المنطقة في 2017: استكمال لمسار 2016

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/12/2016
العرب القطرية

يعيش العالم العربي منذ سنوات عصر الانحطاط العظيم، وهو محصلة لحوالي قرن من الزمان من الحكم الديكتاتوري العبثي الفاسد والمتسلط. ليس هناك ما يوحي ونحن في نهاية العام 2016 بأن العام 2017 سيكون محطة لتحولات إيجابية، بل على العكس، كل المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن المسار السلبي للمنطقة ودولها سيستمر في العام القادم.

في سوريا، لا يوجد أفق لنهاية إيجابية للحرب التي شنها النظام وداعموه على الشعب السوري. هناك من يعتقد بأنه سيكون من الممكن في العام 2017 إخضاع الناس الذين ثاروا عام 2011، ولو وافقنا جدلاً على صحة هذا الافتراض ونجح العالم أجمع بإخضاع الثورة السورية، فأنا لا أرى في هذا الأمر إلا نذير شؤم، إذ لم يسجل التاريخ مرة أن إخضاع وإذلال الخصم بالقوة يؤمن الاستقرار والأمن السلام، بل هو مقدمة لحرب أعظم، فما بالك إذا كان هذا الخصم هو السواد الأعظم من الشعب الذي لم يطالب سوى بوقف الإذلال الذي يتعرض له من طغمة أقلوية طائفية حاكمة على مدى عقود.

لا يبدو العراق أفضل حالاً، فهو كان ولا يزال مصدر شر عظيم في المنطقة منذ احتلاله عام 2003 وسيطرة إيران وميليشياتها الطائفية عليه فيما بعد. لم يتعظ حكام العراق بعد مما فعلوه خلال السنوات الماضية، وكما قال الشابندر مرة، فقد حكم العراقيون السنة العراق 100 عام وبقي موحداً، ولم يحكمه الشيعة 13 سنة بعد وإذ به يتشظى على أيديهم. العام 2017 سيكون تأكيدا على تبعية الساسة العراقيين الشيعية لإيران، وعلى الدور المحوري الذي ستلعبه الميليشيات الطائفية المسلحة التابعة للحرس الثوري الإيراني في السيطرة على البلاد.

في لبنان، بدأت دولة حزب الله منذ فترة بالسماح لعجلة النظام السياسي اللبناني بالعمل على مستوى رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والحكومة ومجلس النواب بعد سنوات من تجميدها. قد ينظر كثيرون إلى هذا التطور على أنه أمر إيجابي، لكنه في حقيقة الأمر مقدمة سوء، إذ غالبا ما يلجأ حزب الله إلى نفخ الروح في الدولة اللبنانية التي يسيطر عليها في حالة واحدة فقط، وهي عندما يريد أن يختبئ وراءها أو يجعلها تتحمل أعباء تبعيته لإيران.
مصر حالة ميؤوس منها في ظل نظام السيسي، وهي تحتاج إلى سنوات طويلة من العمل الصحيح غير الموجود الآن، فهي بحكم المتكئة على عصى سليمان تنتظر النملة التي تأكل العصا. مجيء ترامب على رأس الإدارة الأميركية سيكون بمثابة قرص منشط للنظام المصري، لكن ذلك لن يزيد الأمر إلا سوءاً، فكلما اعتقد النظام غير الشرعي بأنه قوي، كلما زاد من ظلمه وسوء إدارته وفساده، ومن دون تسوية سياسية لن يتغير شيء.

الأحوال البائسة في بلاد الشام ومصر تضع ضغطا شديدا على الدولة الأردنية الوحيدة التي لا تزال متماسكة حتى الآن رغم المصاعب الكبيرة التي تعاني منها ورغم مواردها الشحيحة، وكذلك يزداد الضغط الزاحف باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي، ومع عدم حسم الملف اليمني والانتصار التكتيكي للأسد وحلفائه وسيطرة إيران على العراق، وانخفاض أسعار النفط، لا تبدو الصورة إيجابية أبداً.
ومع توسع دائرة الدمار، وتضاؤل فسحة الأمل لدى الناس سيستمر الإرهاب في إعادة إنتاج نفسه بطرق مختلفة، ومع تجاهل معالجة أسبابه الرئيسية والتركيز فقط على التعامل مع تداعياته المباشرة، سيصبح الخطر أكثر استدامة وأكثر عضوية.
;

تعليقات