تحت سيطرة المعارضة السورية. فالأعلام الكردية وأعلام الجيش السوري الحر ترفرف معاً في البلدة. إنه نصر صغير لكنه مهم بالنسبة لمن يحاربون التنظيم ونظام الأسد، ولكن نهاية الحرب السورية بعيدة جداً. بالفعل، فإن أزمة اللاجئين السوريين هي الأكبر التي نشهدها ويستمر المجتمع الدولي بالإخفاق بحماية المدنيين السوريين.

كان يوم السابع من نيسان هو اليوم العالمي للتضامن مع سورية. #كوكب_سورية، مبادرة من جماعة من الناشطين السوريين السلميين، جمعت فيضاً من رسائل التضامن من حول العالم. لقد أضفت ما توجب علي من خلال نشر مقطع من الصور والذي سجلته في عام 2014، خلال رحلتي عبر محافظة حلب، عندما شهدت بنفسي تبعات القصف الجوي العشوائي لنظام الأسد على المناطق المدنية.

تهدف مبادرة #كوكب_سورية إلى جمع الدعم لإنشاء منطقة حظر جوي ولتظهر للسوريين أنهم ليسوا وحيدين. هذه الأيام، يشعر الناشطون السوريون بأن المجتمع الدولي قد تخلى عنهم، وأنه قد فشل تماماً بحماية المدنيين في سورية. وفقاً للأمم المتحدة، بعد أربعة أعوام على بدء الثورة السورية، تعرض 220,000 شخص للقتل على الأقل، وتحول أكثر من 8 ملايين إلى لاجئين وتأثر أكثر من 14 مليون طفل بما حدث بشكل مباشر. هذا هو الوضع اليوم.

في عام 2012، كتبت في مدونتي أن "باب الحارة الجزء الثاني"، المسلسل السوري الرمضاني الشهير والذي يتحدث عن الثورة ضد الاستعمار الفرنسي، سيتحول إلى حقيقة، مع دماء وجثث حقيقية، وقد قام العالم بمشاهدة حدوث ذلك وأدار ظهره للسوريين. جادلت حينها مع العديد لإنشاء منطقة حظر جوي ولإرسال أعداد أكثر من المراقبين الأمميين، بدل العدد التافه الذي تم إرساله والمكون من 300 مراقب عزل لتنفيذ مهمة صورية.

لم يتغير شيء. والجمود الذي حصل بسبب الفيتو الخاص بمجلس الأمن الدولي أطال الصراع وتم ملء الفراغ بالمتطرفين من المغرب والمملكة العربية السعودية والشيشان وليبيا والعراق وأوروبا – وأيضاً من قبل المتطرفين السوريين الذين أطلق نظام الأسد سراحهم من سجن صيدنايا في عام 2011. قام المجاهدون بخطف العديد من ناشطي المجتمع المدني، مثل الناشط السلمي الأب باولو دالوليو والمدافعة عن حقوق الإنسان رزان زيتونة، مؤسسة مركز توثيق الانتهاكات في سورية، الذي يراقب الاعتداءات على حقوق الإنسان.

لقد شاهدت الحرب السورية وهي تتطور يومياً تقريباً. لدي جماعة متزايدة من الأصدقاء السوريين الذين يصلون الآن إلى هنا في السويد. تواصلت مع أصدقاء في سورية من حلب ودمشق والرقة، أصدقاء عاشوا إما تحت سيطرة الجيش السوري الحر أو الأكراد أو تنظيم "الدولة" أو نظام الأسد. العام الفائت، عدت إلى محافظة حلب، إلى المكان الذي قضيت فيه خمسة أعوام من حياتي كعالم للأنثروبولوجيا (علم الإنسان). رأيت أن السوريين يحافظون على قوتهم ودفئهم، ولكن الشعب والبلد محطمان ويعانيان من صدمة بالغة.

