المعارضة السورية .. من أين ؟ .. وإلى أين ؟..

صورة عبد الإله فهد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

السورية نت

لا شك أن القاصي والداني أصبح مدركاً بأن الثورة السورية قد تحولت إلى حرب طاحنة بالوكالة لا تبقي ولا تذر تقوم على صراعات ومصالح دولية خرجت عن السيطرة والخاسر الوحيد هو الشعب السوري.

والجميع يعلم أن الثمن الذي دفعه ويدفعه الشعب السوري كل دقيقة إن كان تحت القذائف والصواريخ من جهة أو في المخيمات ودول اللجوء من جهة ثانية قد تجاوز ما نتج عن الحروب والثورات في المائة سنة الماضية، وقد تحولت مطالب الشعب السوري من مطلب بالديمقراطية إلى حرب تصفية حسابات.

كما ويدرك الجميع بأنه ولمدة طويلة لم يكن من إرهاب بين صفوف الثوار وإنما ظهرت مظاهر الإرهاب بعد سنوات من الحراك الشعبي، حيث ظهرت تكتلات وتجمعات كثيرة ما لبثت أن تلاشت وظهرت كيانات أخرى غيرها حتى أصبح سيناريو الجمع والتفكك ظاهرة دائمة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم وجود القيادات الحكيمة وتدخل أطراف من الخارج في شؤون تلك الكيانات أدى إلى زعزعتها وتلاشيها.

من جهة أخرى ظهرت أجسام وكيانات للمعارضة بالخارج (المجلس الوطني - الائتلاف الوطني ..) توجهت إليها الأنظار من الداخل والخارج ما لبثت هي الأخرى أن تلاشى دورها كالكيانات في الداخل ولكن أسباب التلاشي هنا مختلفة تماماً.

فبعد أن أعلن عن تأسيس المجلس الوطني السوري بدأت الصراعات في داخله على توزيع المناصب والوظائف من جهة وعدم وجود الرؤية من جهة ثانية والانفصال عن الواقع من جهة ثالثة وسيطرة بعض الفئات عليه من جهة رابعة ..، نتيجة لما سبق بدء المجلس الوطني بالتقهقر وبشكل عاجل مما أدى إلى تململ المجتمع الدولي وخروج وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية السيدة كلينتون واصفة المجلس الوطني بأنه لا يمثل مكونات المعارضة السورية (بل ونعته)، حيث لم يعد أحد يرى أو يقر بوجوده .

 وسرعان ما اتفقت بعض الدول الإقليمية والدولية على تشكيل الجسم البديل (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية) الذي استحوذ المجلس الوطني على ثلث أعضائه واعتذرت هيئة التنسيق وتيار بناء الدولة والمنبر الديمقراطي على الدخول فيه لأسبابهم الخاصة بهم.

ومن الأهمية بمكان أن رئيس الائتلاف الأول كان بالفعل من القوى الثورية حيث انتخب الأستاذ أحمد معاذ الخطيب الذي يمثل المجلس المحلي لمحافظة دمشق دون أن يترشح أمامه أحد وحاز علي جميع أصوات الهيئة العامة تقريباً، مما أعطى للناس من السوريين وغير السوريين شحنة تفاؤل وأمل ما لبثت أن تبددت لعدم قدرة الرئيس الجديد على تجاوز الصراعات التي دخلت إلى الائتلاف من ساعة ولادته الأولى، وكذلك الضغوط الدولية لتوسعة الهيئة العامة التي أتت بالفعل بضغوطات دولية أقرت التوسعة بعد اجتماع التسعة أيام المتواصلة، وكانت النتيجة زيادة التشرذم وعدم الوصول إلى قرارات داخل الائتلاف لترهل الجسم .

وعلى العكس تماماً أدت التوسعة إلى استقطاب على أعلى المستويات وتنازع على السلطة بشكل محزن ومقلق، ومع كل المحاولات لجمع الصف والكلمة إلا أنه لم تكلل أي محاولة ومن أي جهة بالنجاح. 

والمضحك المبكي أن الائتلاف ومن قبله المجلس الوطني جمع كثيراً ممن كنا نرى أنهم أقطاب في المعارضة والسياسة، ولأربع سنوات خلت لم يصدر عن هذه الأجسام أية مبادرة أو رؤية سياسية أو خطة عمل ترقى لحجم تضحيات الشعب السوري العظيم، بل مازالوا ينتظرون ماذا يريد الآخرون وما هو المطلوب للتنفيذ حتى وصل الحال إلى ما هو عليه الآن من تشرذم وتصدع وارتهان.

 كل ما سبق أدى إلى عدم وجود تمثيل للشعب السوري أو الثورة ولا يخفى على أحد أن الائتلاف وحكومته منفصلون تماماً عن الناس في الداخل أو حتى عن المخيمات أو دول اللجوء ولم يستطيعوا المصادقة على شهادة ثانوية عامة أو إصدار جواز سفر أو علاج مريض بعد أن اعترفت بهم مئة وعشرون دولة بأنهم ممثلون للشعب السوري.

وفي الستة أشهر الأخيرة أصبح الائتلاف وحكومته خارج خارطة الدول وخصوصاً الأصدقاء لانفصال الائتلاف عن الواقع والمتغيرات اللحظية على المستوى السوري والدولي حيث لازال المتحدثون حتى اللحظة يتكلمون بشعارات أطفال درعا دون تحديث أو تطوير للخطاب بما يتناسب مع الحالة.

خلاصة القول إنه من الواجب الأخلاقي والوطني أن تجتمع المعارضة السورية على طاولة مستديرة للوصول إلى ما يجب الوصول إليه بما يرتقي لتطلعات الشعب السوري العظيم وآماله تاركين خلفهم الحزبية والأيديولوجية والمصالح الشخصية.