النظام يُوقفُ "دم النخل" الذي حضرهُ الأسد ..صحفيون لـ"السورية.نت": فيلم مُسيئ وهذه رسائله

مُخرج "دم المخيل نجدت أنزور مع راس النظام بشار الأسد في دار الأوبرا - 11سبتمبر/أيلول 2019
الأحد 15 سبتمبر / أيلول 2019

أثار فيلم "دم النخل"، الذي عُرض بشكل تجريبي في دار الأوبرا في دمشق، يوم 11 سبتمبر/ أيلول الحالي، بحضور رأس النظام بشار الأسد مع عائلته، جدلاً وانتقاداً واسعين من قبل أهالي محافظة السويداء، على الرغم من إعلان المؤسسة العامة للسينما المنتجة للفيلم، والتابعة لوزارة الثقافة بحكومة النظام، تأجيل عرضه الجماهيري.

وسَبَبَ الفيلم، موجة انتقادات واتهامات، اعتبرت أنه يحوي دلالات طائفية، خاصة ضد أبناء محافظة السويداء، حيث أكد صحفيون من السويداء لـ "السورية نت"، أن الفيلم أظهر "تصوير أهالي السويداء على أنهم جبناء من خلال إبداء جندي ينحدر من المحافظة ويتكلم بلهجة أهلها خوفه من قتال داعش، وهذا ما يتعارض مع حساسية المجتمع الدرزي حول التمسك بقيم الشجاعة"، إضافة إلى أن غالبية شباب السويداء رفضوا الانخراط بصفوف قوات الأسد، خلال سنوات الثورة السورية، وهو ما حاول الفيلم عرضه بصورة معاكسة.

وأعلنت "المؤسسة العامة للسينما في سورية"، أمس الجمعة، تأجيل العروض الجماهيرية للفيلم، موضحة في بيان باسمها واسم المخرج نجدت أنزور، أن "القرار جاء بعد الاستماع للآراء والنقد الإيجابي والسلبي، بعد العرض التجريبي على الصحفيين وإجراء مؤتمر صحفي لفتح باب النقاش".

وحسب ملخص عن الفيلم قدمته المؤسسة في موقعها على الإنترنت، فإنه من وجهة نظرها "يتحدث عن عالم الآثار السوري خالد الأسعد الذي قتل على يد العصابات الإرهابية المسلحة ( داعش) و هو يدافع عن كنوز مدينة تدمر رافضاً المغادرة و تركها للسلب و النهب، فدفع روحه ثمناُ لذلك. كما يستحضر الفيلم شخصية الملكة زنوبيا مع الطفل خالد الأسعد من خلال التلاقي ما بين الماضي و الحاضر".

وحاول بيان المؤسسة الذي نُشِرَ على صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، تقديم تبريرات لتأجيل العرض على الجماهير، تمثلت بقولها إن "القائمين على الفيلم حريصون على أن تصل الرسالة الوطنية بشكلها الصحيح لكل شرائح مجتمعنا السوري المنوع".

وتذرع البيان الذي أثار مزيداً من الجدل في أوساط أهالي السويداء، أن تأجيل العرض الجماهيري سيكون فرصة لـ "دمج الآراء التي جمعناها ليخرج الفيلم بصيغته الجاهزة للعروض الجماهيرية، منسجما مع قيمة وقداسة كل تلك التضحيات".

وعلى صعيد الفيلم الذي كتبته ابنة السويداء، ديانا كمال الدين، علقت شبكة "السويداء 24"، على الفيلم تحت عنوان:"فيلم أنزور يستفز أبناء السويداء، والدراما السورية (بنت السلطة) لم تنصف الجبل يوماً !".

كما اعتبرت الشبكة المختصة بنقل أخبار المحافظة، أن "الدراما السورية عموماً، كما يصفها بعض النقاد (بنت السلطة)، لم تخرج يوماً عن الخطوط الحمراء للسلطة، فلا يوجد عمل درامي في سوريا إلا وخرج بموافقة وتعديلات وإملاءات من مكاتب المخابرات، التي تمثل الشكل الحقيقي للسلطة".

واستطردت الشبكة أن من أبرز الأسباب الكامنة وراء الانتقاد الموجه للفيلم هو "الشعور بالتهميش لدى أبناء المحافظة"، مشيرة إلى أنه و"منذ سبعينيات القرن الماضي، لم يصل ضابط من أبناء المحافظة في الجيش إلى رتبة لواء، سوى قلة قليلة، ولم تحصل المحافظة على منصب مسؤول في الحقائب الحكومية المتعاقبة".

بدوه رأى الصحفي السوري نورس عزيز، الذي ينحدر من السويداء ويُقيم في فرنسا، في حديثه لـ "السورية نت" أن "ما أثار حفيظة أهالي السويداء، أن الكاتبة من السويداء وتعرف حساسية مجتمع السويداء، وخاصة من ناحية البطولة، كون أهالي السويداء دائماً ما يتغنون بالبطولة في ساح الوغى والميدان وعدم الخوف، إضافة إلى أن الشارع المعارض في السويداء يرى أن عرض عناصر من أهالي السويداء وهم يخدمون في الجيش في وقت أن أغلب شباب السويداء لم تذهب إلى الجيش"، في تأكيد من عزيز على رفض الغالبية من أبناء السويداء الانخراط في صفوف قوات الأسد لقمع الثورة السورية.

