"القوة الناعمة".. مشروع إيران للتوسع جنوب سوريا تحت عباءة "العمل الإنساني"

عنصر من ميليشيا "حزب الله" اللبناني في سوريا - صورة أرشيفية
الاثنين 31 ديسمبر / كانون الأول 2018

كميت أحمد - السورية نت

شكلت زيارة ممثل مكتب  المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي في سوريا، المدعو  أبو الفضل الطبطبائي، علامة فارقة في التعامل الإيراني مع ملف الجنوب السوري، و الذي يعتبر بمثابة اللعب بالنار بسبب الطبيعة الجيوسياسية للمنطقة التي تعتبر عمقاً استراتيجياً مهماً لكل من الأردن و إسرائيل، حيث تسعى كل واحدة لعدم اقتراب إيران و ميليشياتها من حدودها.

إلا أن الإيرانيين الذين أدركوا ذلك الخطر المحدق بهم، عمدوا في الآونة الأخيرة إلى تجنيد أبناء المنطقة لصالحهم، خوفاً من استهداف قد يطال قواتهم المتواجدة هناك بشكل مباشر، الأمر الذي دفع بهم للتفكير بطرق بديلة لزيادة نفوذهم و سطوتهم في تلك المنطقة، عوضاً عن التواجد العسكري العلني.

مصادر "السورية نت" في درعا أكدت أنه بعد زيارة الطبطبائي التي جرت في سبتمبر/ أيلول الماضي للجنوب السوري، تبعها تأسيس جمعية ذات طابع "إنساني"، تحت مسمى "جمعية الزهراء".

وقالت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها حفظاً على سلامتها، إن الجمعية تعمل في نطاق جغرافي معين يشمل مدينة درعا بشقيها البلد و المحطة، وتقوم الجمعية بتقديم الدعم الإغاثي والمالي للأُسر الفقيرة و المصابين، بالإضافة لأسر قتلى الميليشيات الموالية لإيران من أبناء درعا.

وبحسب المعلومات فإن الجمعية تتلقى الدعم بشكل مباشر من مكتب ممثل الخامنئي في سوريا بالإضافة إلى السفارة الإيرانية في دمشق، حيث تلقت خلال شهري تشرين الثاني الفائت و كانون الأول الحالي مبالغ مالية وصلت إلى حد 35 مليون ليرة سورية،  تم توزيعها بحسب جداول قدمها مكتب الإحصاء في الجمعية، كما قامت ميليشيا "قوات العرين 313" بإرسال جداول بأسماء أسر القتلى لديها  للحصول على جزء من تلك المساعدات .

ويشرف على الجمعية عدد من وجهاء و رجال الدين في مدينة درعا، بينهم عصام المسالمة، و عيسى المكحل المسالمة، بينما يتولى وسيم المسالمة المعروف باسم "وسيم العمر" الجانب الأمني لدى الجمعية كونه يقود أحد مجموعات ميليشيا قوات العرين 313 المدعومة من إيران ، و قد اختارت إيران غالبية كادر الجمعية من عشيرة المسالمة أكبر عشائر المدينة بهدف التأثير  على السكان المحليين هناك، و زيادة نفوذها ضمن تلك المنطقة التي تطل على الحدود السورية – الأردنية.

و يبدو أن الهدف الإيراني من اختيار أبناء عشيرة المسالمة يتخطى ذلك ، فقد حصلت "السورية نت" على معلومات من مصادر خاصة في مدينة درعا، تفيد بأن إيران أوعزت بافتتاح مكاتب للنقل والسفريات بين سوريا و الأردن بدعم من "جمعية الزهراء"، و قامت بإنشاء أكشاك واستراحات على مدخل معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

والتجربة "الناجحة" لإيران - حتى الآن – في "جمعية الزهراء" دفعها لتأسيس جمعية أخرى في ريف درعا الغربي، و تحديداً في بلدة اليادودة المحاذية لمدينة درعا.

وعلمت "السورية نت" أن عدداً من وجهاء البلدة بزعامة المدعو " أبو بلال الزوباني" قاموا بإنشاء جمعية تحت مسمى "جمعية أحباب القائد الخالد " ، تعمل تلك الجمعية على دعم أسر قتلى قوات النظام عبر جمع تبرعات من أهالي المنطقة، بالإضافة لنشر التشيع مقابل مبالغ مالية و امتيازات أمنية .

و بحسب ذات المصادر فإن تلك الجمعية تتلقى الدعم و التوجيه من مؤسسة "الشهيد" التابعة لميليشيا "حزب الله" اللبناني، و التي تعتبر أحد أبرز مؤسسات الحزب الرسمية التي يدعمها "الحرس الثوري" الإيراني.

ويلعب "أبو بلال الزوباني" بالإضافة إلى عدد من أبناء المنطقة دوراً في جمع مبالغ مالية تُقدر بنحو 35 ألف دولار من أموالهم، و ذلك بهدف إثبات عملهم وولائهم لمؤسسة "الشهيد" التي تدعم الجمعية.

ويبدو أن الضغوط الدولية على الوجود الإيراني جنوب سوريا، أجبرت الإيرانيين على استخدام القوة الناعمة بهدف استكمال مشروعهم التوسعي هناك؛ و الذي لا ترغب إيران بالتخلي عنه رغم المعوقات و الأخطار الكبيرة التي تواجهها، الأمر الذي يظهر مدى أهمية الجنوب السوري بالنسبة لذلك المشروع العابر للحدود.

اقرأ أيضاً: الكويت تستدعي القائم بأعمال سفارة نظام الأسد بسبب "قوائم الإرهاب"

المصدر: 
خاص - السورية نت