الفشل ينتظر السوريين في روسيا

صورة شريف نشاشيبي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/1/2015
Middle East Eye

المحادثات حول سورية، التي ستشمل الحكومة وبعض أفراد المعارضة السورية، حيث من المقرر عقدها في نهاية هذا الشهر في موسكو. وإن حدثت، فإن نصيبها الفشل التام. وعلى ما يبدو فإن الحكومة الروسية وحدها تعتقد غير ذلك. هذه المحادثات بالكاد هي أقل بكثير من توقعاتها.

"نحن ذاهبون إلى روسيا لمقابلة شخصيات (المعارضة) ونقاشهم حول إطار الحوار، لا لبدء الحوار"، كما قال الرئيس بشار الأسد، حسبما أفاد تقرير وكالة الأنباء الفرنسية، نقلاً عن مقابلة مع صحيفة تشيكية تدعى Literani Noviny.

إحدى المشكلات الأساسية تكمن في مَنْ سيقابل مسؤولو النظام من شخصيات المعارضة، هذا في حال ذهب أي منهم.

وقد نفت الجماعات الرئيسة في المنفى –مثل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية- حضورها هذا اللقاء المقترح من قبل روسيا حليفة الأسد.

إلى اليوم، لم تُوجه دعوة إلى أيٍ من قوات الثوار المسلحين. ما يشكّل دليلاً على عدم جدوى هذه المحادثات. وفي حال تم التوصل إلى اتفاق، فإنه من المستحيل تطبيقه دون وجود تعاون مع القوى المؤثرة على الأرض. ومع التفكك المتزايد للمعارضة المسلحة والتوسع السريع "للدولة الإسلامية" فقد أصبح الموقف أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

وقد قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الرابع عشر من شهر كانون الثاني إن ممثلي المعارضة سيخاطرون بخسارة نفوذهم إن لم يحضروا المحادثات. إلا أن حكومته استبعدت أصحاب النفوذ الأكبر من هذا التصريح – هذا في حال قبول المعارضة الدعوات الموجهة إليها.

وحتى أغلب جماعات المعارضة الصغيرة داخل سورية والتي يتسامح معها نظام الأسد –وهي في الواقع معارضة بالاسم فقط-رفضت أو لم تقرر بعد الحضور حسبما أفادت التقارير. وفي هذا دليل على آفاق هذه المحادثات.

ربما لم يكن هدف روسيا البدء بالحوار – أو "إطار الحوار" – إلا أنها هدفت لازدياد تفكك المعارضة المنقسمة بالفعل. فقد تم توجيه الدعوات إلى أفراد لا كيانات. ما أدى إلى إثارة شكوك المعارضة وشكّل عاملاً مساهماً لرفضهم الحضور.

وعلى الرغم من تصريحات موسكو العلنية المتفائلة حيال المحادثات، إلا أنه قد لا يخفى عليها أن هذه المحادثات محكومة بالفشل، أو أنها قد لا تحدث على الإطلاق. وقد يكون الهدف من ذلك أن تظهر هي ونظام الأسد بمظهر الرغبة في إيجاد حل، بينما يظهر أعداؤهما بمظهر اللامسوؤلية والتعنت.

يبدو أن أحد الأسباب الأساسية المسؤولة عن لا جدوى هذه المحادثات تكمن في افتقار الأرضية المشتركة للحوار، وهو السبب نفسه الذي أدى إلى فشل مؤتمري جنيف السابقين. حيث كان أحد الشروط المسبقة لجماعات المعارضة إيقاف قصف النظام الذي لم تأخذه حكومة الأسد بعين الاعتبار.

والأهم ما صرحت به المعارضة من أن على المحادثات أن تؤدي إلى انتقال السلطة يتضمن تنحي الأسد. بينما يصرح نظام الأسد أن منصبه لا يدخل في عملية التفاوض، وموسكو بدورها تقول إن إسقاط النظام لا يجب أن يشكّل شرطاً مسبقاً. سيغدو موقف النظام أكثر صلابة وذلك بعد انتصاراته المزيفة في انتخابات الرئاسة العام الماضي ونجاحاته العسكرية التي لولا المقاتلين الأجانب والأسلحة الروسية لما كانت ستحدث.

أعطت الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد "الدولة الإسلامية" الأسد جرأة أكثر من خلال تكثيف هجماته ضد قوات الثوار الأخرى. حيث اشتكت الجماعات المعارضة المتحالفة مع واشنطن من أن هذه الحملة تفيد الأسد. واعترف المسؤولون الأمريكيون بذلك. وفي هذه الأثناء، فإن التدريب والتسليح المتواضع للثوار السوريين الذي تقوده الولايات المتحدة يهدف لمحاربة "الدولة الإسلامية"، لا النظام، ولن يتم حتى الربيع.

والأنكى من ذلك، فمن الصعوبة بمكان رؤية مَن مِن شخصيات المعارضة سيقبلها النظام بوصفها ذات مصداقية لديه لتشارك في الحكومة المستقبلية، هذا إن قبل بأيٍ منهم، وذلك لأنه يعتبرهم جميعاً بالأساس "إرهابيين" أو "دمى" أو بأنهم ليسوا ممثلين للشعب السوري (على عكس الدكتاتورية الهمجية التي يساندها حلفاء أجانب).

قبل يومين من مؤتمر جنيف الثاني في شهر كانون الثاني الماضي، وصف الأسد إمكانية تسمية أفراد المعارضة في الخارج للمشاركة بالحكومة المستقبلية "بالأمر غير الواقعي" و"بالنكتة المضحكة".

على أي حال، وكما كان الحال في مؤتمر جنيف، فلن يتم التداول بأي انتقال في السلطة – أو أي حل حقيقي للأزمة – فكما قال الأسد، فإن هذه المحادثات، كسابقتها، يجب أن تركز على "القتال ضد المنظمات الإرهابية، ودعم الجيش والحرب على الإرهاب" – وبالطبع ليس على إرهاب نظامه. وقد تردد هذا عبر التصريحات الروسية حول نطاق تركيز محادثات موسكو.

ما الذي يجب توقعه أكثر من أحد أهم حلفاء الأسد؟ لا عجب إذاً أن جماعات المعارضة لا تضيع وقتها على هذه المبادرة سيئة التخطيط وأحادية الجانب – إن استطاع المرء أن يدعوها بالمبادرة. وسيمضي هذا الشهر مع استمرار الحرب المروعة التي لم تنوِ محادثات موسكو حلها أبداً.