اللاجئون السوريون بالأردن يكافحون لتحسين أوضاعهم.. حياة صعبة وخشية من العودة للأسد

مخيم الزعتري في الأردن - Getty
الأحد 30 ديسمبر / كانون الأول 2018

مرت ثلاثة أعوام منذ آخر مرة دخل فيها أبناء اللاجئ السوري في الأردن معين العلي إلى قاعة صف دراسية، فالمدارس المحلية ممتلئة ولا تستطيع العائلة تحمل تكلفة الحافلة لإرسال أطفالهم الأصغر سناً إلى المنطقة المجاورة.

ووفقاً لسياسة التعليم في الأردن لا يستطيع طفلاهما الأكبر سناً، بأعمار 16 و14، العودة للتعليم الرسمي، بعد تفويتهم لأكثر من ثلاثة صفوف في النظام التعليمي.

وقال العلي: "إن هذا يشعرني بسوء كبير. لو كنت أملك المال كنت سأرسلهم إلى مدرسة خاصة. إن هذا يسبب لي ألماً داخلياً. أشعر بالذنب لأن هذه مسؤوليتي وأنا غير قادر على القيام بشيء حيال الأمر".

ويتألف بيت العلي المزدحم والمتواضع من غرفتين على أطراف مدينة إربد شمالي الأردن، وتبعد 25 كم جنوب الحدود السورية حيث يعيش أكثر من 74,000 لاجئ سوري. وتكافح العائلة لدفع الأجرة الشهرية والفواتير التي تبلغ 160 يورو، بحسب ما ذكره تقرير لموقع "آيرش تايمز"، أمس السبت، وترجمته "السورية نت".

ويعمل العلي أحياناً بأعمال البناء مع قيام زوجته فاطمة خالد الحلاق بتنظيف بيوت الجيران، ولكن كلفة رعاية عائلة بثمانية أطفال مرتفعة، وكانت العائلة قد تلقت مساعدات مالية من المنظمات غير الحكومية، ولكن بعد قضائهم لخمسة أعوام في البلاد، لم يعودوا مؤهلين لتلقي الدعم.

"لا رغبة بالعودة"

وعند سؤاله إن كان يفكر بالعودة إلى وطنه في سوريا، هز العلي رأسه: "لا أحد من أقربائنا يفكر بالأمر أيضاً. سمعت ألا مكان آمن في سوريا. إننا نعرف من قام بالعودة وقد سمعنا أنهم يسحبون الرجال. هناك الكثير مما سيندم عليه أولئك العائدون".

والثنائي المتزوجان منذ 17 عاماً في منطقة القنيطرة في جنوب غربي سوريا، ينتظرون وصول وثيقة زواجهم الأردنية الجديدة، كما تلقى ثلاثة من أبنائهم هويات تعريفية أصدرت من وزارة الداخلية ويحاولان تسجيل الخمسة المتبقين.

وفي مارس/ آذار 2018، أطلقت وزارة الخارجية الأردنية حملة "العفو" لتسوية وضع مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين يعيشون خارج مخيمات اللجوء. وتم تمديد البرنامج مؤخراً حتى آذار 2019 في محاولة للوصول إلى اللاجئين السوريين الذين لا يملكون أوراقاً رسمية.

وقالت كاري دينار من "وحدة الرحمة"، وهي منظمة غير حكومية تدير مركزاً للتوثيق للاجئين السوريين في بلدة المفرق، قرب الحدود الأردنية مع سوريا: "فقدان وثيقة واحدة حتى قد يسبب الشلل. فر العديد من السوريين دون الأوراق المناسبة وهذا ما يصعب عليهم الحصول على بطاقة هوية أردنية (...) إن لم يكن لديك الوثائق الصحيحة يمكن أن يتم إخلاؤك من السكن، ألا تتمكن من الحصول على الرعاية الطبية، والتعليم – أو غالباً ستخشى مغادرة منزلك".

قانون الشريعة

وأغلبية السوريين الذين وصلوا من خلال الحدود الأردنية أتوا من درعا، وهي قسم من البلاد يغلب عليه الطابع الريفي والزراعي، وفي هذه المناطق غالباً ما تكون وثائق الزواج معتمدة على قانون الشريعة وقد لا يتم تسجيلها على الورق.

وأطلق مركز المفرق موقعاً إلكترونياً يدعى Khabrona.info حيث يكون بإمكان اللاجئين إيجاد المعلومات حول التوثيق المدني، كما يستخدم أيضاً موقع "فيسبوك" لنشر المعلومات.

وقال وسام خضر من "وحدة الرحمة": "العديد من الناس لا يعرفون كيفية الحصول على الوثائق، والعديد لا يملكون الحواسيب المحمولة أو المثبتة، ولكن لديهم هواتف جوالة. يفتح الفيسبوك المجال للناس لطرح الأسئلة وثم يقوم مسؤولونا بتحويلهم إلى المنظمات المعنية".

