المنظومة التي تفاخر بها النظام والروس.. لماذا صمتت S-300 أمام غارات إسرائيل؟

منظومة إس 300 الروسية - سبوتنيك
الثلاثاء 22 يناير / كانون الثاني 2019

اتسمت الغارات الإسرائيلية التي ضربت أهدافاً في سوريا، فجر أمس الإثنين، بأنها الأعنف من جهة، وأنها حملت اعترافاً صريحاً ومباشراً من إسرائيل من جهة أخرى، خصوصاً وأن من بين الأهداف مواقع إيرانية، لكن الملفت أيضاً عدم استخدام النظام لمنظومة إس 300 الروسية، ما أثار تساؤلات حيال ذلك.

وتحدث تقرير لصحيفة "جورزاليم بوست" الإسرائيلية، نشرته أمس الإثنين وترجمته "السورية نت"، عن أسباب عدم استخدام المنظومة التي تتفاخر بها روسيا في سوريا وأمام العالم، على الرغم من ضراوة الهجوم الإسرائيلي.

وبحسب ما أكده المتحدث باسم مركز إدارة الدفاع القومي الروسي، فإن قوات الأسد استخدمت في التصدي لغارات فجر الإثنين نظامي دفاع Pantsir وBuk، فيما ردّت إسرائيل بقصف نظام دفاع Pantsir.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن "السكون المستمر لمنظومة إس 300 يعد لغزاً محيراً ضمن الصراع المميت الحاصل في السماء السورية".

عدم التدرب على المنظومة؟

ومنذ وضع منظومة إس 300 في سوريا، أوقفت إسرائيل هجماتها خلال الفترة من تشرين الأول الماضي، وحتى كانون الأول الماضي، وبحسب "جورزاليم بوست"، فإن هنالك تكهنات في أنه قد تم اختبار أنظمة الدفاع الجوي للنظام مرات عديدة خلال الفترة المذكورة.

وتحدث وسائل الإعلام التابعة للنظام عن حدوث غارة جوية في 25 كانون الأول الماضي، ومن ثم في 12 كانون الثاني الجاري، وقال النظام إنه تمكن من إسقاط الصواريخ الإسرائيلية في كانون الأول، ومع هذا فلم تستخدم قواته وحدات أنظمة إس 300 كما يبدو.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنه "يمكن فهم جزء من قصة إس 300 من التقارير الإعلامية الروسية، التي شددت على أن الأنظمة لم تستخدم أو أنها أشارت إلى استخدام أنظمة أخرى أكثر قدماً".

وتساءلت "جورزاليم بوست": هل يعود ذلك لعدم تدرب السوريين على النظام؟ لا سيما وأن وسائل إعلام النظام أشارت في وقت سابق إلى أن كل الوحدات الثلاث من أنظمة إس 300 PMU-2 كانت فاعلة في بداية شهر تشرين الثاني الماضي.

وأضافت الصحيفة: "أنهى الخبراء التقنيين الروس إعادة تهيئة الأنظمة لاستبدال الرموز الروسية، وترددات الحروف إلى رموز المحارف و الرادارات السورية".

ويشير مراقبون إلى أن المسألة لا تتعلق بعدم فعالية إس 300، حيث أشار أحد الخبراء الذي ينشر تغريداته تحت اسم Tom Cat (@TomTheBasedCat) إلى أن "أولوية الدفاع الجوي السوري هي اعتراض أغلبية الصواريخ لتقليل المخاطر على المدنيين في الضواحي المحيطة". ووفقاً لهذا التحليل فإن "هدف سوريا ليس استخدام أنظمة الدفاع الجوي لقصف الطائرات الإسرائيلية".

ويجادل Tom Cat بأن "أنظمة إس 300 هي للدفاع ضد الأهداف الحية مثل الصواريخ الباليستية وطائرات العدو، لا للدفاع الموجه (للأهداف المعادية كما حصل ليلة 11 كانون الثاني الجاري والمرات السابقة)"، ووفق ذلك "لا يستخدم الدفاع الجوي السوري أنظمة إس 300 لأنها ليست الأنظمة المناسبة لإيقاف التهديد المعني.".

