حملات جديدة للدبلوماسية التركية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/7/2016
السورية نت
المؤلف: 

مرت سبعة أشهر على الأزمة المرافقة لإسقاط الطائرة الروسية بعد اختراقها الأجواء التركية وبالتأكيد أثرت هذه الأزمة بشكل سلبي على البلدين وأضرت الأثنين، والعلاقة الباردة التي حكمت بين البلدين خلال هذه الفترة أضرت شعوب المنطقة أيضاً. وليس هناك معنى من القيام بالمقارنة هنا بين أضرار من كانت أكثر ومن كانت أقل، والإسراع بإعادة العلاقات لسويتها هو الدليل على أن  الجميع تضرر من تأزمها.

تسببت البرودة بين علاقات البلدين بتدخلات العناصر الأجنبية على مستويات أكثر واوسع، وخلال هذه الفترة أصبح من الصعوبة أكثر الوصول إلى السلام والذي هو بالأساس ما تحتاج إليه المنطقة. مع قطع العلاقات بين الطرفين فليس هناك إمكان للطرفين من إقناع بعضهم البعض أو من فهم بعضهم البعض، عندما يتم الحديث عن القوة الدبلوماسية فإن العلاقات هي بين الطرفين هي الأساس، وكمثال على هذا الأمر بالنظر إلى الولايات المتحدة التي لها قوة حول العالم كله لكن لعدم وجود علاقات بينها وبين كوريا الشمالية فالدبلوماسية ضعيفة ويصبح من الصعب جعلها محوراً للبناء.
تعتبر العلاقات الدبلوماسية نوعاً من الترابط المتبادل، لكن في ذات الوقت هي أساس قوة للطرفين في مواجهة بعضهم البعض.

وفي الحقيقة إن الحالة المتواجدة في العلاقات الاجتماعية هي ذاتها موجودة في العلاقات الدولية بشكل أوسع، في العالم الاجتماعي لا يمكن لأي كائن أن يدعي إمكانبة الإنفصال عن المجتمع والسير لوحده،فتقاسم العمل الاجتماعي يربط البشر بعضهم ببعض ويحافظ على الروابط بينهم.

ومهما زاد مدا الاختصاص في حياة البشر وزادت نسبة التعقيد في الحياة الاجتماعية، إلا أن مبدأ وايديولوجية العيش منفرداً بالرغم من توسع انتشارها إلا أن الفرد يفقد رويداً رويداً القدرة على البقاء لوحده أكثر باتجاه معاكس مع زيادة مستوى الاختصاصية، والكل محتاج للكل حتى في أبسط الحاجات اليومية المعيشية بالإستناد على أختلاف الحاجات الوجودية.

الإنسان الحاصل على الحرية المطلقة لا يشعر بالحاجة لأي أحد لدرجة معينة، لكن لا يمكن الوصول لهذه الدرجة دون البقاء خارج الحياة الاجتماعية والمدنية بشكل كامل، وهي إمكانية مشكوك في مدى إمكانية تحققها.

لذا فإن الإفتراق عن المبادئ والتي أقترحتها اليونانية المستوحاة من مناهضة السياسة، الرأسمالية والاجتماعية، لم تحقق شيئاً إلا التغذية من الفضلات والسير بالحياة باتجاه الإعدام الذاتي محققتاً نوعاً من النظام الهيبي أو أكثر منه حتى 

تحت إدعاء اللامبالاة، تم الإدعاء بعدم الحاجة لأحد وتم رًد الإنضمام للحياة المجتمعية، وأيضاً مع اجتناب الحاجة لأي أمر متعلق بالعالم.

أما بالخصوص لمن لا يتنازل عن أية مطالب وإدعاءات اجتماعية، لا بل يطالبون بالأفضل والأكثر رفاهية، فهؤلاء بينهم وبين موضوع المنافع في العلاقات الدولية مسافة واسعة جداً، ومن الواضح أن هؤلاء غير مراعيين لأي من الإحتياجات الأساسية للبشر، لذا فإن من يدعي القيام بإقامة المدنية واعمار العالم كفكر لحركة سياسية لا يمكن أن ينفصل عن الطبيعة الإنسانية لهذه الدرجة، فالعلاقات الإنسانية وبطبيعتها مبنية ومصممة على مبدأ القياس وفق الفائدة المتبادلة، لكن يجب تجنب بناء وسير هذه العلاقة بعيداً عن اساسيات من احترام المدنية والحقوق الإنسانية.

