المسكينان أيلان وغالب، لم يكن لديهما أي فرصة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/9/2015
Daily News
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

تجري في سورية اليوم لعبة اللوم وذلك دون هدف، حيث تتهم كل دولة أحداً آخر بما آلت إليه الأمور. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقابلة مع CNN الدولية الأسبوع الماضي، يلوم الغرب مجدداً.

وهناك أيضاً هؤلاء الذين يتهمون تركيا بصب الزيت على النار من خلال مناصرتها للجماعات الإسلامية المتطرفة في سورية، وذلك على أمل إسقاط نظام الأسد واستبداله بحكومة ذات أغلبية سنية تُقاد بواسطة الإخوان المسلمين، لكن تركيا ليست المتهم الوحيد، الأسد بالتأكيد هو المسبب الأساسي للمأساة السورية.

منذ أن تدخلت القوى العالمية والإقليمية في الأزمة، كلٌ تبعاً لحساباته الاستراتيجية، فقد أصبح من المؤكد أن هذه الحرب ستستمر إلى أجل غير مسمى.

فلنفترض أننا نعيش في عالم حيث كل دموع التماسيح التي هطلت من القادة حزناً على أيلان الكردي ذي الثلاثة أعوام وأخيه غالب ذي الخمسة أعوام، اللذين غرقا في بحر إيجه مع والدتهما بينما كانوا يحاولون بيأس العبور إلى اليونان ومثلهم الكثير، أنها حقيقية، كانت ستستغرق فقط الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، بقيادة الولايات المتحدة وروسيا، والقوى الإقليمية كتركيا وإيران والسعودية للتوصل إلى حل لإنهاء الحرب ودفع الوضع السياسي الذي تدّعي كل هذه الدول مساندته. لكننا لا نعيش في عالم كهذا.

نحن نعيش في عالم حيث شخصية قبيحة كالمجري فيكتور أوريان الذي من المرجح أنه يمثل التفكير السائد في الغرب أكثر من أنجيلا ميركل، التي فتحت أبواب ألمانيا للاجئين، أو رئيس الوزراء الفنلندي يوها سيبيلا، الذي يقول إنه سيستضيف اللاجئين في منزله الخاص. حتى هذه التحركات أسكتت المهزلة السياسية نظراً لتزايد العنصرية في جميع أنحاء أوروبا.

اليوم، كل دولة تتدخل في سورية فهي مساهمة باستمرار الحرب. نحن نعرف دور تركيا الآن. لقد استندت على حسابات خاطئة أثرت بشكل سيء على سورية، لننظر إلى باقي المشاركين، واشنطن تريد أيضاً رحيل الأسد لكن كان لها موقف متناقض في سورية، إنها تقول إن الحل السياسي وحده من سيوقف الأزمة، لكن الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً منه. لكنها لا تملك الإجابة عما سيحصل عند ذهاب الأسد وسيطرة "الدولة الإسلامية" على دمشق.

 بالرغم من الآمال الأولية، فالولايات المتحدة غير جاهزة للعمل على حل سياسي مع روسيا، عدوتها العالمية.

إذاً واشنطن تتخبط في طريقها، بينما تحدد أولوياتها بالقتال ضد داعش وليس نظام الأسد، وسوف تستمر بذلك حتى تجد جواباً للسؤال الذي يطاردها حقاً.

موسكو هي الوجه الآخر للعملة، حربها الذهبية الجديدة ضد الغرب جعلتها مؤيداً قوياً لنظام الأسد، وإذا كانت الأخبار أنها تستعد لإقامة وجود عسكري روسي في سورية صحيحة، فمما لا شك فيه أن هذا سيجعل المعادلة أكثر صعوبة.

تقول موسكو الآن إن الأسد مستعد لتشارك السلطة مع المعارضة، لكن هذا تم الاعتراض عليه علناً من قبل المملكة العربية السعودية، التي لن ترتاح حتى سقوط الأسد، الرياض تواصل دعمها لجماعات إسلامية من المفترض أنها معتدلة لضمان ذلك، لكنها أيضاً لا تملك جواباً لسؤال ماذا سيحصل بعد ذلك.

إذا ذهب الأسد، فإن فراغ السلطة سيملأ على الأرجح بالإخوان المسلمين في أفضل الأحوال وبداعش في أسوأها. وهي ترى كلاهما غريماً لها. هدف الرياض الأساسي هو إبقاء إيران، عدوتها الإقليمية الأساسية، خارج سورية؛ استمرار الحرب يضمن، على الأقل بقاء طهران بعيدة في هذا الصدد.

اعكس الموقف السعودي وستحصل على الموقف الإيراني، والذي يعتمد على ضمان أن القوى السنية، بدءاً من السعودية وتركيا، لن تصبح لاعباً رئيسياً في سورية، ولذلك فإن طهران تبقى حازمة في دعمها للأسد.

عند النظر إلى كل هذا أصبح من الواضح من هو المُلام في استمرار مأساة سورية.

المسكينان أيلان وغالب، لم يكن لديهما أي فرصة.....

تعليقات