زيارة روحاني للعراق.. ما الذي تكشفه عن خطط إيران القادمة في سوريا؟

من زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق - أرشيف
الثلاثاء 19 مارس / آذار 2019

لم تقتصر زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الأخيرة إلى العراق في ترسيخ نفوذ طهران بالبلد المجاور و محاولتها الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة عليها فحسب، لكن سمة آثار ظاهرة وأخرى ضمنية للزيارة، تخص السياسة الإيرانية في سوريا.

وبحسب تقرير لموقع "المونيتور" الأمريكي أمس الإثنين، وترجمته "السورية نت"، فإن الجانب الذي تم تجاهله للزيارة إلى حد كبير من قبل وسائل الإعلام والمحللين حول العالم، هو مناقشة خطط إيران في سوريا المتمثلة بإعادة الإعمار، وكذلك وجودها الاقتصادي إلى جانب نفوذها السياسي والعسكري ما بعد الحرب.

اتفاقيات اقتصادية

تمكنت إيران بتسهيل من نظام الأسد، خلال الأشهر القليلة الماضية، من إبرام عدد من الاتفاقيات الاقتصادية ومذكرات التفاهم في سوريا، والتي بدورها تدفع طهران للمضي قدماً للعب دور فعال في إعادة إعمار سوريا.

وكان أحد الاتفاقيات الرئيسية التي تم توقيعها خلال زيارة روحاني لبغداد هو بناء خط سكة حديد يربط معبر شلامشة الإيراني الحدودي بالبصرة، وهذا ، في الواقع ، جزء من خطة إيران لإقامة خط سكة حديد بين حدودها الغربية مروراً بالعراق وصولاً إلى وسوريا ، ويمتد نحو ميناء اللاذقية على البحر المتوسط.

وتعتبر سكة الحديد هذه جزءاً من خطة طهران طويلة الأمد لتحقيق دور مركزي في مبادرة الحزام والطريق الصينية، والتي تمثل محور عبور بين الشرق والغرب.

وفي الوقت نفسه، تشير بعض التقارير التي نُشرت خلال زيارة روحاني إلى العراق إلى أن حكومة الأسد ستسلم إدارة محطة الحاويات في ميناء اللاذقية إلى إيران، الأمر الذي يشير، أن "طهران تسرع خطتها الطامحة  لإقامة ممر عن طريق التواصل في وقت واحد مع الحكومتين السورية والعراقية".

من ناحية أخرى، عند مغادرة روحاني للعراق في 11 مارس/ آذار ، كشف رئيس غرفة التجارة الإيرانية ، غلام حسين شافعي، عن خطة اقتصادية أخرى تشمل العراق وسوريا.

وقال الشافعي "بالنظر إلى خطط إيران المستقبلية لمزيد من المشاركة في الأنشطة الاقتصادية في سوريا ، تقترح الغرفة الإيرانية معاهدة ثلاثية بين إيران والعراق وسوريا تقوم على التجارة الحرة".

وليس من الواضح ما إذا كانت الفكرة قد نوقشت خلال محادثات روحاني مع المسؤولين العراقيين ، لكن هذا يعني أن إيران تدرس إقامة هياكل اقتصادية جديدة في المنطقة بمشاركة "دول صديقة" أثناء زيارة روحاني لبغداد، والتي تزامنت بوجود وفد تجاري لحكومة النظام في طهران، يجري مفاوضات مع المسؤولين الاقتصاديين الإيرانيين، وبحسب ما ورد اختتمت المحادثات بتوقيع ثمانية عشرة مذكرة تفاهم.

التطورات المذكورة أعلاه تعني أن إيران تحدد على ما يبدو مسألة إعادة إعمار سوريا، وكذلك وجودها الاقتصادي في سوريا ما بعد الحرب ضمن إطار إقليمي، بحسب ما جاء في التقرير.