أحمد، الذي أتى إلى المركز لتلقي النصيحة، تم إرساله مجدداً إلى مخيم اللاجئين بعد أن تم الإمساك به وهو يعمل بشكل غير قانوني دون تصريح، وقال "إن لم تكن تعمل لا يمكنك العيش. كان لدي بطاقة من وزارة الداخلية ولكن لا تصريح عمل. لقد عشنا في المخيم لثلاثة أشهر قبل أن نضطر للمغادرة. كل شيء مؤمن لك هناك ولكن الناس لا يستطيعون العيش لمدة طويلة في وضع كهذا".

وكبقية السوريين، لا يأخذ أحمد بعين الاعتبار العودة إلى سوريا، كذلك إسماعيل الرجل الذي بلغ الستينات من العمر، يشعر بشيء مماثل حول أي احتمالية للعودة إلى بلاده، وقال: "من المستحيل في حال بقاء الشخص ذاته في السلطة"، مشيراً إلى الأسد، مضيفاً: "لديه قبضة من حديد على البلاد. بعض الناس يعودون ولكنها أعداد صغيرة للغاية. لن أعود مطلقاً".

عودة "بسيطة"

ونقل موقع "آيرش تايمز" عن كارلو غيراردي، من مجلس اللاجئين النرويجي، قوله إن أعداد العائدين "بسيطة". وأضاف: "علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن العدد الأعظم لن يرغب أبداً بالعودة. اللاجئون يشعرون أن فتح الحدود ليس كافياً لتوليد الأمن للعودة للوطن. المسار السياسي يحصل ولكن ليس الشعور بالأمن للعودة للبلاد".

ويعيش أكثر من 80 بالمئة من اللاجئين السوريين بالأردن في المناطق الحضرية، في حين يعيش الباقون في مخيمات اللجوء بشكل رئيسي، 78,000 لاجئ في الزعتري في شمال البلاد، و30,000 لاجئ في مخيم الزرقاء، الذي يقع شرق عمان.

إسراء (13 عاماً)، ووئام (14 عاماً)، وآلاء (14 عاماً) عشن في الزعتري لست سنوات، وبالكاد يذكرن كيف كانت الحياة في سوريا، وهن يداومن في واحدة من المدارس العشرين في المخيم، ويشاركن أيضاً في برامج مركز التعليم الذي يديره مركز اللاجئين النرويجي.

وبناءً على المقدار الصغير الذي تذكره من سوريا، تعتقد إسراء أن الحياة في المخيم أفضل، وتقول: "لدي حرية أكثر هنا. في سوريا لا يسمح الناس للبنات أن يلعبن مع الصبية ولكن هنا بإمكاننا جميعاً اللعب معاً".

وئام تفضل أيضاً المخيم، ولكنها تقول إن الهواء المغبر غالباً ما يثير حالة الربو لديها، وأشارت إلى أنها تُحب الصفوف في المركز، خاصة في المكتبة حيث تقوم الآن بقراءة قصص ألف ليلة وليلة الشعبية.

وتحلم كل الفتيات الثلاث بمغادرة المخيم حينما يكبرن، مع طموحات بأن يصبحن مدرسات أو عالمات فلك.

صدمات نفسية

ويشرح المدرس السابق، مجد الحريري الذي يعيش في مخيم الزعتري، الحالة النفسية للأطفال السوريين اللاجئين، ويقول: "إننا نعمل مع العديد من الأطفال الذين يعانون من الصدمات النفسية. العديد من الأطفال يذكرون العنف بوضوح والاعتقالات العشوائية التي حصلت في منازلهم. يعاني العديد من مشاكل النوم وقد يتصرفون بعنف".

وفي إربد، تأمل عائلة العلي إيجاد منزل أرخص أسرع ما يمكن، ولكن الهدف الرئيسي بالنسبة لها، هو إعادة الأطفال الأصغر سناً إلى المدرسة. وما الذي ينتظر الطفلين الأكبر سناً؟ يتمتم مفيد (16) بصوت منخفض أنه يرغب بالعمل كنادل في مطعم. لا نية لديه للعودة لسوريا، حتى إن انتهت الحرب. أخته داليا (14) تبقى صامتة.

"أود أن تتابع تعليمها" تتدخل أمها قائلة، مضيفة أنها لا تريد لابنتها أن "تتزوج بعمر مبكر. لا يجب أن تتزوج قبل عمر العشرين. أعتقد أن نظام الزواج الأردني أفضل من السوري. لا يهمنا إن تزوجت سورياً أو أردنياً. لا فرق بيننا، إننا جيران. أهم شيء هو ألا تكرر نفس الخطأ الذي ارتكبناه".

اقرأ أيضاً: طارق السويدان يحذر من إعادة العلاقات مع نظام الأسد: سيزداد إجراماً بشعبه

المصدر: 
السورية نت