ثم قمت بزيارة مخيم أطمة للاجئين، وهناك أدركت أن الأزمة الإنسانية قد أصبحت أسوأ من دارفور. كان من المؤلم مغادرة سورية مجدداً وإدراك أن لا نهاية في الأفق. لقد شحنا مئات الكيلوات من الملابس والألعاب من السويد إلى اللاجئين السوريين خلال الأعوام الماضية، وقد ساعدنا العديد من السوريين على القدوم إلى السويد. أتلقى تحديثات أسبوعية برسائل الواتس آب والفايبر والسكايب من أصدقاء من الداخل السوري حول البراميل المتفجرة، وحالات الخطف، والغارات الجوية، والقصف، وانقطاع الماء والكهرباء. لقد أصبحت الحرب "طبيعية" تقريباً بالنسبة لهم... وكذلك بالنسبة لي. لقد أنهكت الصداقات أو كسرت. وتفرقت العائلات. إن الوضع مقلق للغاية. ولكني لن أفقد الأمل بأن الوضع سيتحسن في يوم ما.

لازال الأسد في منصبه

ولازال نظام الأسد مكانه، وفشل المجتمع الدولي بحماية المدنيين السوريين. يسيطر الجيش السوري الحر على أقسام من سورية، المناطق الكردية تتعرض للهجوم، مجاهدو تنظيم "الدولة" والجماعات المتطرفة كتنظيم الدولة ملأوا الفراغات لصالح الأسد، مسيطرين على حوالي ثلث البلاد. يستغلهم الأسد لتبرير حملات القتل الجماعية التي ينفذها نظامه في أجزاء أخرى من سورية. نعم، إن هؤلاء المتطرفين هم قتلة متوحشون ويجب أن تتم محاربتهم، ولكن المرتكب الأكبر لجرائم الحرب داخل سورية لازال نظام الأسد.

ويتضح ذلك في المقارنة التي تعرضها حملة سورية بالرسوم التوضيحية (الإنفوغرافات) لأعداد المدنيين الذي قتلوا من قبل التنظيم والنظام، والتي تم إعدادها رداً على رد بشار الأسد الوقح حول جرائم قتل تشارلي إيبدو في باريس، قائلاً، "إننا ضد قتل الأبرياء في كل مكان". في حال وصل أي من مجرمي الحرب في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية، ستكون تلك المحاكمة الأبرز خلال القرن.

مؤخراً، قامت الأمم المتحدة في نيويورك بعرض صور قاسية التقطها ضابط منشق غامض يدعى "قيصر". لازالت هذه الانتهاكات تحصل في الزنزانات المظلمة للأسد، والزنزانات التي أخذها مجاهدو التنظيم من النظام. إنها المعاناة الإنسانية نفسها التي يلحقها كلاهما بالمدنيين السوريين. عنف متوحش، تعذيب وقتل جماعي.

تتوقف الغارات الجوية عندما يريد الأسد ذلك. إلى ذلك الحين يستمر بتجاوز الخطوط الحمر ويتلقى الضوء الأخضر للقيام بما يريد للحفاظ على منصبه ولقتل الشعب السوري – طالما أنه لا يقوم بذلك بالأسلحة الكيميائية التي كان هدفها الأصلي إسرائيل. إن اتفاق الأسلحة الكيميائية مع نظام الأسد قد انكشف الآن وتلقى الدعم من الولايات المتحدة، وروسيا ومما لا يثير الدهشة، إسرائيل أيضاً، وفقاً لكتاب Ally من قبل السفير السابق لإسرائيل في الولايات المتحدة، مايكل أورين.

"الأسد أو نحرق البلد" كان شعار مؤيدي الأسد منذ بداية الثورة السورية. يقول النقاد إن المعارضة فشلت بجذب رجال الأعمال المدنيين وإدخالهم بالثورة السورية. فجذب تجار حلب كان سيشكل فرقاً جيداً، ولكن منذ البداية، حرص الأسد على أن يخشى تجار دمشق وحلب من خسارة أعمالهم. ثم، اتهم تركيا بالتحريض على العنف ونقل المصانع من حلب إلى تركيا.

يقول بعض السياسيين والنقاد إن إيران يجب أن تشارك في حل سياسي. ولكن مع مشاركتها الفاعلة في الانتهاكات في سورية، بقوات برية وجنرال مثل قاسم سليماني يقود تدخلهم العسكري في سورية والعراق، لا يوجد خيار واقعي لأن تلعب إيران دوراً في تحقيق الاستقرار – لقد أثبتت بالفعل أن دورها مثير للزعزعة.

