القاطرجي أبرز "الحيتان الجدد" في الاقتصاد السوري يُشعل مواقع التواصل بـ "تحية عسكرية" و"طائرة شخصية".. ما قصته؟

حسام قاطرجي مُحاطاً بعدد من عناصر ميليشياته - إنترنت
الجمعة 13 ديسمبر / كانون الأول 2019

أشعلت تسجيلات مصورة، لـ حسام القاطرجي، أحد أبرز رجال أعمال نظام الأسد في سورية، مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كشفت مدى الحالة الميليشياوية، التي يتمتع بها، إضافة إلى النفوذ المالي الكبير الذي تضخم خلال السنوات القليلة الماضية.

وتداول سوريون، اليوم الجمعة، تسجيلاً مصوراً لرجل الأعمال وعضو مجلس شعب النظام، حسام قاطرجي، الذي يُعد أبرز "الحيتان الجدد" في الاقتصاد السوري، وهو ينزل من طائرة خاصة، واستقبال من قبل عناصر ميليشياته في أحد المطارات السورية.

ولم يعرف مكان وزمان التسجيل، الذي تداولته الصفحات السورية، واعتبرته دليلاً كبيراً على تحول سورية إلى "وكر للمافيات" برعاية نظام الأسد.

وجاء التسجيل الجديد بعد ثلاثة أيام، من ظهور القاطرجي، في المقطع وهو يصعد إلى سيارته وسط مرافقيه، حيث تمر السيارة بين صفين من العناصر المسلحين، المُصطفين على جانبي الطريق، وسط تأدية التحية العسكرية، لدى مرور سيارة قاطرجي، على الرغم من أنه لا يشغل أي منصب عسكري.

وقالت صفحات محلية، إن المقطع تمّ تصويره في مقر للقوات الرديفة، لقوات الأسد في ريف الرقة، في وقت بدأ القاطرجي قبل أشهر بتشكيل مليشيات له في شرقي ديرالزور، وريف الرقة، بهدف تيسير أعماله في مجال التهريب، لا سيما أنهُ يُعد من أشهر الوسطاء، لنقل النفط من مناطق "قسد" إلى نظام الأسد.

ويدير قاطرجي، مع أخوته مجموعة شركات "مجموعة قاطرجي" التجارية، وقد اشتهرت الشركة خلال السنوات القليلة الماضية بتجارة المواد النفطية، حيث تعتبر مصدراً وحيداً لتوزيع المازوت على المنشآت الصناعية خاصة في مدينة حلب، وتثير سيطرته على تجارة النفط ونقله من مناطق الشمال الشرقي لسورية، العديد من علامات الاستفهام.

وقاطرجي تاجر وعضو مجلس شعب عن محافظة حلب، وقد ظهر، في أكثر من موقف بلباس عسكري، محاطاً بمقاتلين مسلحين من الميليشيات التي شكلها.

كما أن بروز التسجيلات المصورة عن القاطرجي، يأتي بعد إقرار "مجلس الشعب" التابع لـ النظام، مشروعي قانونين لتأسيس شركتين خاصتين، تعملان في مجال تكرير النفط، تشارك فيهما شركة تتبع "مجموعة قاطرجي".

وصادق المجلس، الإثنين الماضي، على اتفاقية لتأسيس شركتي: "مصفاة الساحل" و"مصفاة الرصافة" موقعة بين وزارة النفط وشركة "أرفادا"(تأسست عام 2018)، والتي تعود لمجموعة قاطرجي، في وقت يوجد في سورية، مصفاتان حكوميتان لتكرير النفط، واحدة في مدينة بانياس الساحلية، وأخرى في مدينة حمص وسط البلاد.

وكشفت مصادر لـ "السورية نت"، وجود كثير من العوامل تدفع القاطرجي لتكوين ميليشيا محلية تتبع له، بهدف تأمين إمدادات النفط عبر ضفتي نهر الفرات، سواء العبارات النفطية أو بعض الخطوط العائمة، التي يجري مدها بين الضفتين في إحدى النقاط، وتحتاج لحراسة ومراقبة خشية استهدافها أو استغلالها والسرقة منها.

