الفصائل السورية والمخابرات الأميركية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/8/2017
العربي الجديد
المؤلف: 

تداولت وسائل الإعلام، في الأسبوعين الأخيرين، خبر طلب الولايات المتحدة من بعض فصائل المعارضة السورية في الجنوب السوري إعادة الأسلحة التي قدمتها لها في الفترة الماضية، كما اشترطت عدم توجيهها إلى النظام، بل حصرياً ضد "داعش".

لم يشكل القرار مفاجأة كبيرة، لأن الجبهة الجنوبية التي تشكل قوة قتالية كبيرة كانت معطلة منذ أكثر من عامين، قبل معركة درعا الأخيرة التي تكبّد النظام فيها خسائر كبيرة، ولم يحقق أهدافه. وجرى تجميد تلك الجبهة بقرار من الأطراف الممولة والمسؤولة عن التسليح. والمعروف أن ثلاث دول عربية كانت تتولى التمويل، السعودية والإمارات وقطر، في حين تتكفل أميركا بالتسليح، في وقت لم تكن فيه الهيئات التي تقدم نفسها ممثلة للثورة السورية، سواء المجلس الوطني أو الائتلاف الوطني، على علاقة أو حتى علم بالتفاصيل، وحسب الدكتور برهان غليون، رئيس أول مجلس وطني للمعارضة السورية، "كان التمويل يقدم مباشرة من غرفتي الموم في تركيا والموك في الاْردن، وكلاهما تحت إشراف الأميركيين"، وهل كانت هناك معونات خارج هذا الإطار؟ يجيب غليون "محتمل. لكن أنا شخصياً لا أملك أي معلومات دقيقة عنها، ولم يكن هناك من يمكن أن يعرف تفاصيلها سوى المعتمدين من الدول مباشرة من العسكريين".

جرى دائماً رمي مسؤولية تعطيل الجبهة الجنوبية على الأردن. وفي إحدى المرات، ذهب رئيس "الائتلاف" الأسبق، خالد خوجة، إلى عمّان ليلتقي بالقيادات العسكرية المسؤولة عن الجنوب، فلم تسمح له الأجهزة الأردنية. وقد يتحمل الأردن قسطاً من المسؤولية، ولكن من التجني رمي كل الحمل على ظهره، لاسيما وأن سياسة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، لم تطرح في أي يوم مسألة إسقاط النظام السوري عسكرياً، وهي صاحبة مشروع قتال "داعش" حصرياً، ولم تأتِ أجهزة الإدارة الجديدة بما يخالف خط الإدارة السابقة.
بات واضحاً اليوم أنه ليس هناك أولوية تتقدّم لدى واشنطن على هزيمة تنظيمي داعش والقاعدة، الأمر الذي يهدّد بإضعاف كل القوى العسكرية السورية التي لا تزال تواجه النظام، وهذا سيقوّي من "داعش" وجبهة النصرة والمليشيات الطائفية الإيرانية وحزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي).
ما يستحق الوقفة الطويلة هنا هو حصاد أخطاء الأعوام الماضية على الشعب السوري الذي دفع ثمن خروجه ضد النظام مرتين. الأولى من النظام الذي لم يترك سلاحاً من أجل قتل هذا الشعب وتهجيره. والثانية رهان الفصائل العسكرية والهيئات السياسية التي تنطّعت لتمثيل السوريين، على الولايات المتحدة التي تخلت عن مسؤوليتها الدولية والأخلاقية لإغاثة شعبٍ تعرّض للإبادة ستة أعوام، خصوصاً بعد مجزرة الغوطة الكيميائية قبل أربعة أعوام.

مؤكّدٌ أنه لم تكن أمام السوريين خيارات في معركة بدأت أكبر منهم، ولكن كان لديهم استعداد للالتحاق بأجندات خارجية، وجدوا أنفسهم يلعبون أدواراً فيها، وهذا ما يفسّر جانباً من المآلات المأساوية العسكرية والسياسية، والأدهى من ذلك، وعلى الرغم من المأساة التي حلت بالبلد وأهله، لم يقم أحد بالمراجعة، وترك الجميع السفينة تلعب بها الأمواج، وكأنهم تواطأوا مع الأعداء لتركها للمصير المأساوي. ولا ينسى المرء هنا الذين دخلوا إلى الثورة، وهم لديهم أهداف خاصة، فعدد هؤلاء ليس قليلاً، ووصل بعضهم إلى مراتب متقدّمة، ومنهم من بات أمير حرب جمع ثروات طائلة من المتاجرة بشقاء السوريين وآلامهم. وشكل بعض آخر جيوشاً لعبت دوراً سلبياً لمنع قيام أي حالة ثورية في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، ومثال ذلك الفصائل الإسلامية التي احتلت المشهد منذ عام 2013، وتعتبر مسؤولة عن القسط الأساسي من التدهور، بدءاً بمعركة القصير وحتى الوضع الراهن في محافظة إدلب التي تعمل "النصرة" على تحويلها إمارة لتنظيم القاعدة.

تعليقات