النظام يرفض مبادلة أسرى اللاذقية واحتقان شعبي من لامبالاته

النظام يرفض مبادلة أسرى مدنيين بمعتقلين لديه
سبت 31 يناير / كانون الثاني 2015

يعمد النظام في سورية على تهميش فئات من مؤيده على حساب فئات أخرى، فبعد أن رفض أكثر من مرة مبادلة أسراه مع معتقلين لديه، لأنه لا يرى لهم أهمية وفق حساباته، ها هو اليوم أيضاً يترك 54 شخصاً من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها رأس النظام بشار الأسد للشهر الـ 17 محتجزين لدى أحد مجموعات المعارضة المسلحة في ريف اللاذقية الشمالي، دون أن يعرف عنهم أي خبر سوى ما يصل عبر اتصالات مقتضبة يسمح بها الخاطفون من حين لآخر، ليطالبوا ذويهم بالتواصل مع سلطات النظام وتنفيذ مطالب المسلحين لقاء تحريرهم من الأسر.

وتنقل صحيفة "الأخبار" عن أبو محمد الذي اختطفت زوجته وابنته قوله إنّ "مطالب المسلحين ثابتة، هي الإفراج عن معتقلين لهم لدى الحكومة. لو كانوا يطلبون مالاً لكنت بعت كل ما أملك، لاستعادة زوجتي وابنتي، لكن ما يطلبونه بيد الحكومة، وأخشى أن يكون مخطوفونا قد سقطوا من حساباتها".

الرجل يروي للصحيفة أنّ زوجته حين تتصل به تبكي، وترجوه أن يفعل شيئاً، وتقول له إن الخاطفين يحتجزونهم بأعداد كبيرة في مكان ضيق.

وقبل أيام نشرت المجموعة التي تحتجز هؤلاء الرهائن فيديو نشر على موقع التسجيلات المصورة "يوتيوب" تحت عنوان "مقطع جامع يوثق 54 محتجزاً أهملهم النظام منذ 17 شهراً".

ويبدأ الفيديو بمشهد لامرأة محجبة تحمل طفلاً بين ذراعيها، ويحيط بها ثلاثة آخرون. تعرّف عن نفسها: "أنا لينا عطالله قادرو، وهدون أولادي"، ويبدأ كل منهم بالتعريف عن نفسه فيما تعرف الأم على الصغير بين يديها، وتختم بذكر تاريخ التصوير: اليوم 6 كانون الأول 2014.

ويعرف باقي المخطفين بأنفسهم ليختتم الفيديو بمشهد جماعي للنساء والأطفال وامرأة تقول: "إلنا سنة و4 شهور ما منعرف شو عم يصير برا، منتمنى من النظام يرد بأقرب فرصة ويطالع الأسرى يلي عندو، مشان نحن نطلع من هون".  وتختم المرأة: "من حقنا نعيش الحياة متل يلي عند النظام عم يعيشو حياتهم".

وذكرت صحيفة "الأخبار" أن الفيديو الذي نشر، بعد أكثر من شهر ونصف شهر على تصويره، أثار عاصفة من الاستياء ومطالبات لحكومة باتخاذ إجراءات جدية لإطلاق المختطفين الباقين من 136 مختطفاً ومفقوداً، بعد إطلاق أربعين رهينة منهم في شهر مايو/ أيار الماضي، ضمن اتفاق حمص القديمة الذي تضمن إخلاء المدينة القديمة من المسلحين مقابل تحرير 30 عسكرياً من جيش النظام، و15 مخطوفاً من النساء والأطفال من ريف اللاذقية الشمالي في دفعة أولى، ثم 25 في دفعة ثانية.

وكان مقاتلو المعارضة قد أقروا ببقاء 85 مختطفاً لديهم، بعد وفاة ثلاث نساء عجائز، علماً بأنه في مارس/آذار 2014، أُفرج عن ثلاث عجائز آخرين.

وكان هؤلاء المختطفين قد وقعوا في أسر جماعات المعارضة في 4 أغسطس/ آب 2013، بعد هجوم "جبهة النصرة" ومجموعات من الجيش الحر، على 11 قرية في ريف اللاذقية الشمالي، ضمن معركة "أحفاد عائشة أم المؤمنين"
حيث تم خطف 136 مدنياً من تلك القرى.

ونقلت "الأخبار" عن الأب "جورج حوش"، متقدم الكهنة في مطرانية الروم الأرثوذكس،  حديثه "عن دور لجنة يترأسها محافظ اللاذقية، مهمتها التواصل مع أهالي المختطفين من جهة، وقيادات المسلحين من جهة ثانية، للتفاوض على إطلاق سراح المختطفين" إلا أن الجهود لم تكن مثمرة في ظل رفض حكومة النظام إطلاق المعتقلين لديها الذين يطالب بهم مسلحو المعارضة.

ويتابع الأب حوش: "هناك مفاوضات تجري منذ نحو أربعة أشهر مع رؤساء المجموعات المسلحة، بغية إطلاق سراح المختطفين، وإجراء تسوية شاملة، إلا أن المفاوضات صعبة".

وسبق للنظام أن أجرى عدة عمليات تبادل للأسرى، شملت جنوداً ومواطنين إيرانيين معتقلين لدى المعارضة، مقابل الإفراج عن مقاتلين معتقلين لديها، كما أجرت عملية تبادل لراهبات معلولا عام 2013، وفي أكثر من مناسبة اعتبر موالون للنظام، بأن هناك تمييزاً في تعامل النظام مع الأسرى الذين وقعوا بأيدي المعارضة.

وقد اقتربت الحرب في سورية من دخول عامها الخامس، حيث خلّفت نحو 200 ألف قتيل، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، وأكثر من 300 ألف قتيل، بحسب مصادر المعارضة السورية، فضلًا عن أكثر من 10 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها.

المصدر: 
الأخبار اللبنانية ـ السورية نت