من هو حسام القاطرجي؟

وبحسب تقرير نشره "مركز عمران للدراسات الاستراتيجية"، في فبراير/شباط 2019 "يعتبر آل القاطرجي أبرز الحيتان الجدد في اقتصاد الشمال السوري برأسمال يصل إلى 300 مليار ليرة سورية، حيث أتاحت لهم الحرب فرصة تطوير أنشطتهم الاقتصادية عبر تفعيل شبكاتهم المحلية ووضعها في خدمة النظام، وبذلك أثبتوا الولاء ونالوا الحظوة والرعاية، الأمر الذي مكنهم من بناء إمبراطورية اقتصادية نواتها الرئيسية مجموعة القاطرجي، إضافة إلى عدة شركات تتنوع خدماتها لتشمل قطاعات النفط والنقل والأمن"، و"سُلط الضوء على نشاط عائلة القاطرجي منذ سنة 2016 حينما كُشف عن دورها في توريد القمح والنفط للنظام من مناطق سيطرة كل من تنظيم الدولة الإسلامية، وقوات سوريا الديمقراطية".

وتولى بحسب التقرير "آل القاطرجي إدارة صفقات القمح والنفط لصالح النظام، مستفيدين من شبكاتهم المحلية وعلاقاتهم العشائرية، كما استطاع آل القاطرجي تعزيز مكتسباتهم من خلال نسج علاقات مع نخبة القصر سيما مع ماهر الأسد، وهو ما يظهر بتولي الفرقة الرابعة مهام ترفيق شاحنات القاطرجي".

 كما "أدار آل القاطرجي العمليات التجارية المرتبطة باقتصاد الحرب لصالح النظام المستهدف والمحاصر بالعقوبات، ونجحوا في تأمين جزء معتبر من احتياجاته من المواد الأساسية ذات الإنتاج المحلي كالقمح والنفط، كما أسسوا ميليشيات داعمة للنظام (قوات القاطرجي)، وكان لهم دور محوري في حشد جزء من العشائر العربية لدعم النظام، لتكون مكافأة النظام لهم بتسهيل أعمالهم التجارية في حلب والمنطقة الشرقية والإقرار بها، وتأمين الحماية الأمنية الشخصية لهم ولاستثماراتهم، كذلك منحهم دوراً سياسياً شكلياً عبر عضوية حسام القاطرجي في مجلس الشعب دورة 2016".

ووفق منظمة "مع العدالة" الحقوقية، فإن "رجل الأعمال السوري حسام أحمد قاطرجي ولد في 11/1/1982 بمحافظة الرقة، ويشغل حالياً رئيس مجلس إدارة مجموعة القاطرجي الدولية والتي تضم العديد من الشركات المختلفة والمتخصصة بعدة مجالات ومن ضمنها: شركة جذور للزراعة والثروة الحيوانية، وشركة قاطرجي للتجارة والنقل، وشركة الذهب الأبيض الصناعية، وشركة أليب للحلول والدراسات الأمنية، وشركة أصل للاستثمار والمقاولات، وشركة البوابة الذهبية للسياحة والنقل، وشركة قاطرجي للتطوير والاستثمار العقاري، وشركة ربوع الجزيرة للاستيراد والتصدير"، لكن الحقيقية هي أن معظم هذه الشركات تتبع لرامي مخلوف ابن خال بشار الأسد، حسب المنظمة.

ويشغل القاطرجي، عضوية "جلس الشعب" عن "قطاع العمال والفلاحين كمستقل عن محافظة حلب وذلك في الدور التشريعي الثاني 2016-2020"، بحسب "مع العدالة"، التي نوهت إلى أن "مجموعة القاطرجي، قامت بدور الوساطة بين النظام السوري، وكل من داعش، ووحدات الحماية الكردية، لتأمين القمح والنفط من مناطق سيطرة داعش، مروراً بمناطق سيطرة الوحدات الكردية إلى مناطق النظام".

يشار إلى أن وكالة رويترز نشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2017، تقريراً عن حسام القاطرجي، موضحة أنه "في الوقت الذي كان فيه بشار الأسد يرفع فيه صوته باتهام الغرب بغض الطرف عن عمليات التهريب التي ينفذها تنظيم الدولة الإسلامية كان عضو في البرلمان السوري يجري تعاملات سراً مع التنظيم".

المصدر: 
السورية نت