المكاسب الإيرانية في سورية ووهم سقوط الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

7/7/2015
Haaretz
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

في الوقت الذي يناقش فيه العديد في الولايات المتحدة تداعيات خسارة إيران لسورية، مازالت طهران مشغولة بالسيطرة عليها. فمساعدة الجمهورية الإسلامية للنظام السوري لا تتعلق بالحد من خساراتها، ولكنها تتعلق بتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية واستراتيجية لم يكن بإمكانها تحقيقها من قبل. لا يتعلق هذا التحالف بأية أيديولوجية – لقد كان دوماً يخدم مصالح ذاتية وقحة، إن الصور المروعة التي تأتي من سورية تجعل التفكير بهذه الطريقة أمراً صعباً، ولكن إيران ترى دمشق كاستثمار لها.

لقد استفاد الإيرانيون من الحرب الأهلية السورية لتقوية سيطرتهم السياسية على النظام السوري، محولين التحالف المهتز إلى وكالة تبعية. أصل التحالف السوري الإيراني هو الحرب العراقية الإيرانية، حيث كانت سورية إحدى الدولتين العربيتين اللتين دعمتا الإيرانيين في حربهم ضد صدام حسين. لم يتعلق الدعم السوري لإيران خلال ذلك الصراع بالقرابة الأيديولوجية للنظامين ولكنه تعلق بالمصلحة المشتركة لإضعاف العراق. في الواقع، كانت سورية والعراق متشابهتين ثقافياً وأيديولوجياً أكثر من سورية وإيران. فقد كانت سورية والعراق خاضعتين لسيطرة نظامين بعثيين علمانيين عربيين، بينما كانت حكومة إيران حكومة دينية.

وعقب انهيار راعيها السوفيتي القديم، كان هنالك العديد من الدلالات على أن سورية قد تحاول أن تتبع خطوات القائد المصري أنور السادات من خلال عقد السلام مع إسرائيل وإعادة توجيه نفسها نحو الولايات المتحدة وبعيداً عن إيران. عقدت محادثات سلام جدية بين الرئيس حافظ الأسد والقيادة الإسرائيلية في عام 1993 لإسحاق رابين، وفي عام 1995 لشمعون بيريز، وفي عام 2000 لإيهود باراك.

على الرغم من أن العلاقات السورية الأمريكية تحسنت بالفعل في التسعينات وتضمنت لاحقاً التعاون ضد القاعدة بعد حادثة 11 أيلول، إلا أنه في حرب العراق في عام 2003 استغل النظام السوري المتطرفين ضد الاحتلال الأمريكي مما سبب بتجمد العلاقات فيما بينهما مجدداً. ومن ثم تمت إعادة إحياء المفاوضات واستكمالها في عام 2007، في العام الذي تلاه، راجعت وزارة الخارجية للولايات المتحدة سياستها الخاصة بسورية، "مما قاد إلى جهد للتعامل مع سورية لإيجاد مصالح مشتركة، وتخفيض التوتر الإقليمي، ودعم السلام في الشرق الأوسط".

ومع بداية انطلاق ثورات الربيع العربي، كانت طهران قلقة بما يكفي حيال احتمال "انقلاب" سورية لدرجة أن حسين شريعتمداري، المستشار للقائد الأعلى لإيران، حذر علناً من ذلك. ثم تأذت العلاقات السورية الأمريكية بعد ذلك بقليل نتيجة قمع الأسد لمظاهرات الربيع العربي، ومنذ ذلك الحين حجبت جهودها الدبلوماسية لتوقف "محور المقاومة".

بحلول عام 2012 أخذ الصراع في سورية أبعاداً طائفية وعنيفة أكثر، دعم الحرس الثوري الإيراني الأسد متزايد التبعية والوحشية في قمعه لمعارضيه. بحلول شهر كانون الثاني من عام 2013، كان لدى الإيرانيين الكثير من النفوذ على الأجندة السورية إلى حد أنه وخلال تبادل للأسرى بين النظام والثوار، لم يطالب الأسد بإطلاق مواليه المحليين ولكنه طالب بثمان وأربعين من قادة الحرس الثوري الإيراني مقابل أكثر من 2,000 ثائر وناشط معادين للنظام.

