اللاجئ السوري في لبنان.. وتشريع العنصرية!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/12/2014
السورية نت
المؤلف: 

لكأن السوري اللاجئ في بلدان الجوار قد اكتفى من معاناة الغربة واللجوء ونفاذ المدخرات وحتى توقف المساعدات، حتى تضاف إلى معاناته مضايقات العنصريين في بعض بلاد اللجوء "العربي" الذين كانت بلاده (سورية) مفتوحة أمام تنقلاتهم ومعاملاتهم وحتى لاستقبالهم أيام الشدة والحروب!.

ليس خفياً أن ما يواجهه اللاجئ السوري في بعض بلدان اللجوء العربي تجاوز كل حد ووصل حد الإهانة لشخصه واتهامه بشتى أنواع الخيانة وعدم الوفاء لوطنه وبلده لمجرد اضطراره مغادرة بلده تحت وطأة البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية، والاعتقالات العشوائية، وتفجير البيوت والمنازل، والإذلال على الحواجز، فقط لكونه ينتمي إلى منطقة أو بلدة أو حي طالب أهله بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية السياسية وإنهاء عهد الاستبداد منذ زمن الأسد الأب!.

في لبنان الذي يستضيف نحو مليوني لاجئ سوري منهم 1.2 مليون لاجئ مسجل لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، لا يكتفي أنصار النظام وموالوه بالتعرض للمواطن السوري أينما حل، والتضييق عليه ومساءلته وكأنه في أحد فروع المخابرات التي ربما ذاق ذات الشخص اللبناني بعضاً من ويلاتها، بل تقف الحكومة اللبنانية متفرجة على هذه المحاولات "الخسيسة" للنيل من الوجود السوري في لبنان، وفي كثير من الأحيان متجاهلة دورها في ضبط الشارع اللبناني المنفلت في بعض دوائره إزاء الوجود السوري.

ثالثة أثافي الحكومة اللبنانية العتيدة ما أقدم عليه وزير العمل اللبناني، سجعان قزي، من إصدار قرار يحدد فيه المهن الواجب حصرها باللبنانيين فقط دون غيرهم، مع بعض الاستثناءات للفلسطينيين والسوريين. القرار الذي يعتبر عنصرياً بكل معنى الكلمة، يحصر معظم أنواع الأعمال الممكنة باللبنانيين، لكنه استثنى قطاعات الزراعة والنظافة والبناء، حيث يمكن للسوريين أن يعملوا فيها. لقد حصر القرار الصادر رسمياً عن حكومة من المفترض بها أن تكون غير موالية لنظام الأسد، حق ممارسة بعض الأعمال والمهن باللبنانيين دون سواهم، ففي المادة الأولى ذكر القرار الأعمال الإدارية والمصرفية والتأمينية والتربوية على اختلاف أنواعها. فيما تضمن القرار في مادته الثانية، الأعمال التجارية على اختلاف أنواعها، والأعمال الهندسية بمختلف أنواعها، والمهن الحرة، وسائر المهن المنظمة بقانون يحظر ممارستها من غير اللبنانيين، وكل مهنة أو عمل يثبت أنه يشكل مزاحمة أو ضرراً لأصحاب العمل اللبنانيين.

واستثنى القرار من أحكام المادة الثانية، العمال السوريين فيما يخص العمل في قطاعات الزراعة والنظافة والبناء. وكذلك الفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية باستثناء المهن الحرة وسائر المهن المنظمة الصادرة بنص قانوني، ويحظر ممارستها من غير اللبنانيين، مع مراعاة مبدأ تفضيل اللبناني للعمل على أرضه.

قرار وزير العمل اللبناني يؤكد اتجاهاً سياسياً يرتبط بأسس النظام الذي بنيت عليه الجمهورية اللبنانية وليس "لحماية القوى العاملة اللبنانية". فالمقصود بالقرار بالطبع هو السوريون الذين نزح مئات الآلاف منهم من بلدهم، كما أنه يتابع سياسة إقصاء وتمييز ضد الفلسطينيين مستمرة منذ عقود.

لا يكتفي القرار بإغلاق الباب أمام العمال بل يحظره أيضاً على من يملك المال، وإمكانية إنشاء عمل يخصهم، ويضم ذلك "الأعمال التجارية على اختلاف أنواعها". وبذلك يمنع هذا القرار أي فرصة للسوريين (وهم المستهدفون خصوصاً بالقرار) للخروج من خانة اللجوء، محولاً إياهم بالتالي إلى أرقام بائسة محكومة بالخوف والذل والفقر.

لم يكف الحكومة اللبنانية بالتغطية على قرار ميليشيا حزب الله بالقتال إلى جانب نظام الأسد، والتورط في حرب دموية ضد الثورة السورية والولوغ في دم الشعب السوري. ربما كان القرار الرسمي اللبناني أسيراً لكن موقف لبنان الرسمي ساهم في مفاقمة حركة التهجير والنزوح وهو يتحمل مسؤولية قانونية وتاريخية.

لم يكتف الجيش اللبناني ومخابراته في التورط والتنسيق مع سياسات نظام الأسد وميليشيا حزب الله بخصوص اللاجئين، والتي انعكست في إحراق المخيمات وحملات إذلال واعتقال، بل اتخذ من ذريعة مهاجمة بعض وحداته في عرسال والبقاع لتبرير الهجوم على كل من هو سوري واعتباره معادياً للكيان اللبناني الذي لا يمتلك تاريخاً سياسياً بمعزل عن سورية الجارة الكبرى.

يشتكي لبنان من افتقاره للدعم المقدم له لإعانته على احتضان اللاجئين السوريين، على الرغم من أن بلداناً كثيرة قدمت مساعدات لتأمين حاجات السوريين في المدن اللبنانية، كان آخرها تقديم الولايات المتحدة الأمريكية 617 مليون دولار لصالح اللاجئين، فضلاً عن تعهد الدول الغربية بتوطين 2.5% من اللاجئين في دول الجوار أي نحو 200 ألف لاجئ سوري في أراضيها لتخفيف الضغط على هذه الدول المستضيفة، قد تكون شكوى محقة في بعض الجوانب، لكن ادعاءات حماية العمالة اللبنانية التي لا تعمل في كثير من المهن المحظورة على السوريين، وهواجس الحكومة اللبنانية من توطين لاجئين ترفض وجودهم في لبنان إلا في حالة الاضطرار، أمور لا تبرر التعامل العنصري مع اللاجئين المغلوب على أمرهم في لبنان، لا سيما أن 70% منهم هم من النساء والأطفال، ويعيشون في فاقة وعوز شهد به القاصي والداني، فهل ظلم ذوي القربى أضحى مباحاً ومبرراً رغم خروجه عن أبسط مبادئ الإنسانية وأصول حسن الجوار!