المبعوث الأممي الجديد في أول زيارة لدمشق منذ تعيينه: مهمة صعبة تنتظره

غير بيدرسون خلال لقائه مع وزير خارجية النظام وليد المعلم في دمشق - سانا
الثلاثاء 15 يناير / كانون الثاني 2019

بدأ المبعوث الجديد للأمم المتحدة، غير بيدرسون، اليوم الثلاثاء محادثاته في دمشق، في أول زيارة يقوم بها لنظام بشار الأسد منذ تعيينه في منصبه، وفي مهمة صعبة تهدف إلى إعادة إحياء المفاوضات، من أجل التوصل إلى حل.

وتسلم بيدرسون مهامه بعد فشل ثلاثة مبعوثين سابقين في جهودهم الهادفة لدفع العملية السياسية، وكان آخرهم ستافان دي ميستورا، الذي أقر الشهر الماضي في فشله في آخر مساعيه والرامية لتشكيل لجنة دستورية مكلفة صوغ دستور جديد للبلاد.

ووصل بيدرسون (63 عاماً) قبل ظهر الثلاثاء الى مقر إقامته في أحد فنادق العاصمة السورية، واكتفى على حسابه على موقع "تويتر" بالقول إنه "وصل إلى دمشق متطلعاً إلى اجتماعات مثمرة يجريها هناك".

والتقى بيدرسون وزير خارجية النظام وليد المعلم، وأفادت وزارة الخارجية على حسابها في موقع "فيسبوك"، أن المعلم "رحب بتولي بيدرسون منصبه الجديد، وأعرب عن استعداد سوريا للتعاون معه من أجل إنجاح مهمته لتيسير الحوار السوري – السوري بهدف التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، والذي هو مصلحة سوريا".

وبيدرسون الذي تسلم مهامه في السابع من كانون الثاني/يناير، دبلوماسي مخضرم، شارك في 1993 ضمن الفريق النروجي في المفاوضات السريّة التي أفضت إلى التوقيع على اتفاقيّات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين. وأمضى سنوات عديدة ممثّلاً لبلاده لدى السلطة الفلسطينية. وشغل منصب سفير النروج لدى الصين وسبق أن كان سفيراً لبلاده لدى الأمم المتحدة.

وكان نائب وزير الخارجية فيصل المقداد قال في وقت سابق إن "بلاده ستتعاون مع بيدرسون شرط (..) ألا يقف إلى جانب الإرهابيين كما وقف سلفه"، بحسب تعبيره.

ولطالما اتهم نظام الأسد دي ميستورا الذي استقال من منصبه في تشرين الأول/أكتوبر بعد أربع سنوات من مساع لم تكلل بالنجاح لتسوية النزاع، بـ"عدم الموضوعية".

مهمة صعبة

ويواجه بيدرسون مهمة صعبة تتمثل بإعادة إحياء المفاوضات في الأمم المتحدة، بعدما اصطدمت كافة الجولات السابقة التي قادها سلفه بمطالب متناقضة قبل النظام وحلفائه، والمعارضة.

وقد يجد بيدرسون نفسه محاطاً بصراعات ومصالح متضاربة وأمر واقع مفروض عليه من تلك الأطراف، وهو نتيجة لطريقة إدارة دي ميستورا وتصرفاته خلال الفترة التي قضاها مبعوثاً لسوريا. 

كما يُتوقع أن يواجه المبعوث الجديد لسوريا مشكلات كبيرة مستمرة، على رأسها إيصال المساعدات للمتضررين في سوريا، وبقدر صعوبة مساعدة السوريين - بسبب رفض النظام إيصالها للمناطق - فإن المهمة الأصعب للمبعوث الجديد ستكون حول دوره في إحياء والدفع بمحادثات السلام في جنيف، والتي تراوحت في مكانها لأعوام دون أن تفضي لمفاوضات حقيقية.

وفي مؤشر على تهميش فعلي لعمل المبعوث الأممي إلى سوريا، فإن المفاوضات بين الدول الفاعلة بالملف السوري، والتي نجم عنها قرارات تحولت إلى واقع، كانت قد جرت خارج إطار عمل الأمم المتحدة، وتفادت مسألة الانتقال السياسي كلياً.

فهنالك سلسلة محادثات جرت في أستانا بين تركيا، وروسيا، وإيران، وخلالها تم الاتفاق على تشكيل مناطق "خفض التصعيد" التي استفاد منها الأسد وحلفاؤه بشكل كبير منها، ورأت المعارضة أن فرض هذه المناطق كان سبباً في استعادة النظام لمدن وقرى كانت خارجة عن سيطرته.

تشكيل اللجنة الدستورية

ويتولى بيدرسون مهامه بعدما تمكنت قوات الأسد من استعادة السيطرة على أكثر من ستين في المئة من مساحة البلاد، بينما يخوض النظام مفاوضات مع الأكراد، ثاني قوة عسكرية في سوريا، أفضت في مرحلة أولى الى انتشار جنود من جيش النظام في محيط مدينة منبج في محافظة حلب شمالاً.

كما تأتي مع مؤشرات على بدء انفتاح عربي تجاه نظام الأسد، تمثل الشهر الماضي بافتتاح كل من الإمارات والبحرين سفارتيهما في دمشق بعد إقفالها منذ العام 2012.

وتمحورت جهود دي ميستورا في العام الأخير على تشكيل لجنة دستورية، اقترحتها الدول الثلاث الضامنة لعملية السلام، وهي روسيا وإيران، حليفتا الأسد، وتركيا الداعمة للمعارضة.

إلا أن دي مستورا فشل في مساعيه الأخيرة. وقال الدبلوماسي الإيطالي-السويدي لمجلس الأمن في 20 كانون الأول/ديسمبر "إني آسف جداً لما لم يتم تحقيقه".

ولا تشير مواقف النظام الحالية إلى نية في تغيير تعامله مع المبعوث الجديد حيال اللجنة الدستورية، بل يسعى النظام لجعل اللجنة تصب في النهاية بصالحه، لا سيما وأنه طالب دي ميستورا بإلغاء القائمة التي تعدها الأمم المتحدة لتكون ضمن اللجنة، والمقسومة بين ثلث أعضاء للنظام، وثلث للمعارضة، وثلث لمنظمات المجتمع المدني.

ويبقى أمام المبعوث الأممي الجديد باب مسدود إذا ما عادت قضية ما بالملف السوري إلى مجلس الأمن للتصويت عليها، إذ ستعود روسيا مجدداً لاستخدام "الفيتو" ضد أي قرار أممي لا يصب في صالحها أو يخدم الأسد.

اقرأ أيضاً: تهديد زهر الدين للاجئين يتحقق.. مخاطر يواجهها السوريون العائدون لمناطق سيطرة النظام

المصدر: 
أ ف ب - السورية نت