كما أن المنافع الاقتصادية التي تستفيد منها إيران من هذا الصراع يتم التغاضي عنها غالباً، حيث يفترض العديد أن طهران مستعدة فقط لتحمل الخسارة المالية لمليارات الدولارات مقابل منافعها الاستراتيجية. على الرغم من أن إيران كانت تدفع غالباً للحصول على نفوذ أكبر على سورية في مصالحهما المشتركة، إلا أن آل الأسد تأكدوا من مقدار تبعيتهم الاقتصادية لإيران، وهو واقع واضح من خلال القيمة الصغيرة للغاية أي التجارة بين البلدين خلال الأعوام التي قادت إلى الربيع العربي.

ولكن، بعد بدء الثورة ضد الأسد والتزام شركاء سورية التجاريين بالعقوبات ضدها، لم تكن إيران في "مأزق للسياسة الخارجية" ولكنها كانت في موقع مناسب لاستغلال واقع فقدان الأسد لرفاهية إبقائها بعيداً. على الرغم من تراجع الحالة الاقتصادية السورية، تضاعف التبادل التجاري بين سورية وإيران ثلاثة أضعاف منذ عام 2010، حيث وصل إلى مليار دولار في عام 2014، ومن المتوقع أن يستمر نموها. بالإضافة إلى ذلك، فإن صلات إيران الوثيقة مع النظام ووضعها كالمنتج الأكبر للإسمنت والحديد في الشرق الأوسط يضعها في موقف مناسب للاستفادة من الدمار الجاري في سورية وإعادة الإعمار فيها.

على الرغم من أن إيران خططت استراتيجيتها وفق افتراض أن نظام الأسد سينجو، إلا أنها قامت أيضاً بتدريب الميليشيات السورية وتسليحها لخدمة المصالح الإيرانية حتى بعد أن انهارت المؤسسات الحكومية. لقد استثمرت إيران كثيراً في إبقاء الأسد عائماً أثناء تحضيرها لسقوطه، وكجزء من الخطة الثانية للحفاظ على النفوذ في حال انهار نظام الأسد، تنمي إيران وحزب الله علاقاتهما مع الميليشيات المستندة إلى الأقليات والتي تقاتل إلى جانب الأسد. تتضمن هذه الميليشيات الشبكة الإجرامية الغامضة ذات الصلات الوثيقة مع عائلة الأسد والتي تعرف بالشبيحة وكذلك الجيش الشعبي الذي تم تدريبه وتمويله من قبل إيران وحزب الله والذي تم إنشاؤه على مثال ميليشيا الباسيج الإيرانية. كلما أثبتت الميليشيات أنها ستمثل حلفاء أقوياء على الأرجح، ستقرر إيران الحد من تكاليفها من خلال دعم الثوار الشيعة في سورية الخاضعة للسيطرة السنية فيما بعد الأسد، بدلاً من الاستمرار في دعم الحكومة السورية.
في الأساس، استخدمت إيران الحرب الأهلية السورية كفرصة لرعاية تبعية الأسد السياسية والاقتصادية والعسكرية والقيام بالوقت نفسه بدعم الميليشيات وتدريبها والتي بإمكانها خدمة مصالح الجمهورية الإسلامية في حال أثبتت حكومة الأسد استحالة الحفاظ عليها.

لا بد من الاعتراف بأن تقسيم سورية سيقود إلى سيطرة إيرانية جزئية على البلاد. ولكن، على الرغم من واقع سيطرة نظام الأسد على نحو 50 بالمئة من أراضي البلاد، إلا أنه يسيطر على نحو 55 إلى 72 بالمئة من السكان. قد تكون داعش مسيطرة على قسم واسع من الأراضي في سورية، إلا أنه من الواضح، من المدن القليلة التي تظهر على الخرائط، أن المنطقة التي تسيطر عليها تمثل أغلبها الصحراء السورية والمناطق الريفية لا المراكز الحضرية. وعلى فرض أن الجهود السورية الإيرانية وجهود حزب الله المشتركة بإمكانها المحافظة على مناطق أساسية مثل الطريق بين دمشق وبيروت، فإن قدرة نظام الأسد على أن يكون كقناة لمرور الأسلحة من إيران إلى حزب الله ستبقى كما هي.

تقارب الحرب الأهلية السورية عامها الخامس، ودول الخمس زائد واحد تعقد اتفاقاً نووياً مع إيران قد يؤدي لتحرير مئات من المليارات من الدولارات. ونظراً لدعم طهران إلى الآن، فإن التوقعات العديدة بسقوط الأسد في أية لحظة ستبقى لا واقعية. وعلى الرغم من وجود الكثير من الشكوك حول النتيجة النهائية لحرب سورية الأهلية، هناك مسألة واضحة: إيران ستكون مستعدة.

تعليقات