الموجة الثانية للثورة السورية.. حرب تحرير شعبية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/4/2016
العرب القطرية

انتهت مرحلة الثورة السورية منذ العام الثاني لها، يوم أعلنت طهران وحزب الله والميليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية والأفغانية والباكستانية دخولها المعركة إلى جانب طاغية الشام ضد من يُفترض أن يكون شعبه، لكن ثبت أنه عدوه، حين استخدم ضده كل أنواع الأسلحة واستجلب له كل حثالات الأرض والتي توجها بالاحتلال الروسي القميء الذي أعاد للعالم جرائمه في القرم والقوقاز وأفغانستان والشيشان وغيرها..

ومنذ دخول الاحتلال الأجنبي على خط الثورة السورية لإخمادها، بدأت مرحلة جديدة وموجة ثانية للثورة السورية وهي موجة حرب التحرير الشعبية، فلم يعد الثوار يقاومون نظاماً استبدادياً شمولياً، ولم يعد الشعب ثائراً ومنتفضاً ضد نظام محلي، وإنما أصبح الشعب كله في مواجهة الاحتلال الروسي والإيراني الأجنبيين، وكما يُقال في علم الأصول «الحكم على الشيء فرع عن تصوره»، والمقدمات الصحيحة تقود إلى نتائج صحيحة، ولذا فإنه ما لم نعترف ونقر أن ما تواجهه الثورة السورية هو احتلال أجنبي لن نصل إلى النتائج الصحيحة، فكما هو معروف فإنه في حالة الاحتلالات الأجنبية لا يعود الشعب المحتل هو المعني فقط بالتصدي للاحتلال، وإنما لا بد للجيران والأشقاء والأصدقاء ولكل محبي التحرر والعدالة والإنصاف أن يقفوا مع الشعوب المحتلة المقهورة بوجه البلطجة الدولية..

أحسنت حركة تحرير حمص يوم أطلقت على نفسها كلمة تحرير، وباعتقادي فإن قوى الثورة كلها لا بد أن تنتقل من مصطلحات ما قبل 2012 وهي التي تقصر الثورة السورية على أنها ثورة ضد الاستبداد إلى حرب تحرير شعبية، فالائتلاف الوطني لقوى الثورة لا بد أن يتغير إلى الائتلاف الوطني لتحرير سوريا، وكذلك شبكة الثورة السورية إلى شبكة الثورة وتحرير سوريا، وعلى النخب بكافة أصنافها وأشكالها أن تطلق حملة جديدة اتساقاً مع الموجة الثانية للثورة السورية وهي موجة التحرير، لاسيما بعد أن تجرأ الصفويون الجدد بإرسال لواء 65 إلى الشام، وهو ما يشير إلى حجم الاستنزاف الذي تعانيه القوى الطائفية المجرمة من أفغانية وعراقية ولبنانية وحتى من الحرس الثوري الإيراني..

البيانات والقرارات الإسلامية، وحتى تشكيل تحالفات عربية وإسلامية تلفزيونية لم تعد تجدي وتفلح مع القتلة، وجاء قرار منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول بإدانة إيران، ثم غضب الأخيرة على القرارات وإعلانها أن الكل سيندم على هذا، ليترجم مباشرة بحرق دمشق القديمة يوم رفض تجارها الانصياع إلى سماسرة طهران ببيع محلاتهم التجارية، ولذا لا بد من الإقدام على خطوات عملية، والكف عن الثقة ببيانات وتصريحات أميركية كمثل المطالبة بوقف الاستفزازات الإيرانية، ولكم أن تتخيلوا أن كل هذه الجرائم والبشاعات الإيرانية والروسية في الشام هي مجرد استفزازات..

الكل سينتقم الآن، دول محتلة للشام وكذلك المنظمة الدولية ممثلة بوسيطها ديميستورا لرفض المعارضة خطة المنظمة الدولية ببقاء الطاغية في السلطة، ولذا فقد بدأت الخطة باء الأميركية بحرق كل من يرفض الرضوخ لإملاءات العصابة الدولية، يوم اقترح ديميستوار بقاء الطاغية مع عرض ثلاثة نواب للطاغية ربما تحصل على أحدهم، ويتعايش العالم المجرم مع عصابة طائفية مجرمة لم يسبق في التاريخ أن أجرم أحد مثلها، ثم استعد العالم لمساعدتها في البقاء بالسلطة والتعهد بإجبار معارضيها ولو بالقتل والسحل على القبول بها..

اليوم، المطلوب من المعارضة السورية هو نقل المعركة إلى مرحلة جديدة وهي مرحلة حرب التحرير الشعبية، وتهيئة الأرضية والأجواء القانونية الخادمة لذلك، وتقديم كل ما يدلل على ذلك للدول الجارة والشقيقة والصديقة والعالم كله، بما فيه منظماته العربية والإسلامية والدولية والإقليمية، على أن ما يجري في الشام احتلال روسي وإيراني لا يقل عن الاحتلال الروسي لأفغانستان في الثمانينيات، وبالتالي على العالم ودول الجوار والدول الشقيقة أن تكون عند مسؤولياتها الأخلاقية والتاريخية، وقد أعذر الشعب السوري يوم أنذر وبين وصمد..

تعليقات