الميليشيات الإيرانية تستولي على عقارات مُعارضين للأسد في ديرالزور.. ما طبيعة التغلغل الإيراني في المحافظة؟

رئيس الاركان الايراني محمد باقري أثناء زيارته دير الزور - 10مارس/أذار 2019
سبت 14 سبتمبر / أيلول 2019

 

أفادت شبكات محلية، مختصة بأخبار المنطقة الشرقية، أن الميليشيات الإيرانية، استولت على منازل مُهجَرِينَ معارضين لنظام الأسد، داخل أحياء حديثة وسط مدينة ديرالزور، التي تسيطر عليها قوات الأسد بشكل كامل، حيث يشهد قسم ديرالزور الخاضع لسيطرة قوات الأسد والميليشيات الإيرانية، والمسمى محلياً بـ"منطقة الشامية"، تغلغاً إيرانياً كبيراً يأخذ أشكالاً متعددة، ضمن سعي طهران لتثبيت موطئ قدماً لها في سورية، حتى وإن أجبِرتْ على الانسحاب من البلاد بضغط دولي.

وقالت "شبكة دير الزور 24"، إن "ميليشيا فاطميون الأفغانية، التابعة لإيران افتتحت مكتبين لها في منطقتي الضاحية، والفيلاّت بحي الجورة في مدينة ديرالزور".

كما أقدمت الميليشيا الإيرانية "على مصادرة جميع المنازل التي كانت تعود أملاكها لمعارضين، وعناصر من الجيش الحر واتخذتها منازلاً لعناصرها".

وأشارت الشبكة إلى أن "مقاتلين أفغان قاموا بأخذ المنازل التي كانت قوات الأسد سابقاً قد قامت بمصادرتها على أنها أملاك دولة"، مضيفة:"يعتبر مركز نصر في شارع بور سعيد المركز الأساسي للميليشيا التي تتبع للحرس الثوري الإيراني بقيادة شخص يدعى دهقان".

طبيعة التغلل الإيراني

بدوره شرح الصحفي السوري حسن الشريف، لـ "السورية نت"، طبيعة التغلغل الإيراني في قسم ديرالزور الخاضع لسيطرة قوات الأسد والميليشيات الإيرانية والمسمى محلياً بـ "منطقة الشامية" بقوله، إنه و "منذ سيطرة قوات الأسد على ديرالزور- الميادين - البوكمال، وطرد داعش منها أواخر عام 2017 بدأت تظهر ملامح الرغبة الإيرانية في وضع يدها على العقارات المهمة في تلك المدن الثلاث الرئيسة في المحافظة، وذلك رغبة من طهران ربما للاستحواذ على نقاط هامة داخل تلك المدن، تمكنها من التحكم المفصلي بحياة الأهالي وجذبهم لصالحها عبر حملات تثقيفية ودعم مادي وإنساني، هدفه في النهاية تنفيذ مشروع التشيع الذي رأينا تطور متسارع له من خلال تشييع عدد من الأهالي وتطويعهم داخل صفوف ميليشياتها. هذا فضلاً عن تطويرها لبعض المزارات الدينية مثل عين علي قرب قرية القورية بغرض السياحة الدينية".

وأضاف الشريف، أن "إيران عملت على توظيف وكلاء محليين لها من الشخصيات المقربة من نظام الأسد وتكليفها بمهمة شراء العقارات من  أهالي ديرالزور المهجرين في خطوة منها للحصول على تلك المنازل بشكل قانوني، وفي حال رفض الأهالي بيع تلك العقارات بالقوة تلجئ إلى الاستيلاء عليها مثلما حدث في الحميدية والشيخ ياسين، والعرضي وفي منطقة الكورنيش، وشارع بورسعيد المقابل للجبل داخل مدينة ديرالزور".

وبيّن المتحدث أن "الميليشيات الإيرانية تستبيح منازل وممتلكات الأهالي من دون أي رادع لها من قبل قوات الأسد، مثلما حصل في حي الكتف وشارع الدبوس في البوكمال وحي التمو ومنازل في منطقة الصناعة بمدينة الميادين".

واستطرد الشريف بقوله إن إيران "تمتلك مشافي خاص بميليشياتها ومراكز ثقافية في مناطق محافظة ديرالزور، وذلك في مسعى منها لإنشاء كيان خاص بأتباعها(..) مستغلة حاجة الناس وحالة تردي الأوضاع المعيشية، هذا فضلاً عن تقديم بطاقات شخصية خاصة وتقديم تعليم مجاني وإرسال بعثات دراسية للدراسة في جامعات طهران كما حصل مع أبناء قادة ميليشياتها مثل لواء الباقر".

يشار إلى أن الميليشيات الإيرانية، يتركز ثقلها الأكبر في مدينة البوكمال ومعبرها مع العراق، وذلك لكون المدينة الحدودية، تتمتع بأهمية خاصة، لقربها من ممر إيران البري من العراق إلى سورية ثم لبنان، وكذلك إلى موانئ البحر المتوسط في الساحل السوري، وبالتالي لدى ظهران رغبة كبيرة في توسيع نفوذها المحافظة اجتماعية أيضاً. ويذكر في هذا الصدد، بناء إيران "حسينيات"، واحدة في قرية الصعوة وأخرى في حوايج بومصعة، إضافة إلى الحسينيات الموجودة في قرية حطلة غرب ديرالزور ذات الغالبية الشيعية.

ولا يُغفل في هذا السياق لجوء إيران إلى دعم شخصيات عشائرية مثل نواف البشير، الذي شكل ميليشيا العشائر عقب انشقاقه عن المعارضة، وعودته لحضن النظام عام 2017   للتأثير على القاعدة الشعبية واستمالتها لصالح إيران.

كما ركزت إيران في محافظة ديرالزور على تطويع أصحاب مناصب محلية وشخصيات إعلامية، لدعم مشاريعها المحلية، عبر منحهم امتيازات كبيرة وتقليدهم مناصب هامة في القطاع الخدمي بالمناطق الخاضعة لسيطرة قوات الأسد، حيث زار طهران في أغسطس/آب  2018، وفد مؤلف من 50 شخصية من رموز مدينة ديرالزور المحسوبين على نظام الأسد، لطرح مواضيع خدمية عقب افتتاح الميليشيات الإيران آنذاك مراكز في كل من دير الزور والميادين والبوكمال، لتسجيل أسماء المدنيين المتضررة منازلهم، من أجل "إعادة الإعمار".

المصدر: 
السورية.نت