لن تتوقف الحرب السورية طالما بقي الأسد في السلطة. بل والأكثر من ذلك، في حال رحل الأسد، سيتلاشى أبو بكر البغدادي، لعدم تمكنه من بيع النفط للإبقاء على التنظيم. إن كلاً من نظام الأسد والتنظيم منخرط في علاقة مالية غريبة ومفيدة لهما، مع قيام التنظيم ببيع النفط لنظام الأسد وعقد صفقات في الأسواق السوداء. ولكن طالما بقي مجلس الأمن الدولي منقسماً واستمر استخدام الفيتو لخدمة مصالح استراتيجية أكثر لأقوى الدول المتاجرة بالأسلحة في العالم، سيكون على الناس الاختيار بين "سلام بوتين" أو "سلام أوباما".

وكذلك، ليس بإمكاننا توقع أية مساعدة كبيرة أو دبلوماسية بناءة من دول الخليج. فلإظهار مدى التزامها وتضامنها مع الشعب السوري لم تأخذ دول الخليج الثرية مثل المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة أياً من اللاجئين السوريين البالغ عددهم أربعة ملايين منذ عام 2011. من المخزي تماماً أن هذه الدول المثيرة للحرب ومعها إيران لا تملك أي تعاطف على الإطلاق مع السوريين، وأن بقية العالم يراقب هذه الدول وهي تدمر المنطقة بحروبها الوكيلة في العراق وسورية أو اليمن.

عود على بدء: الأمل الوحيد للسوريين هو أن تتخذ الدول الأوروبية موقفاً سياسياً قوياً وأن تطالب بمنطقة حظر جوي فورية على البلاد كي يحصل المدنيون أخيراً على بعض السلام والأمن. ولكن، لا يبدو أن التحالف الدولي بقيادة الأمريكيين سيقوم بقصف مناطق التنظيم بشكل منتظم داخل سورية.

هذا يعني أن نظام الأسد بإمكانه الاستمرار بقصف مناطق المعارضة مع خسائر مدنية لا تعد ولا تحصى. ومع الاتفاق النووي الأخير بين إيران ودول  5+ 1 (الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، المملكة المتحدة وألمانيا)، لن يكون هناك استعداد سياسي قوي للقيام بحماية المدنيين السوريين بفعالية عبر الدعوة لمنطقة حظر جوي فورية.

سورية ملعب إيران الآن. في حال رفعت العقوبات كلياً، سيفتح اتفاق إيران النووي البلاد على أسواق الطاقة العالمية، مع تشكيل النفط الخام لنسبة 72 بالمئة من التصدير الكلي، ومع رغبة الشركات الأمريكية والأوروبية بعقد بعض اتفاقات النفط والغاز الجيدة مع إيران. في عام 2013، أراد وزير النفط الإيراني أن تقوم شركات مثل Shell، Statoil، Chevron Corp، وConocoPhillips بتطوير حقول النفط والغاز في إيران. لا يوجد أي سبب يمنع تحقيق هذه الرغبة في حال تم رفع العقوبات كلياً.

مع رضا إيران "بعودتها إلى العمل"، ومع وجود التنظيم كعدو مشترك مثالي في الحرب العالمية ضد الإرهاب، تقع وحدة الولايات المتحدة مع إيران بمقام الأولوية أمام حماية المدنيين السوريين من حرب الأسد. لذا فإن منطقة الحظر الجوي لن تمثل قضية مهمة بالنسبة للولايات المتحدة.

ستفضل الولايات المتحدة الاستمرار بحملة قصف التحالف في تنسيق جلي مع نظام الأسد. كما أن تمويل المعارضة السورية والحكومة المؤقتة في تركيا تم تخفيضه خلال الأشهر الفائتة. كما أن الواقع القائل بأن حملات القصف السعودية ذات الدعم الأمريكي في اليمن قد شكلت توتراً بين إيران والولايات المتحدة لا يبدو بأنه ترك أي تأثير على حملة لقصفهم في سورية.

يبدو بأن حملات التفجير هي الصرعة التي تلقى رواجاً في الشرق الأوسط، سواء كانت إسرائيل تقصف غزة، أو الأسد يلقي البراميل المتفجرة، وهو ما أنكر القيام به في مقابلته التلفزيونية الأخيرة مع محطة CBS. صرح أولاً أن حكومته لا تقتل المدنيين: "هذا غير واقعي، وهو ضد مصلحتنا كحكومة من أن نقوم بقتل الشعب. ماذا سنكسب من القيام بذلك؟ ما الفائدة من قتل الشعب؟" ومن ثم أنكر امتلاكه للبراميل المتفجرة ولكنه اعترف بامتلاكه للقنابل: "لا، لا. لا يوجد لدينا أي شيء يدعى بالبراميل المتفجرة. لدينا قنابل. وإن أي قنبلة هدفها القتل." لاحظ المفارقة.

