تركيا تعلن المنطقة العازلة بلا سلاح ثقيل.. ومحللون: اتفاق إدلب ينتقل للجزء الأصعب

دبابة لقوات المعارضة السورية خلال سحبها من المنطقة العازلة - الأناضول
الأربعاء 10 أكتوبر / تشرين الأول 2018

سحبت فصائل المعارضة السورية و"الجهادية" سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة المرتقبة حول إدلب مع انتهاء المهلة المحددة لذلك، اليوم الأربعاء ، وفق الاتفاق الروسي التركي، في وقت يشكل إخلاء المقاتلين الجهاديين لمواقعهم فيها المهمة الأصعب خلال الأيام الخمسة المقبلة.

وجنَّب اتفاق توصَّلت إليه روسيا مع تركيا، ينصُّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح حول إدلب، المحافظةَ التي تؤوي نحو ثلاثة ملايين نسمة، ومناطق محاذية لها، هجوماً واسعاً لوَّحت دمشق بشنِّه على مدى أسابيع.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم ، استكمال عملية سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كم على طول خطوط التماس في منطقة خفض التصعيد.

وهو ما أكده مراسل وكالة "فرانس برس" في إدلب، أمس، وضع فصائل معارضة دبابات ومدفعية ثقيلة داخل تحصينات، على بعد نحو 20 كيلومتراً من حدود المنطقة المنزوعة السلاح.

"الجزء الأصعب" من الاتفاق

وفي خطوة بدَّدت شكوكَ المحللين، التزمت كافة التنظيمات "الجهادية" وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، التي تسيطر على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح، بتطبيق البند الأول من الاتفاق.

لكن الاتفاق ينص في مرحلته الثانية على أن تنسحب التنظيمات "الجهادية" من هذه المنطقة، في مهلة أقصاها الإثنين المقبل، وهو ما يشكل الجزء الأصعب.

ويقول الباحث في معهد تشاتام هاوس، حايد حايد، في تصريحات لـ"فرانس برس": "طبعاً تطبيق بند السلاح الثقيل هو الأسهل، والأصعب انسحاب القوات من هذه المنطقة"، التي تعد المعقل الأخير لها.

ويبدو أن تركيا نجحت في إقناع "هيئة تحرير الشام" بالموافقة ورغم أن الأخيرة لم تعلن أي موقف من الاتفاق الروسي التركي منذ التوصل إليه، فإن محلِّلين يتحدَّثون عن ضغوط تركية كبرى على كافة الفصائل، وبينها الجهادية، لتطبيق الاتفاق بحذافيره، من أجل ضمان حمايتها من هجوم للنظام بدعم روسي.

وتسيطر "هيئة تحرير الشام" على الجزء الأكبر من إدلب، بينما توجد فصائل ينضوي معظمها في إطار "الجبهة الوطنية للتحرير" في بقية المناطق، وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

ويرى الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيكولاس هيراس، في تصريحات لـ"فرانس برس"، أن "هيئة تحرير الشام تخطط على المدى الطويل في إدلب"، انطلاقاً من اعتقادها أن "تركيا ستسمح لها بمواصلة نشاطها في شمال غربي سوريا، بقدر ما يبقى حضورها (الهيئة) بعيداً عن الواجهة".

ويضيف: "بقدر ما تبقى هيئة تحرير الشام تحت الجناح التركي، بقدر ما ستحظى بفرصة ذهبية لترسيخ جذورها بشكل دائم في إدلب".

"دور جوهري" لأنقرة

وتراهن كافة الفصائل في إدلب ومحيطها على دور تركيا، التي ترسل منذ أسابيع قوات وعتاداً إلى نقاط المراقبة التابعة لها، والموجودة أساساً في إدلب ومحيطها، بموجب اتفاق خفض التصعيد.

وأفاد متحدثون باسم الفصائل المعارضة بتلقيهم ضمانات حول توجه تركيا لتعزيز وجود قواتها على الجبهات الأمامية مع قوات النظام، أي في المنطقة العازلة.

وتسعى تركيا من خلال هذا الاتفاق، وفق هيراس، إلى "تثبيت أقدامها على المدى الطويل في إدلب، لتصبح الأخيرة من ضمن مناطق سيطرتها في سوريا".

ويعرب هيراس عن اعتقاده بأن "روسيا تسمح لتركيا بإنشاء منطقة دائمة في شمال غربي سوريا؛ لأنه لا يوجد أمامها خيار أفضل في الوقت الراهن"، انطلاقاً من رغبتها "في تجميد الحرب في المنطقة ومواصلة أعمالها في إعادة إعمار مناطق سيطرة الأسد".

ورغم أن نظام الأسد وصف الاتفاق بأنه "إجراء مؤقت"، وخطوة لـ "السيطرة "على إدلب، فإنه يبدو أن قبوله الاتفاق هو الخيار المتاح حالياً.

ويشرح هيراس: "قد يرغب الأسد في استعادة السيطرة على إدلب، لكن في الوقت الراهن ليس لديه خيار أفضل من هذا الاتفاق".

اقرأ أيضا: تعديلات على مرسوم وزارة الأوقاف الذي أثار جدلاً.. وموالون ينتقدونها

المصدر: 
وكالات - السورية نت

تعليقات