ووفقاً لمبادئ العلاقات الدولية فلن تستطيع تركيا أو أية دولة أخرى الوقوف والسير لوحدها دون الشعور بالحاجة لأحد آخر، فبشكل من الأشكال يجب أن تقوموا بتأمين حاجاتكم من الطاقة، وللحصول عليها ستقوموا بتقديم شيئ آخر تنتجونه أكثر، لذا استغرب من الذهنية المتواجدة في عقول من يرغب بالحصول على أفضل مصادر الطاقة وفي المقابل لا يعجبهم نوعية العلاقات الدولية التي يتم المرور والدخول فيها، هل هناك أحد يعرف ذهنيتهم؟ّ! هل يجب أن تقوم تركيا بتأمين حاجات الطاقة هذه بالقوة من طرف ما؟ ولإن أصحاب هذا التفكير لا يقومون في الحقيقة بطرح مبادئ فكرية تستجدي الوقوف عليها يصبح من غير الممكن التقدم في الحوار.

الرسالة التي أرسلها الرئيس رجب طيب أردوغان للقيادة الروسية بعد 7 أشهر من اسقاط الطائرة الروسية وفقدان الطيار الروسي لحياته والتي أشار فيها لحزنه، وقوله لعائلة الطيار الروسي" لا تواخذونا"، تم تفسيرها من الجانب الروسي بشكل سريع على إنها رسالة إعتذار.

وفي الأساس فإن ما انتظرته ووضعته تركيا كشرط لإعادة العلاقات مع إسرائيل لسويتها" إعتذار" لم يكن أمراً وارداً في الرسالة، ورؤية روسيا لهذه الرسالة على إنها إعتذار يشير إلى مدى رغبة الطرفين في إعادة العلاقات لسويتها الروسي والتركي سويتاً.

ومن المعروف بإن روسيا ومنذ مدة طويلة تنتظر هكذا إشارة من الطرف التركي، وتركيا من البداية ذكرت واصرت بإن روسيا لم تكن طرفاً مستهدفاً في هذه الحادثة، وإن علاقة على هذه الشاكلة بين الطرفين ستكون فاتورتها على الإستقرار والتطور في المنطقة باهظة جداً، ولذا لم يتم إثارة النيران بهذه الخصوص بأي شكل من الأشكال. وهذا الأمر تم تفهمه من الطرف الروسي بشكل كبير لكن ما حصل مع المشاعر الوطنية الروسية والإجواء التي تم خلقها على خلفية الحادثة، جعل من نبضة بسيطة كهذه كافية كما بدا لنا مع إرسال الرسالة.

ومع قيام الرئيس رجب طيب اردوغان بخطو هذه الخطوة وقدوم القبول من طرف موسكو على أساس توجه للبناء وتم تحويلها لمفتاح لإعادة العلاقات لسويتها الطبيعية.

من الآن ولاحقاً فإن تركيا وبخصوص الملفات الإقليمية ومشاكلها فهي ستدخل لمسيرة تقوم على اسس عدم القيام بخطوات إحادية وفردية، ولا يظن أحد بإن إبعاد تركيا عن الملف السوري وجعلها متفرجة على الأحداث سيكسب روسيا أي مكاسب، على العكس تماماً فإن أية عملية تقوم بها روسيا تضع نفسها في موقف أصعب أكثر، لذا فإن التفاهم مع تركيا والبقاء ضمن حوار معها حول مستقبل سوريا، سيكون لصالح الشعب السوري في الدرجة الأولى وسيقوم ببناء تفاهمات مبنية على الحقوق بين الفاعليين الإقليميين أكثر.

 

وبهذه المناسبة وبمناسبة عيشنا لروح شهر رمضان المبارك، ندعوا من ربنا العظيم أن تثمر البذور التي زرعناها ثمارً خيرة، وأن تضفي الخير والبركة على كل سنتنا وعمرنا. ابارك لكم عيد الفطر السعيد بكل تمنياتي القلبية الصادقة.

 

 

 

 

الكلمات الدلالية:

تعليقات