المعارضة التركية تنوي إزالة اللافتات العربية.. كيف سيؤثر ذلك على محال السوريين؟

تنتشر في ولاية إسطنبول الكثير من المحال التي ترفع لافتات باللغة العربية
الجمعة 15 مارس / آذار 2019

تكررت تهديدات الأحزاب التركية المعارضة مؤخراً؛ بأنها سوف تزيل اللافتات وواجهات المحلات المكتوبة باللغة العربية، في المناطق التي تفوز فيها بالانتخابات البلدية؛ التي ستجري نهاية شهر مارس/ آذار الجاري.

ويعد هذا الإجراء واحداً من جملة إجراءات أخرى تنوي أحزاب المعارضة التركية اتخاذها ضد اللاجئين السوريين، في محاولة منهم للضغط عليهم ودفع بعضهم إلى العودة لبلدهم، سواء للمناطق الخطرة التي يسيطر عليها نظام بشار الأسد، أو شمال سوريا حيث تسيطر فصائل من المعارضة السورية مدعومة من أنقرة.

وتفاوتت ردود أفعال وآراء اللاجئين السوريين في تركيا حول القرار، ومستوى أثاره في حال طُبق، بين متخوف ومتقبل للموضوع وغير مهتم.

أضرار ستلحق بسوريين

التخوف الأكبر كان بين أصحاب المحال التجارية المختلفة، والأشخاص الذين ينوون البدء بمشاريع تجارية متوسطة أو صغيرة، تستهدف السوريين والعرب في تركيا، ما قد يؤثر فعليا على نشاطهم التجاري ككل، إضافة لتأثر العديد من السوريين بهذا القرار الذي سوف يجعل من الوصول إلى المحال السورية في تركيا أكثر صعوبة.

الوضع القانوني في تركيا يفترض حسب ما هو، متداول أن تكون نسبة الكتابة باللغات الأجنبية 25 بالمئة من حجم اللوحة التي يعلقها المحل في واجهته بالحد الأقصى، وهو أمر يغيب عملياً عن الكثير من المحلات والمطاعم السورية والعربية في غالب المناطق التركية، علماً أن العديد من البلديات شرعت منذ العام الماضي بإجبار السوريين على وضع لافتات بالتركية وإزالة الكلمات العربية.

يقول "أبو محمد"، وهو اسم مستعار لسوري يمتلك متجراً متوسط الحجم للبضائع السورية في إسطنبول: "أزلت القائمة المكتوبة بالعربية عن محلي، واليوم هي بالتركية، لم يتأثر عدد زبائني بشكل حقيقي، فمحلي أصبح معروفاً في المنطقة، موضوع إزالة اللافتات العربية سوف يؤثر على الأشخاص الجدد، أو الذين ينوون فتح محلات لبيع المنتجات السورية، هؤلاء سوف يجدون صعوبة لحد ما في العثور على زبائن خلال مرحلة الافتتاح".

وأضاف في تصريح لـ"السورية نت": "المحال والمطاعم المعروفة لن تواجه مشكلة، فمن نجح في بناء اسم لن تؤثر عليه لغة اللافتة، أما القادمون الجدد فهم قد يواجهون مشكلة حقيقية، سواء في إيجاد المحال التي تبيع البضائع السورية وبالعكس (إيجاد الزبائن)".

في حين يقول "عبد السلام"، وهو طالب جامعي في إسطنبول: "من حق الحكومة التركية فرض تطبيق القانون، وأن تطلب من السوريين الاندماج وعدم الظهور بمظهر مختلف عن باقي المجتمع، وعدم وضع لافتات لا يفهمها الأتراك بالمجمل والتي قد تكون مستفزة لهم"، بحسب تعبيره.

ورأى أنه ينبغي على السوريين السعي للتأقلم والاندماج مع الوسط المحيط، وأضاف: "في النهاية يكفي ورقة من دفتر تكتب عليها بقلم عريض أي كلمة عربية ليفهم كل من المنطقة أن هذا المحل سوري أو عراقي أو يمني".

تأثيرات متفاوتة

وتعليقاً  على القرار، قال منصور وهو مختص في التسويق الألكتروني ومجال الدعاية والإعلان الرقميين، إن "الكتابة العربية جزء من هوية واتجاه وطبيعة المكان والعمل، ومجرد وجود كتابة عربية أو حتى بأي لغة أخرى فهي عملية إعلان موجه، قد توازي في قيمتها التسويقية عشرات الإعلانات المدفوعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أن معظم المحلات والمطاعم العربية الكبرى في اسطنبول مثلاً  لا تمتلك حتى مواقع على الانترنت، ونادر منها من يمتلك صفحة على أي موقع تواصل اجتماعي، ويكاد يكون أسلوب إعلانها الوحيد   (اللافتة على واجهة المحل) إضافة للسمعة".

وأضاف أن هذه النشاطات التجارية تستهدف نوعين من الأشخاص هم الباحثون عن هذا المنتج بحد ذاته، بهدف الاستهلاك الدائم (المنتجات أو الطعام السوري مثلا الخبزَ)، إضافة للأشخاص الذين يبحثون عن تجربة جديدة أو شيء ما مختلف (نسبتهم قليلة وتختلف حسب النشاط).

وتابع قائلاً: "هنا تأثير هذه الإزالة سيختلف حسب موقع المحل وطبيعة نشاطه، فقد يكون تأثير الإزالة على المطاعم العربية مثلاُ في المناطق التي لا يوجد فيها كثافة من العرب، أكبر من تأثيرها على أصحاب المحلات الصغيرة، ويكاد يكون تأثيرها معدوماً على المنشآت الصناعية والخدمية، وذلك بسبب طبيعة المنتجات الموجهة لمجتمع مختلف عن المجتمع الأساسي للمدينة".

واستطرد في شرح الأثار بقوله: "اللافتات عربية نجحت في جذب الزبائن العرب الذين يمتلكون قدرة مالية عالية إلى المحلات السورية، خصوصاً في المناطق السياحية، الأمر الذي تدرك الأطراف الداعية لمنعه أو التخفيف منه (عبر إزالة اللافتات العربية)، أنه سوف يعيد توزيع الحصة من الأرباح التي تأتي من السياح العرب وتوجيه نسبة أكبر منها للمستثمرين الأتراك، وهو ما يعتبر شكلاً  من أشكال التحفيز غير المباشر الذي تقوم به  بعض الأحزاب  لدفع الناخبين لاختيار مرشحيها، وهذا سيكون واضحا في حال تطبيق القانون على المحلات العربية فقط (وتجاهل المحلات الإيرانية والروسية والماركات الأوروبية) والتي تكون قيمتها من السوق صغيرة أو إعادة توزيعها لن يؤثر فعلياً" حسب تعبيره.

اقرأ أيضاً: مصاعب تحاصر نظام الأسد.. لماذا يجد صعوبة في جني المكاسب رغم تفوقه عسكرياً؟

المصدر: 
خاص - السورية نت