المجزرة في حلب وأهداف بوتن وإمكانية تحققها

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/9/2016
العرب القطرية

في حلب نتابع منذ أيام جريمة كبرى بحق الإنسانية تتم أمام سمع العالم وبصره، ويبدو أن بوتن قرر استعراض عضلاته وقدراته التدميرية أمام العالم بعد فشل الهدنة، ليقول: إما أن تقبلوا بما أمليه، وإما أن أحرق حلب على رؤوس من فيها.
في هذا السياق ذكرت صحيفة التايمز البريطانية، أن روسيا تستخدم سلاح «TOS-1A»، المسمى بـ»الشمس الحارقة»، وينطلق على شكل صواريخ من قاذفات تطلق 24 صاروخا في ذات اللحظة، مشيرة إلى أنه يتسبب بانفجارات كيميائية تمتص الأكسجين من المنطقة المستهدفة.
ونقلت عن دبلوماسي غربي قوله: «نحن نبحث في ما إذا كان الروس يستخدمون أسلحة لم نرها مسبقا، مثل TOS-1A، التي تمثل قاذفة لهب كبيرة»، مشيرا إلى أن «روسيا على بعد خطوة واحدة من استخدام النووي»!!
من الواضح أن بوتن يريد الرد على الموقف الأميركي الذي لا يريد إنهاء الحرب، وبالطبع لأن سوريا محرقة تستنزف الجميع، بمن فيهم الروس أنفسهم.. يريد الرد من خلال إعادة تشكيل الوضع الميداني على نحو يفرض الحل بالقوة، بل إن هناك من يتحدث عن احتمال مشاركة الروس في اجتياح بري للمدينة من أجل حسم الموقف، مع أن الأرجح أن يتم ذلك من خلال حزب الله، ومليشيات قاسم سليماني.

ما ينساه بوتن، أو يتناساه هو أنه حتى لو سقطت حلب بالكامل، ولم يعد للثوار فيها مكان آمن، فإن ذلك لن يعني نهاية المعركة، فقد مضى وقت طويل على الثورة، وحلب بيد النظام، ولم يتغير المشهد. وما بين السيطرة على حلب وبين النهاية المفترضة (نصف التراب السوري لا زال خارج سيطرة النظام) شوط طويل جدا، بل لا وجود لنهاية أبدا دون تسوية ترضي السوريين ومن يؤيدونهم، ومن يقاتلون النظام لن يختفوا من على وجه الأرض، وهذه الثارات التي تشكلت بقتل مئات الآلاف لن تتبخر.
يدرك بوتن أنه لا وجود لحل عسكري في سوريا، لكن عقلية الطاغية تستحوذ عليه بين حين وآخر، فتنسيه ذلك، وهو بات يعتقد أن سوريا هي عنوان تأكيد نفوذه الدولي، لكنه ينسى أنها يمكن أن تغدو محطة لاستنزافه أيضا.
من جانب آخر يسقط أوباما أخلاقيا في حلب، تماما مثلما يسقط كثيرون في هذا العالم، ويبدو أن الرجل الراحل من البيت الأبيض لم يعد معنيا بدماء الأبرياء، قدر عنايته بمساعدة هيلاري كلينتون على الفوز بالرئاسة، بل إن المشكوك فيه أن بوسعه تغيير الموقف، في ظل ميل اللوبي الصهيوني لاستمرار النزيف لصالح دولته الأم.

في المقابل يسجل الداعمون للثورة بهذا القدر أو ذاك قدرا واضحا من الارتباك، فيما تزيد الوضع بؤسا خلافات الثوار، وعدم قدرتهم على التوحد بشكل جيد، ومن ضمن ذلك تجاهل «فتح الشام» لحقيقة ميزان القوى الذي لا يسمح بتحقيق الرؤى الكبيرة، ومن ثم ضرورة القبول بما دون ذلك حقنا لدماء السوريين، وتجنبا للأسوأ بحق الجميع، ومن ضمنهم الجبهة ذاتها.;

تعليقات