إن كل حملات التفجير، سواء أكانت من قبل النظام السوري أم إسرائيل أو إيران أو الولايات المتحدة أو المجاهدين الإسلاميين تلحق خسارات مدنية. الأمر بسيط للغاية: قصف الناس لا يجلب السلام. إنه يقمع، ويجلب الخوف، وصمت الموت، والأسى على الدمار. ما مدى صعوبة فهم ذلك؟

سورية لا تمثل قسمين

يقول النقاد إن المعارضة لم تقدم بعد بديلاً ملائماً عن نظام الأسد. إن المعارضة مجزأة بالفعل، ولكن الثوار والناشطين والمثقفين وصناع الأفلام والباحثين السوريين داخل سورية لازالوا فاعلين ويقومون ببناء مؤسسات في المناطق المحررة حيث لا وجود لنظام الأسد أو تنظيم "الدولة". يحارب الجيش السوري الحر مع وحدات حماية الشعب الكردية كلاً من التنظيم ونظام الأسد. إن النجاحات العسكرية التي حققها هذا التحالف السوري في عفرين ومحافظة حلب، والحصول على تل أبيض، يثبت أن بإمكانهم هزم التنظيم معاً بفعالية على الأقل.

نادراً ما تكون الثورات منظمة، وإلا فإنها لن تكون ثورات. إنها بحاجة لتحول كبير وهذا يعني أن الفوضى ترافقه عادة. سورية ليست منقسمة بين جبهة النصرة والتنظيم من جهة، ونظام الأسد من جهة أخرى. إن كلا الطرفين من الطغاة ، والطغيان الأسدي هو الأسوأ –هذا واقع.

من غير العادل بتاتاً، أن تتم المساواة بين المعارضة المعتدلة والمتنوعة مع جبهة النصرة، ومن ثم نعت المعارضة بالإجرامية بمقاربة مزدوجة لا تؤدي سوى لنفع الأسد. هناك طريقة ثالثة يتم غض الطرف عنها باستمرار: للاقتباس عن ديزموند توتو، "إن كنت محايداً في مواقف الظلم، فإنك تكون قد اخترت صف الظالمين".

هناك العديد من أفراد المعارضة السورية والجماعات التي أبعدت نفسها تماماً عن وحشية المتطرفين وأي نوع من الخطف أو القتل الطائفي. السؤال هو، من الذي سيقنع أمثال الأسد والمتطرفين والتنظيم وحسن نصر الله وقاسم سليماني بأن السلاح لن يحل المشكلة؟ لقد أوضح النظام تماماً أنه لن يقبل التورط بانتقال للسلطة. وإنه بالتأكيد لن يقبل بأن يتم إبعاده عن حزب البعث.

يرسخ تنظيم "الدولة" نفسه يومياً، ويغسل عقول الأطفال السوريين. الفتنة الدينية هي التهديد الأمني الأخطر للشرق الأوسط، يشكل نبوءة حتمية ستحافظ على حالة حرب دائمة. كما يبرر حزب الله والتنظيم ونظام الأسد جرائم حربهم وعنفهم المتوحش كقتال ضد الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، أعجز عن رؤية الطريقة التي ستوصلهم بها أفعالهم من القتل والقصف وذبح المدنيين السوريين والفلسطينيين داخل سورية بأعداد كبيرة إلى تحقيق أهدافهم تلك.

زنزانات القتل الأسدية

في بحثي التالي للدكتوراه في جامعة كوبينهاغن، أعمل مع ناشطين سوريين سلميين من حلب والرقة وأتحقق أيضاً بفائدة مقاطع الفيديو التي يلتقطونها لجمع الأدلة التي قد تستخدم في محاكمات مستقبلية ضد جرائم الحرب. إن الصور البالغ عددها 55,000 والتي جلبها قيصر إلى الولايات المتحدة تمثل أدلة غنية.

في الصور التي يتم التحقيق فيها حالياً في الولايات المتحدة، وجدوا سوريين من كل الأطياف، علويين وأرمن ومسيحيين وفلسطينيين. نظام الأسد ليس انتقائياً حيال من يريد قتله – كل من يقف ضد النظام ولا يؤيد الأسد.