استكمال لزيارة الأسد

وعلى الرغم من أن الضغط الإيراني الجديد لتطوير العلاقات الاقتصادية مع جيرانها يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه محاولة للالتفاف على العقوبات الأمريكية ، يبدو أن تحرك طهران في هذا الاتجاه يتخذ شكلاً أكثر تنظيماً ومتعدد الأطراف، وهذا من شأنه أن ينذر بظهور "أجندة اقتصادية جغرافية إقليمية" في السياسة الخارجية الإيرانية، مع اعتبار العراق وسوريا ركيزتين أساسيتين لها .

ويشير تقرير "المونيتور" إلى أن زيارة روحاني إلى العراق تعتبر استكمالاً للزيارة الأخيرة التي قام بها رأس النظام بشار الأسد إلى طهران ، حيث التقى بالزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي وكذلك روحاني وتقيّم زيارة الأسد إلى طهران على أنها ناجحة ،

وسبق أن تحدث السفير الإيراني في سوريا جواد تركابي في 11 مارس/ آذار عن زيارة روحاني المحتملة لدمشق في المستقبل القريب.

"تقسيم العمل"

وعلى الرغم من عدم الإعلان عن أي تفاصيل محددة حول هذه الشأن حتى الآن ، فإن الزيارة المحتملة قد تؤشر برسالة إلى العالم تفيد بأن نفوذ إيران في سوريا لا يقتصر على المجال العسكري وله جناح سياسي كذلك.

وبمعنىً آخر، فإن الرواية الشائعة هو أن السياسة الإيرانية الإقليمية يتم تنفيذها بفعالية من قبل الحرس الثوري الإسلامي وخاصة ذراعها الخارجي" فيلق القدس"،  فإن زيارة الرئيس الإيراني الأخيرة للعراق وزيارته المحتملة إلى سوريا تشير إلى تنامي دور الإدارة الإيرانية في الملفات الإقليمية.

وهذا لا يعني أن روحاني يتبع أجندة مختلفة عن ما تم الاتفاق عليه على أعلى مستوى في المؤسسة السياسية للجمهورية الإسلامية ، ولا يعني أيضاً أنه يحاول تهميش الحرس الثوري، بدلاً من ذلك ، قد يشير هذا إلى نوع من "تقسيم العمل" في العملية بين المؤسستين، حيث أن الإنجازات العسكرية للحرس الثوري وتأثيرها الأمني ​​في المنطقة تفسر على أنها فوائد سياسية واقتصادية ملموسة لإدارة روحاني.

وعلى هذا النحو ، فإن "تقسيم العمل" هذا قد يجعل تحقيق التفاهم بين إيران وخصومها فيما يتعلق بالمنطقة، بما في ذلك سوريا، أكثر ترجيحًا، ذلك لأن الدول الأخرى سيتم طمأنتهم بأنهم لن يتعاملوا مع أجندات إيرانية مختلفة في نفس الوقت.

دمج الميليشيات

وقد يقدم اجتماع روحاني مع فالح الفياض، قائد ميليشيا "الحشد الشعبي" في العراق ، نظرة ثاقبة على أحد أكثر جوانب وجود إيران تحديًا في سوريا، وهو الدور المستقبلي للميليشيات المسلحة الموالية لإيران،  حيث تعتبر ميليشيات "الحشد الشعبي" الموالية لطهران، بنفس مستوى المؤسسات الحكومية الرسمية العراقية.

ويذهب تقرير الموقع إلى أنه، يمكن توقع تطبيق نفس النمط على الميليشيات الموالية لإيران في سوريا، بعبارة أخرى، فإن "السيناريو المفضل  بالنسبة لإيران هو مساعدة تلك الجماعات على التوحد تحت لواء واحد والعمل عن كثب مع الحكومة السورية المستقبلية مع المحافظة على ولائها للجمهورية الإيرانية، والذي يضمن نفوذها ما بعد الحرب السورية".

اقرأ أيضا: "سوريا الديمقراطية" تسيطر على مخيم الباغوز وتعلن أسرها لمئات من مقاتلي "تنظيم الدولة"

المصدر: 
ترجمة السورية نت

تعليقات