ولفت الصحفي السوري إلى "أن أول عرض للفيلم بحضور رأس النظام، تبيّن وجود صحفية من السويداء حضرت الفيلم، وأعطت رأيها في الفيلم وكتبت دراسة نقدية حول أنه يوجد هناك إساءات كثيرة؛ منها إظهار هذا الجندي من السويداء على أنه جبان والذي يبدو عليه ملامح الخوف من دخول داعش"، قائلاً إنه في "أحداث 25 تموز 2018 لم يكن جيش النظام(متواجداً) هرب وترك أهالي السويداء هي من تواجه قوات داعش لوحدها وبالفعل انتصروا رغم أنه سقط ما يقارب 262 بين مدني ومقاتل من السويداء".

وأضاف عزيز، إن "مجتمع الدروز هو مجتمع حساس باتجاه العادات الأصيلة التي يتغنى بها من الشجاعة والكرم وغيرها، إن أي إهانة لهذه العادات فإنها تعتبر إهانة جماعية لأهالي السويداء".

كما كتب عزيز على صفحته الشخصية في فيسبوك: " لا تحملوا الكاتبة ديانا كمال الدين مسؤولية فيلم دم النخل، فالنص كان المفروض أن يُقال باللهجة البيضاء وليس بلهجة أهل السويداء حسب ما صرحت به ديانا، ولكن الطريف بالموضوع تصديق الكاتبة نفسها بأنها تملك نصها في دولة المخابرات والبعث، وبالحقيقة هي تملك أن تحقق شهرة فقط على حساب قضية أهلها التي اعتاد النظام انتهاكها وتزوير حقائقها. والله نصيحة مني أنا المعارض الملاحق والمطلوب لمساهمتي بكشف جزء كبير من كذب النظام بما يخص ملف السويداء: يا ديانا الشي إلي ما إلك قدرة عليه، كلفي نجدت أنزور فيه".
هفوات أم تَعمّد؟
من جانبه اعتبر الكاتب السوري حافظ قرقوط، في تصريح لـ "السورية نت"، أن "النظام لا شك أنه يريد أن يرسل رسائل ليس فقط إلى أهالي السويداء بل هي للسوريين، لا شك أي شيء يتعلق بالفن أو الدراما لها أفكار مدروسة مسبقاً على الورق، ومعدة ولها رؤية أن تصل للمجتمعات المحلية أو حتى للعالم، وهي بالتالي إعادة تشريح المجتمع بناء على رغبات النظام. اعتقد أن نجدت أنزور كانت مهمته منذ بدء الحرب على الشعب السوري، إعادة تلميع النظام بشكل أو بآخر وإدانة الشعب السوري، حيث أدان حلب يوماً من الأيام، عندما أنتج فيلم عن حلب، كما أدان داريا عندما عمل فيلم عنها، وهكذا يريد أن يقلب الحقائق وكأنه هو من يريد أن يدافع عن الشعب السوري، مع أنه يريد أن يُهين الشعب السوري".

وأضاف الكاتب الذي ينحدر من السويداء ويُقيم في ستوكهولم بقوله "أعتقد أن غاية النظام من الفيلم هو الانتقام من أهالي السويداء، وقد حاول مراراً توليع هذه المحافظة واشعالها مع جيرانها إن كان مع درعا أو ريف دمشق أو حتى مع البادية. حتى الآن فشل النظام وفشلت داعش التي أرسلها؛ أيضاً النظام يريد من خلال الفيلم أن يُبرز بأن السجون الموجودة في تدمر هي عملياً لداعش، ويريد أن يمحوا الفترة الماضية التي كان هناك سجن تدمر الشهير الذي سجن وعذب فيه الكثير من أبناء سورية، الفيلم هو إساءة إلى آثار زنوبيا".

كما ألمح قرقوط إلى "أنه يجب أن لا ننسى أن النظام يرغب بأن يزج الشعب السوري بمواجهة بعضه، بكل طوائفه وطبقاته، وهكذا تعيش هذه الأنظمة، والتي تعيش على الخراب، ويريد أن يجابه السوريون بعضهم، اعتقاداً منه أن ذلك يمد بعمره، هذا فضلاً عن أن النظام كان يريد من شباب السويداء أن يلتحقوا بخدمته العسكرية كي ينهبوا ويقتلوا السوريين، لكنه فشل حتى الآن وأراد أن يتهمهم بالجُبن، وحقيقة هي شهادة لهم بأنهم رفضوا أن يشاركوا في دم السوريين".

يشار إلى أن رأس النظام بشار الأسد، طالب شباب محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، للالتحاق بصفوف قواته، بعد أيام من الإفراج عن كامل مختطفي السويداء لدى "تنظيم الدولة"، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل الفصائل المحلية هناك.

المصدر: 
خاص: السورية.نت