المواجهة الإيرانية الإسرائيلية المنتظرة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/5/2018
العربي الجديد
المؤلف: 

بات في حكم المحسوم أن مواجهة إسرائيلية إيرانية كبيرة تلوح في الأفق، ولم يبق سوى تحديد ساعة الصفر والمدى الجغرافي. وتضاعفت أسهم هذه المواجهة، بعد أن كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين الماضي، عن معلومات حول المشروع النووي الإيراني.

وبغض النظر عن أهمية المعلومات من عدمها، بات نتنياهو طليق اليد في إعلان الحرب ضد إيران، وحصل على موافقة من الكنيست، وضمِن تغطيةً من الولايات المتحدة، ويطمح ألا تعارض دول أوروبا هذا التوجه، على الرغم من أن قرار هذه الدول يظل مرتبطا بمكان وحجم الضربات التي تنوي إسرائيل توجيهها لإيران.
هناك إجماع على أن حرب إسرائيل ضد إيران سوف تكون في سورية، لعدة أسباب. الأول أن إسرائيل تمارس هذا النوع من الحرب ضد إيران وأتباعها في سورية منذ سنوات، ولا تحتاج اليوم سوى إلى توسيع نطاق العمليات. الثاني، هذه الحرب، بالنسبة لإسرائيل، أقل كلفةً من الناحيتين، المادية والبشرية، فهي لن تتطلب أكثر من عمليات يقوم بها سلاح الطيران أو صواريخ بعيدة المدى، وليس هناك ضرورة لمشاركة قوات برية. الثالث أن الأهداف العسكرية المرشحة للهجوم الإسرائيلي واضحة، وهي تشمل مواقع عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، ومراكز عسكرية للنظام السوري تحتوي على أسلحة متطورة. السبب الرابع يكمن في الموقف الروسي الذي يميل ضمنيا إلى عدم معارضة التوجه الإسرائيلي في ضرب إيران وحزب الله في سورية، بل هناك من المتابعين للعلاقات الروسية الإسرائيلية يرون أن روسيا تؤيد توجه إسرائيل إلى تحطيم قوة إيران وحزب الله في سورية، لأن ذلك يساعد روسيا على التحلل من العبء الإيراني والتحكم بالشأن السوري.

من الناحية النظرية، تبدو نتائح حرب إسرائيلية ضد إيران في سورية لصالح إيران، وهذا واضح على الأقل في ردود فعل إيران على هجمات إسرائيلية عديدة سابقة، حيث ينعدم التناسب بين ضربات إسرائيل الموجعة وردود إيران الرمزية، وهناك من يعزو تواضع الرد الإيراني إلى خوف طهران من تنفيذ تل أبيب تهديدها بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

تبدو إيران كمن بلع السكين على الحدّين، كما يقول المثل الشعبي، فهي إذا وسّعت دائرة الرد قد تخسر الأسد ونظامه، ويضيع منها كل الاستثمار الذي قامت به في سورية طوال العقود الماضية. وإن هي التزمت عدم الرد سوف تخسر بناها العسكرية في سورية تدريجيا، بدلا من أن تقوم بتطويرها لخدمة أهدافٍ سياسيةٍ واستراتيجيةٍ بعيدة المدى.
وهناك مسألة أخرى تتعلق بتوسيع نطاق المواجهة إلى جنوب لبنان. ويبدو، من الناحية النظرية، أن الأطراف ملتزمة بعدم رمي هذه الورقة في الوقت الراهن، لأنها تترتب عليها كلفة عالية بالنسبة للجميع، فلا إسرائيل تريد أن تفتح جبهة لبنان، وهي تعرف أنها يمكن أن تواجه حربا أكثر من كلفة من 2006، ولا حزب الله يضمن موقفا داخليا لبنانيا في حال أعلن الحرب على إسرائيل.

على الرغم من أن موقف نتنياهو بات أقوى، بعد أن كشف الوثائق الخاصة بالملف النووي الإيراني، إلا أن مسألة ضرب إيران عسكريا في سورية مفصولةٌ عن مآل هذا الملف، سواء تم إلغاء الاتفاق أم جرى تعديله. وبالتالي لن يفوت نتنياهو فرصة ذهبية، يبعد فيها الخطر الإيراني الذي تضخم خلال السنوات الأخيرة في سورية، وبات يهدّد تل أبيب أكثر مما هو الموقف من جنوب لبنان.
في جميع الأحوال، ومهما كانت الحسابات، تلعب اللحظة السياسية الراهنة لصالح نتنياهو، ذلك أن إسرائيل لم تحظ بتأييد أميركي رسمي، كالذي تقدّمه لها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

تعليقات