أغلب وسائل التعذيب المستخدمة من قبل نظام الأسد هي وليدة أفكار النازي الشهير، آليوس برونار، الذي توفي في سورية. آليوس برونار والذي عاش حياة هانئة تحت جناح الأسد، مستخدماً الاسم المستعار جورج فيشر. الفاشيون الأوربيون، والمعادون للسامية والنازيون الجدد يعشقون الأسد.

بسبب الانتهاكات الجارية في زنزانات الأسد المظلمة، وبراميله المتفجرة، ومسؤوليته عن أغلب حالات القتل، وللوضع الإنساني الحالي في سورية، ولرعايته للمجاهدين في سجونه ومساهمته بصعود التنظيم ولدعمه المالي لهم عن طريق شراء النفط منهم، من الضروري ألا نبقى صامتين وأن ندعه ينجو بأفعاله.

التضامن العالمي مع السوريين

في نهاية شهر آذار من هذا العام كان هنالك اندفاع للتضامن العالمي مع السوريين، عندما سيطر الإرهابيون على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، ولكن بؤس اليرموك لم يكن جديداً. لقد كانت هنالك 2875 حالة وفاة موثقة لفلسطينيين في سورية منذ عام 2011، نظام الأسد يمنع دخول عاملي الإغاثة، يهاجم اليرموك بقصف جوي مستمر. يهرب الناس، كما أن العنف والتجويع الذي سببه حصار الجيش السوري قد تسبب بنقصان عدد السكان من 150,000 فلسطيني في اليرموك قبل عام 2011 إلى 20,000 خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

لقد كان هؤلاء الفلسطينيون محتجزين لثلاثة أعوام، وتم تجويعهم وقصفهم. ومع ذلك فقط عندما هاجم التنظيم أهل اليرموك بدأ الناس فجأة بالتعبير عن "تضامنهم" معهم. أين كان هؤلاء الناس "المهتمين" من قبل؟ يبدو الآن أن نظام الأسد قام عملياً بقيادة مئات مقاتلي التنظيم من خلال ثغرات متاهة الحصار ليدخلوا إلى اليرموك، كما زعمت لينا الخطيب في مقالها الأخير. لازال السكان المتبقون في اليرموك البالغ عددهم 20,000 عالقين تماماً بين قوات الأسد ومجاهدي داعش، لقد تم قطع الرؤوس بالفعل، وقد تم إسقاط عشرات البراميل المتفجرة على المخيم. إن اليرموك بحاجة لمعبر الآن وسورية بحاجة لحظر جوي على كامل البلاد.

إن التطورات الجديدة عند معبر تل أبيض-أكجاكال تذكرنا مجدداً بحصار المدنيين السوريين، والكارثة الإنسانية الطاغية في سورية والحاجة للتضامن العالمي والتصرف المباشر الفوري لإيقاف العنف وإنشاء منطقة حظر جوي.

أحياناً، يكون هناك بعض ومضات من تضامن عالمي ما مع سورية. حصول تنظيم "الدولة" الشهر الماضي على مدينة تدمر الأثرية، التي تمثل نقطة جذب للسياح في صحراء سورية، سبب نداءً عالمياً من وسائل الإعلام لحماية "تراثنا العالمي". ولكن عوضاً عن تدمير التنظيم للآثار القديمة قام بتدمير سجن تدمر المشهور بسوء السمعة وتفجيره. لم يتبق بقايا أو أدلة في تدمر لإدانة الأسد والنظام السوري بجرائم ضد الإنسانية فيه. يا للذكاء.

هذا الأسبوع، سببت عدة غارات جوية نفذها جيش نظام الأسد ضرراً بالغاً لجدار قرب معبد بل في مدينة تدمر الأثرية – لم يطلق أي نداء عالمي بعد.

اليوم، من الواضح تماماً أن المجتمع الدولي خذل سورية والسوريين. على المجتمع الدولي التصرف الآن للحؤول دون الانزلاق نحو الهاوية التي تزداد عمقاً وتعلق سورية داخلها. إن حرية وسلامة السوريين هي حريتنا وسلامنا جميعاً. أملي العميق أن يكبر الأطفال السوريون الجميلون الذي قابلتهم في رحلتي إلى سورية العام الفائت بأمان في سورية حرة دون استبداد، يوماً ما. إنهم يستحقون ذلك.

تعليقات