واعتبر الخبير أن "قواعد اللعبة ستتغير ما أن يتم تحريك أنظمة إس 300 جنوباً لأنها حينها ستتعقب وتستهدف الطائرات".

ويعتقد مراقبون آخرون بأن مشغلي إس 300 ليسوا مدربين على نحو كافٍ وأنهم سيكون جاهزين بحلول شهر شباط من هذا العام. ويترافق هذا مع اتهامات بأن أنظمة 300 لم تكن فاعلة، أو أنه لم يتم استخدامها خوفاً من ألا تعمل كما هو مفترض، وبالتالي ستكون مصدر إحراج للنظام وحليفته روسيا التي تجازف بكبريائها عند تقديم الأنظمة للمساعدة على ردع الغارات الجوية.

ومن الجوانب الهامة الأخرى في نقاش أنظمة إس 300، هو قيمة امتلاك أنظمة فاعلة ومتمكنة أيضاً من ردع الغارات الجوية من ناحية العلاقات العامة. وحينما تم تقديم منظومة إس 300 عُرضت على أنها ستغير قواعد اللعبة.

لكن وكالة رويترز ذكرت في تقرير لها نشرته في تشرين الثاني الماضي، أن إسرائيل قد تدربت على مواجهة أنظمة إس 300 في اليونان.

وقالت "جورزاليم بوست"، إن الدول الإقليمية تراقب، وكذلك تفعل القوى العالمية، "لأن الصراع السوري ليس صراعاً وحسب، ولكنه اختبار لنوعين مختلفين من أنظمة الدفاع والهجوم، أحدها في إسرائيل وهو المرتبط بتكنولوجيا إسرائيل المتطورة وصناعتها الدفاعية والغرب، وأحدها قدمته روسيا".

وصول المنظومة للأسد

وكانت روسيا قد أعلنت في سبتمبر/ أيول 2018 عن أنها ستسلم نظام الأسد منظومة إس 300، وذلك عقب إسقاط قوات النظام بالخطأ لطائرة روسية من طراز "إيل 20"، وذلك بعدما استخدمت تلك القوات منظومة إس 200 واستهدفت بها الطائرة الروسية التي ظنتها إسرائيلية.  

وفي الثاني من شهر تشرين الأول الماضي أعلنت روسيا أنها أكملت إيصال أنظمة إس 300، وأنه تم إرسال 49 وحدة من "المعدات، من بينها رادارات، آليات تحكم وأربعة قواعد إطلاق"، وفقاً لوزير الدفاع سيرغي شويغو.

وفي السابق ضلت مقذوفات الدفاع الجوي لقوات الأسد طريقها متجهة إلى إسرائيل في آذار من عام 2017، حينما تم إطلاق صاروخ من منظومة إس 200 وتم اعتراضه فوق وادي الأردن من قبل صاروخ سهم.

كذلك تمت ملاحقة طائرة F-16 عائدة من غارة جوية من قبل صاروخ إس 200 في شهر شباط الماضي وتحطمت في شمالي إسرائيل، وتم استهداف صاروخ سوري متجه إلى إسرائيل من قبل الدفاع الجوي الإسرائيلي في 26 كانون الأول الماضي.

وبعد الغارة الجوية التي حدثت في شهر كانون الأول الماضي، كان هنالك توقف واضح لتلك الغارات، ولكن بعد ذلك اعترفت إسرائيل بمسؤوليتها عن الغارات الجوية في 12 كانون الثاني، الجاري و20-21 من الشهر نفسه.

وقال رئيس أركان قوات الدفاع الجوية الإسرائيلية السابق غادي إلسينكوت في مقابلة، إنه قد تم قصف "آلاف الأهداف" في سوريا، وإنه "في عام 2018 وحده، ألقى الدفاع الجوي عدداً مذهلاً من القنابل يصل إلى 2000 قنبلة"، بحسب ما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز".

وهذا العدد الكبير المُعلن عن الغارات، يزيد من الشكوك الجادة حول الدفاع الجوي لجيش الأسد، وقدرته على ردع الغارات ومنعها، أو على استخدام تكنولوجيته المتطورة الجديدة.

اقرأ أيضاً: إعلان صريح عن الغارات وهجمات أعنف.. هل غيّرت إسرائيل نهجها حول سوريا؟

المصدر: 
السورية نت