الملف السوري بعد الانتهاء من "النووي" الإيراني

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

03/ 05 /2014
الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية أخيرا، تقييمها السنوي بشأن اتجاهات وأحداث الإرهاب الدولي، التي وقعت في الفترة ما بين الأول من يناير (كانون الثاني)، وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2013. وأوضح تقرير الوزارة أن معدل الأنشطة الإرهابية ارتفع؛ فمع تنامي عدد الجماعات الإرهابية حول العالم، بما في ذلك الفروع التابعة لتنظيم القاعدة، جنبا إلى جنب مع منظمات إرهابية أخرى، بلغ عدد الهجمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم 97 ألفا لعام 2013.

وأشار التقرير، عدة مرات، إلى إيران جراء المساعدة التي تقدمها إلى بشار الأسد في سوريا، ودعمها لحزب الله، الذي يُصنّف ضمن المنظمات الإرهابية، بالإضافة إلى مساعدتها أيضا حركة حماس الفلسطينية المتطرفة.

كما سلط هذا التقرير الضوء، عدة مرات، على الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، التي تُدعى «فيلق القدس».

لقد تغيرت السياسة الخارجية لإيران، منذ أن تولى روحاني زمام الحكم في إيران، من خلال التقرب إلى الغرب بشكل أكثر ودية، ولكن هناك خطا أحمر غير مسموح بتجاوزه عندما يتعلق الأمر ببشار الأسد أو حزب الله.

وحسبما ورد في تقرير الخارجية الأميركية حول الإرهاب لعام 2013، فإنه «منذ عام 2012 شهدت الولايات المتحدة أيضا تصاعد نشاط فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني، ووزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، بالإضافة إلى تصاعد نشاط حزب الله، حليف طهران. وفي 23 يناير 2013، اعترض خفر السواحل اليمني طريق أحد المراكب الشراعية الإيرانية، محملة بأسلحة ومتفجرات، ومن المرجح أنها كانت متجهة إلى المتمردين الحوثيين. وفي 30 ديسمبر 2013، اعترض خفر السواحل البحريني طريق قارب سريع، كان يحاول تهريب أسلحة ومتفجرات إيرانية، وكان من المرجح أنه كان متجها إلى جماعات المعارضة الشيعية المسلحة في البحرين. وأثناء التحقيق، اعترف المشتبه فيهم بتلقيهم تدريبا شبه عسكري في إيران.

ومن المنظور الإيراني، كل تلك المزاعم ليست سوى دعاية إسرائيلية، يروج لها حلفاؤها ومؤيدوها الإقليميون، ولكن إذا فتحت إيران صفحة جديدة مع العالم، وبالأخص مع القوى الغربية والولايات المتحدة، فسرعان ما تتمكن إيران - بحد لافت للانتباه - من مواجهة المسائل المتعلقة بالأمن الإقليمي، والتصدي لها، مثل تلك العمليات المتعلقة بحزب الله، وفيلق القدس، التي تتجاوز الأراضي الإيرانية.

وقد استفاد روحاني ومعاونوه من حقيقة أن تركيزهم الكامل ينصب على المحادثات النووية من أجل تسوية تلك المعضلة، بوصفها قضية رئيسة تمس الأمن القومي لإيران، وتشكل أولوية قصوى؛ فالأنشطة الإقليمية المشكوك فيها الخاصة بإيران، بالإضافة إلى الوجود العسكري للحرس الثوري الإيراني بدءا من العراق، إلى اليمن، وسوريا، وصولا إلى لبنان، لطالما كانت تثير الشكوك، ولكن حتى الآن، لم تجر مناقشة أي من تلك الأمور مع المسؤولين الإيرانيين.

ما يقال دائما إن الرئيس الإيراني ليس لديه السلطة التي تمكنه من الحديث عن الحرس الثوري، أو الحد من أنشطته الإقليمية، فوفقا لما ذكره المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، يكون الرئيس الإيراني مسؤولا عن صنع القرار بشأن الوجود العسكري لإيران أو العمليات الإقليمية.

ولكن، في انطلاقة جيدة منذ أن أمسك روحاني زمام الحكم، انتقل الملف النووي من سيطرة فريق الأمن القومي لصالح وزارة الخارجية الإيرانية، مما يشير إلى أن الحرس الثوري وجهاز المخابرات لم يعد لهما سلطة صنع القرار أو اتخاذ إجراءات بشأن المحادثات النووية.

وقد أصبح الوصول إلى حل بشأن المحادثات النووية أمرا وشيك الحدوث، وتعد المحادثات في مراحلها الأخيرة للوصول إلى الاتفاق النهائي، ووضع اللمسات الأخيرة، وذلك بفضل جهود الفريق الإيراني الكفء المكلف إجراء المفاوضات الدبلوماسية، بقيادة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي يحظى بالدعم الكامل من جانب الرئيس الإيراني، الذي تربطه علاقة جيدة بآية الله خامنئي.

ولكن، هناك شيء واحد يتعين على إيران إدراكه جيدا، وهو أنه عقب الانتهاء من المحادثات النووية، يكون الوقت قد حان للحديث عن قضايا وعقبات أخرى، مثل الوجود الإقليمي المثير للقلق لفيلق القدس.

ففي بداية المحادثات النووية، أعلنت إيران أنها لن تتناول أي قضايا أخرى فيما عدا تلك المتعلقة بالملف النووي، وقد جرى قبول الشروط المفروضة من جانبها، وذلك لأن هذا الأمر يمس الأمن العالمي، ولذا كانت الأولوية للحديث عن البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل. فإذا جرى التوصل لحل بشأن هذه المعضلة قريبا أثناء فصل الصيف الحالي، فقد حان الوقت لمناقشة القضايا الأخرى المهمة واحدة تلو الأخرى، مثل تلك المتعلقة بسوريا وحزب الله.

وأوضح التقرير الصادر عن الخارجية الأميركية أن «سوريا ما زالت تمثل ساحة قتال كبرى للإرهاب على جانبي الصراع، كما أنها ما زالت تشكل مصدرا رئيسا للقلق على المدى الطويل».

كما ذكر التقرير أن «الآلاف من المقاتلين الأجانب سافروا إلى سوريا للانضمام إلى القتال ضد نظام الأسد، فضلا عن انضمام البعض للجماعات المتطرفة التي تلجأ إلى استخدام العنف، بينما يقدم كل من إيران، وحزب الله، وميليشيات شيعية أخرى، دعما كبيرا للنظام السوري».

فهل يمكن أن يأتي دور الحديث عن الشأن السوري، عقب الانتهاء من الحديث النووي، على أن يجري تناوله بشكل جاد، كما كان الحال بالنسبة لتناول القوى الغربية للملف النووي الإيراني؟