25 ألف عائلة ممنوعة من العودة لمنازلها بدمشق.. تطبيق صادم لقانون أصدره الأسد

حاجز لقوات نظام بشار الأسد في دمشق - انترنت
الثلاثاء 02 أكتوبر / تشرين الأول 2018

منعت سلطات نظام بشار الأسد عشرات آلاف العائلات من العودة إلى منازلها في حي التضامن بالعاصمة دمشق، بحجة تطبيق القانون رقم 10 المثير للجدل، الذي أصدره الأسد في أبريل/ نيسان 2018.

وصُدم سكان الحي الذي يمثل البوابة الجنوبية لمدينة دمشق، بعدما صدر تقرير لجنة محافظة دمشق المعنية بدراسة وتطبيق القانون رقم 10 في التضامن، واعتبروا أن التقرير "غير موضوعي ومجحف بحقهم"، مطالبين بإلغائه وعدم الانصياع له.

خسارة ضخمة للمنازل

وبدأ الغضب بين سكان الحي، بعدما كشف رئيس اللجنة فيصل سرور يوم الثلاثاء الماضي 25 سبتمبر/ أيلول 2018، أن محافظ دمشق بشر الصبان صدق على تقرير اللجنة الذي انتهى إلى وجود 690 منزلاً صالحاً للسكن فقط في حي التضامن يمكن للأهالي العودة إليها، ريثما يتم تنظيم كامل منطقة التضامن وفق القانون رقم 10 الذي قد يستغرق بين 4 الى 5 سنوات.

أما بقية المنازل التي لم تكن مشمولة في التقرير على أنها صالحة للسكن، فإن سكانها لن يكون بمقدورهم العودة إليها، كما أنهم سيفقدون منازلهم، التي أكد أصحابها بأنها صالحة للسكن على عكس ما انتهى إليه تقرير المحافظة.

وبدأت اللجنة يوم الأربعاء الماضي بتنفيذ قرار محافظ دمشق، بختم المنازل الصالحة للسكن، وذلك تمهيداً لتسليمها لمالكيها وشاغليها الفعليين، بعد تقديمهم الوثائق اللازمة، وفقاً لما ذكرته صحيفة "الوطن" المؤيدة لنظام الأسد، أمس الإثنين.

المحامي عثمان العيسمي، وهو من سكان حي التضامن الذي اضطر إلى تركه، كتب في منشور على صفحته في "فيسبوك"، قائلاً عدداً من سكان الحي تواصلوا مع مسؤولين في النظام وأعضاء في مجلس الشعب، واللجنة التي أصدرت التقرير لكنهم لم يلقوا آذاناً صاغية.

وأضاف: "لم ينظروا إلينا إلا كأنعام ومن حقهم سلبنا منازلنا وأموالنا وأمننا وملجأنا وقوتنا اليومي وباعوا ضمائرهم إلى قلة من الفاسدين الطامعين فكان تقرير اللجنة الصادر بتاريخ 26-9-2018 المتضمن حرمان أكثر من 25 ألف أسرة (تتألف من) أكثر من 200 ألف شخص من منازلهم ورميهم على قارعة الطريق لنصبح شعباً بلا سكن وبلا أمل وبلا كرامة".

ولفت العيسمي - وهو موالٍ للنظام - إلى أن من بين المتضررين من القرار عمال، وفلاحون، ومتطوعون في الجيش والشرطة.

وكتب الناشط رأفت الزين في صفحة "مهجري حي التضامن"، إن "690 بيتاً صالحاً للسكن والباقي للإزالة بنسبة أكثر من 90 بالمئة. هذه نسبة قليلة جداً مقارنة مع مساحة المنطقة وعدد السكان وحسب المشاهدات والصور الموثقة للحي والبيوت الصالحة للسكن تثبت عدم صحة هذا الرقم".

ولاقى قرار اللجنة تنديداً واسعاً على مواقع التواصل، وأشار متضررون من القرار رقم 10 في حي التضامن، إلى أن اللجنة المكلفة بتقدير الأضرار لم تقم بعملها وتطبيق القانون رقم 3 بشكل فعلي وموضوعي، وكان هناك تقصير في عملها وعدم العمل بشكل واقعي.

واعتبر سكان أن عمل اللجنة كان "بعيداً عن النزاهة، حيث إنه كان حرياً بها أن تتوسع في عملها ودراستها للمنطقة، وأن تشمل عملية الكشف جميع الحارات والأبنية في منطقة حي التضامن وألا يقتصر الأمر على بعض الحارات".

وأوضحت إحدى الشكاوى أن ما يؤكد صحة أقوال الأهالي أن "البيوت التي تم تقييمها من اللجنة بأنها صالحة للسكن هي بمحاذاه بعضها البعض ولا تتجاوز بضع حارات، إضافة إلى ذلك ما تم توثيقه من المهجرين من صور تدل على الوضع الجيد لكثير من الأبنية وقابليتها للترميم والسكن فيها".

وبالإضافة إلى ذلك، وثق سكان من الحي بمئات الصور أبنية تظهر فيها أغلب المنازل وهي صالحة للسكن وكل ما تحتاج إليه هو ترميم بسيط.

وتوصل سكان الحي المتضررين إلى قرار برفع دعوى قضائية ضد اللجنة والطعن بصحة تقريرهاً، وقالت صحيفة "الوطن" إنها اطلعت على قائمة تضم آلاف التواقيع للمعترضين على قرار محافظة دمشق.

قانون أثار المخاوف

ونص القانون رقم 10 الذي أصدره الأسد في المادتين الخامسة والسادسة، على إجراء حصر للعقارات خلال مدة شهر فقط، وقيام أصحابها بالتصريح لأجهزة النظام عن حقوقهم وتقديم الوثائق والمستندات التي تُثبت أحقيتهم في العقارات.

وخلال السنوات السبع الماضية دمر نظام الأسد وحلفائه أجزاءً كبيرة من البنية التحتية للمدن التي خرجت عن سيطرتهم، وحالياً فإن سكاناً من هذه المناطق أصبحوا لاجئين ونازحين، فضلاً عن أن كثيرين منهم مطلوبون لفروع المخابرات.

وتعاظمت مخاوف المعارضة السورية من هذا القانون لكونه سيشمل مناطق سيطر عليها النظام وحلفاؤه مؤخراً، وتخشى المعارضة من أن يكون المرسوم وسيلة أخرى لإحداث تغيير ديمغرافي، يبدأ بضياع الحقوق أولاً، ثم منحها إلى آخرين كـ مقاتلي الميليشيات التي تُقاتل في سوريا وبشكل خاص "حزب الله".

وإلى جانب أن القرار أثار مخاوف سوريين، فإن لبنان وألمانيا أعربتا أيضاً عن مخاوفهما من القرار، وكانت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، طالبت روسيا باستخدام نفوذها على نظام الأسد، للعمل على منع مصادرة حقوق اللاجئين والنازحين في سوريا.

اقرأ أيضاً: زواج السوريين من امرأة ثانية يرتفع بنسبة كبيرة.. المحكمة تضع شرطاً رئيسياً لإتمامه

المصدر: 
السورية نت