المهزلة الأمريكية في سورية يجب أن تنتهي

صورة ميشيل إجناتيف ولوان ويسلتاير

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/2/2016
The Washington Post

(ترجمة السورية نت)

مع التدمير الشامل لحلب من قبل السلاح الجوي الروسي، ومع تأهُّب مئات الآلاف من المدنيين في أكبر المدن السورية للحصار والتطويق والتي ستتعرض فيما بعد حتماً للهمجية والمجاعة، فقد حان الوقت للإعلان عن الإفلاس الأخلاقي للسياسة الأمريكية والغربية في سورية.

إلا أنه في الواقع كان الإفلاس الأخلاقي واضحاً منذ فترة طويلة طيلة السنوات الخمس الماضية، من خلال التصريحات الفارغة بوجوب رحيل الأسد، وتسليح الثوار دون رغبة حقيقة، والسماح للأسد بتخطي الخط الأحمر باستخدامه الأسلحة الكيميائية، وتهربها من تحمل أعباء اللاجئين الفارين من الحرب مع الدول الأوروبية ، وفي هذه الأثناء توفي ربع مليون سوري، وتشرد 7 ملايين و5 ملايين أصيحوا لاجئين منهم مليوني طفل.

وبعد هذا الكم من التنازلات، في حين يُطبق الديكتاتور السوري قبضته على حلب، وتقوم روسيا وإيران بتدمير خصومه بغض النظر عن الثمن الإنساني، تقف الولايات المتحدة الأمريكية جانباً بكل بساطة باسم قتالها ضد "الدولة الإسلامية".

لقد حان الوقت لأولئك الذين يهتمون بمكانة الولايات المتحدة الأخلاقية للقول بأن هذه السياسة مشينة. وإذا سمحت الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي لشركائها الجدد المنهمكون بقتل وتجويع الشعب السوري في حلب، فإنها ستكون شريكة في هذه الجرائم بلا شك. حينها ربما يمكن العثور على بقايا نزاهتنا وسط أنقاض حلب.

فالقصف العشوائي للمدنيين، واستخدام الحصار لتجويعهم يعد انتهاكاً لاتفاقيات جنيف، فليس علينا الانتظار أكثر لإثبات نوايا الأسد وبوتين في الوقت الذي يضيق الخناق أكثر فأكثر على المدنيين، فالقصف المستمر بالبراميل المتفجرة على الأفران والمستشفيات، واستخدام التجويع كأداة للقتل، كافية لتكون أدلة ثابتة على حقيقة نواياهم وإدانتهم بارتكاب جرائم حرب.

 

حلب هي حالة طارئة، وتتطلب اتخاذ تدابير مستعجلة، ألم نعد قادرين على العمل في حالات الطوارئ؟ وهي تعتبر فرصة، ولكن ربما تكون الأخيرة، لإنقاذ سورية.

هل ستقبل الولايات المتحدة بسراييفو وسربرنيشيا جديدة في حلب؟ يجب عليها وعلى الدول الغربية أن تقول كفى، كما فعلت سابقاً في البوسنة بوضع حد للانتهاكات والفظائع من خلال اتفاقية دايتون.

الحكمة التقليدية تقول إنه لا يمكن القيام بشيء في سورية، ولكن هذه الحكمة على خطأ، فلابد من طريق لإنهاء الرعب في حلب، وستكون هي المسار والوسيلة لاستعادة مكانتنا الأخلاقية، فضلاً عن موقعنا الاستراتيجي، وذلك بالعمل تحت مظلة حلف شمال الأطلسي، واستخدام الأصول البحرية والجوية لإنشاء منطقة حظر طيران بين حلب والحدود التركية، لمنع قصف المدنيين واللاجئين من قبل أي طرف، بما في ذلك الروس. ويمكن أن تستخدم هذه المنطقة أيضاً كمعبر إنساني لإمداد النازحين واللاجئين بالمساعدات الإنسانية.

إذا سعى الروس والأسد إلى منع الحماية الإنسانية وإمداد المدينة، فيجب ردعهم عسكرياً، فالجيش الأمريكي على اتصال بمدار الساعة مع الجيش الروسي من أجل تجنب أي تصادم بين الطائرات في الأجواء السورية، وبالتالي يمكن للإدارة أن تكون على اتصال دائم مع القيادة الروسية لضمان الحماية الإنسانية وليس بالضرورة أن تتحول إلى مواجهة بين القوى العظمى.

ولكن المخاطرة ليست عذراً لعدم القيام بأي شيء، وسيفهم الروس والأسد على الفور النتائج المترتبة على إجراء الولايات المتحدة وحلف شمالي الأطلسي، سيعلمون، وباللغة الوحيدة التي يبدو أنهم يفهمونها، أنهم لا يستطيعون كسب الحرب السورية بشروطهم المثيرة للاشمئزاز. فاستخدام القوة لحماية المدنيين، وإنشاء ترتيب جديد للقوة حيث لا تكون السماء مملوكة للطاغية السوري والطاغية الروسي بعد ذلك، ستمهد الطريق لمفاوضات جدية وصارمة لوضع حد للمذبحة.

هذا ما يجب أن تبدو عليه القيادة الأمريكية في القرن الـ21: تجمع بين القوة والدبلوماسية، ولديها التزام أخلاقي وجرأة استراتيجية، حول مواضيع إنسانية عاجلة من شأنها أن تحظى بتأييد العالم.

حقبة تنازلنا السوري يجب أن تنتهي الآن. وإذا لم نهب لنجدة حلب، وإذا لم نبذل كل ما في وسعنا لوضع حد للمعاناة التي تعرّف وتبقى الرجس الأكثر ضرراً في عصرنا، فستكون حلب وصمة عار على ضميرنا إلى الأبد.

تعليقات