المذبحة السورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/2/2016
Chicago Tribune
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

الرئيس السوري مقبل على فعل ما لم يكن يتصور الوصول إليه قبل أشهر، فهو على وشك سحق الثوار وإعلان النصر، حيث تتعرض حلب معقل الثوار السوريين لهجمات مكثفة من قبل الطائرات الحربية الروسية والميليشيات الإيرانية وقوات الأسد الحكومية، حيث من المتوقع أن تطبق الأخيرة حصاراً خانقاً ضد مئات الآلاف من السكان الذين تقطعت بهم السبل في أكبر المدن السورية.

لكن ماذا عن محادثات السلام؟ فقد فشلت الجولة الأخيرة، والتوقعات للجولة القادمة المقرر أن تبدأ في وقت لاحق من هذا الشهر قاتمة بنفس الدرجة، فماذا سيحدث في حال استولت قوات الأسد على حلب وتبعثر الثوار؟

لقد حذر معهد دراسات الحرب في مذكرة سياسية الأسبوع الماضي بقوله: "سيثير الحصار الكامل لحلب كارثة إنسانية، وسيحطم معنويات المعارضة، وسيتحدى بشكل جذري الطموحات الاستراتيجية التركية وسيلغى ورقة مساومة المعارضة الأعلى قيمة أمام المجتمع الدولي". أو قد يكون أسوأ من ذلك.

فمن المرجح أن يدفع انتصار الأسد آلاف اللاجئين إلى أوروبا الغارقة بالفعل بهم. وتدعو القوى الأوروبية الحكومة التركية المترددة بفتح حدودها أمام المزيد من اللاجئين، إلى جانب الموجودين مسبقاً والذي وصل تعدادهم لـ 2.5 مليون لاجئ.

وفي الوقت نفسه، تغلق الدول الأوروبية حدودها في وجه اللاجئين، وتدرس خططاً لترحيل الآلاف من طالبي اللجوء الذين لا يستطيعون إثبات أنهم يواجهون مخاطر جسيمة في بلادهم.

في حين يذاع في كل أسبوع خبر موت المزيد من اللاجئين عند انقلاب القوارب في طريقها إلى اليونان أو تركيا، وحتى في فصل الشتاء ماتزال الرحلات اليائسة مستمرة، وسيستمر هذا اليأس بالنمو إذا عزز الأسد سيطرته على سورية. عليك الانتباه يا أوروبا.

السؤال المهم: هل سيحول الأسد في حال انتصاره انتباهه إلى "الدولة الإسلامية" التي قسمت جزءاً من بلاده وأعلنت فيه الخلافة والتي امتدت الآن إلى ليبيا التي ينعدم فيها القانون؟ وهل سيحاول تجميع سورية، أم سيقنع بحكم ما تبقى من دولته السابقة؟

سيقوم وفق ما يدعمه الرئيس الروسي بطائراته الحربية والمرشد الأعلى الإيراني بميليشياته البرية، فبدون مساعدتهم، ما كانت استطاعت قواته الإطباق على حلب، ولما استطاعت الزحف شمالاً على بعد 20 ميلاً من الحدود التركية، حيث كانت تأمل الولايات المتحدة وتركيا في خلق جيب يسيطر عليه الثوار لمحاربة قوات "الدولة الإسلامية" من الشرق.

وما تزال استراتيجية الولايات المتحدة في سورية مشوشة وميؤوس منها وغير فعالة. وبصرف النظر عن المساعدة في تنظيم مؤتمر السلام الذي عقد مؤخراً في جنيف، فقد فشلت الولايات المتحدة في مساعدة وتدريب وتسليح الثوار السوريين أو حتى في مواجهة تحرك بوتين لدعم حليفه.

انتصار الأسد يخلط مجموعة التحالفات المعقدة والمربكة أصلاً الموجودة على الأرض. على سبيل المثال: طالبت تركيا، حليفة الولايات المتحدة الحيوية، بأن تختار ما بين أنقرة وبين الأكراد المستقلين فكرياً، وهم حليف حيوي آخر في المعركة ضد "الدولة الإسلامية" في العراق وسورية.

وقد تنبأ الرئيس باراك أوباما بأن روسيا ستتورط في مستنقع في سورية. وبدلاً من ذلك يبدو أن خطة حرب بوتين الجريئة ربما تؤتي ثمارها. ولكن تريثوا لا تسلموا بوتين جائزة نوبل للسلام الآن.

وليس من المتوقع أن يرضى الأسد باستبعاد أكثر من نصف البلاد، ولا هو أعمى عن التهديد الذي تشكله قوات "الدولة الإسلامية".

وسيبقي انتصار الأسد على الثوار خصماً رئيسياً واحداً ألا وهو "الدولة الإسلامية". ومن شأن ذلك أن يجبر الولايات المتحدة وحلفائها على الاختيار بين "الدولة الإسلامية" أو نظام الأسد – أو البقاء على الهامش. 

تعليقات