المواجهة في سوريا عززت التوتر بين إسرائيل وإيران.. هل ستترجم إلى حرب بين البلدين مستقبلا؟

المواجهة في سوريا عززت التوتر بين إسرائيل وإيران
الاثنين 12 فبراير / شباط 2018

شكلت الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا، السبت الماضي أول مواجهة مباشرة علنا بين إسرائيل وايران، بعد أشهر من التوترات، لكن الجانبين لا يرغبان على ما يبدو في خوض حرب حاليا، بحسب محللين.

وشنت إسرائيل السبت، سلسلة غارات جوية في سوريا على أهداف سورية وإيرانية ردا على اختراق طائرة إيرانية بدون طيار أطلقت من سوريا مجالها الجوي، بحسب جيش الاحتلال الإسرائيلي، لكن طهران نفت هذا الأمر.

وأعقب ذلك إسقاط مقاتلة إسرائيلية "إف 16" في الأراضي الإسرائيلية.

وهي المرة الأولى يعلن فيها الجيش الإسرائيلي بشكل واضح ضرب أهداف إيرانية في سوريا.

وهذه المرة الأولى أيضا التي يتم فيها إسقاط مقاتلة إسرائيلية منذ العام 1982، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وأثنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس، على الغارات التي شنتها طائرات بلاده، مؤكدا أنها شكلت "ضربة قوية للقوات الإيرانية وقوات الأسد".

وركزت وسائل الإعلام الإيرانية المقربة من النظام على إسقاط الطائرة الإسرائيلية من قبل الدفاعات الجوية للنظام، وكتبت إحدى الصحف أنها "نهاية السماء الأمنة للنظام الصهيوني في سوريا".

وتزايد التوتر بين إسرائيل وإيران في سوريا منذ فترة من الزمن، بينما يقول محللون إن هناك ثلاثة مصالح مختلفة على الأقل هناك.

ولا ترغب إسرائيل في أن تعزز عدوتها اللدودة إيران، وجودها العسكري في سوريا عبر دعمها لنظام  الأسد.

وتبدو إيران مصممة على البقاء هناك، بينما يبدو النظام الذي يشعر أنه "حقق انتصارات على المعارضة، أكثر عزما على التصدي للغارات الجوية الإسرائيلية داخل البلاد"، بحسب محللين.

"حرب على المدى الطويل"

وحتى قبل الغارات السبت، حذرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير أن الأنشطة الإيرانية في سوريا تعزز مخاوف إسرائيل من وجود قواعد إيرانية على حدودها.

وكتبت المجموعة في تقرير نشرته الأسبوع الماضي أن "حربا أشمل قد تكون واردة في حال القيام بإساءة تقدير واحدة".

ورأى أوفر زالزبرغ المحلل في "مجموعة الأزمات الدولية" أن المواجهة الأخيرة في سوريا زادت من فرص اندلاع حرب على المدى الطويل.

وقال لوكالة "فرانس برس" إننا "اقتربنا خطوة إلى الأمام"، موضحا "ليس بسبب الحادث نفسه بل نرى أن الجانبين يتخذان الآن مواقف أكثر حزما".

وفي طهران، رأى المحلل السياسي مجتبى موسوي أن "النيران السورية المضادة للطائرات التي قامت باسقاط الطائرة الإسرائيلية تمثل تحولا في استراتيجية سوريا وحلفائها".

وقال موسوي إن إيران مصممة على البقاء في سوريا.

وأضاف "إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى منع أو تحديد وجود إيران في سوريا بعد الحرب" مشيرا إلى أن "إيران لن تتراجع ولن تترك سوريا لأنها حليف جيواستراتيجي مهم بعد سنوات من القتال ودفع الثمن لإنقاذها".

"أسوأ توقيت"

ورأت سيما شاين التي شغلت في السابق منصب نائب مدير إيران في وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية أن تسلسل الأحداث يشير إلى أن العسكريين الإيرانيين في سوريا لم يقوموا على الأرجح بتنسيق عملية الطائرة دون طيار مع القيادة السياسية في طهران.

وقالت "من ناحية سياسية بالنسبة لإيران، أعتقد أن هذا كان أسوأ توقيت" في إشارة إلى الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، بالإضافة إلى جهود طهران الدبلوماسية للحفاظ على الاتفاق النووي الذي قامت بتوقيعه عام 2015 مع القوى الدولية.

وبحسب شاين، فأنه على الأرجح أن الحرس الثوري الإيراني قرر، سواء في طهران أو مهمته في سوريا، أن "هذا أفضل وقت تشغيلي بالنسبة إليهم".

ورجحت شاين وقوع حوادث مماثلة ولكنها استبعدت اندلاع مواجهة كاملة، قائلة "في الوقت الحالي، سيقوم الجانبان بتحديد الرد. ولن يكون هناك تصعيد في المستقبل القريب جدا".

ويتفق زالزبرغ على أنه لا توجد رغبة حقيقية في شن حرب.

وأضاف "أعتقد أنه سيتم احتواء هذا الحادث" موضحا "بشكل عام، فأن الطرفين لا يبحثان عن حرب".

وأشار معلقون آخرون إلى أنه في حال اندلاع حرب بين الدولتين اللتين تملكان مخزونا من الأسلحة، فأنه من السهل جر المنطقة إلى هاوية.

وكتب المعلق ناحوم بارنيا في صحيفة يديعوت أحرونوت أن "غالبية الحروب في الشرق الأوسط جاءت نتيجة تطورات غير مقصودة".

اقرأ أيضا: تحقيقات لسلاح الجو الإسرائيلي تكشف ملابسات إسقاط مقاتلة الـ"إف 16

المصدر: 
أ ف ب - السورية نت

تعليقات