النووي الإيراني بين أوباما وخامنئي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/10/2014
الحياة

محادثات إيران مع الدول الست في فيينا حول الملف النووي اليوم تثبت امراً مؤكداً ان اوباما وخامنئي لديهما قاسم مشترك هو التوصل الى صفقة على هذا الملف ولكن لاسباب مختلفة لكل منهما. فإيران خامنئي و»حرسه الثوري» تريد التخلص من نظام العقوبات العالمية التي تؤثر كثيراً في اقتصادها وفي امكاناتها لتمويل الحروب ودعم نظام بشار الاسد و»حزب الله». والرئيس اوباما يريد إنهاء عهده بنجاح واحد على الاقل في سياسته الخارجية االمخيبة: انهاء القطيعة مع ايران ومعاودة علاقات طبيعية وجيدة معها. الا ان الرئيس الاميركي مدرك تماماً ان ليس في إمكانه انجاز مثل هذا النجاح اذا لم تكن اسرائيل راضية عنه. أي ان الكونغرس الاميركي لن يوافق على أي تنازل أو ليونة في هذا الملف من جانب اوباما. وخامنئي غير مستعد للتنازل عن تطوير السلاح النووي. ولكنه في الوقت نفسه يدرك ان اوباما يتمنى النجاح لذا يساوم الجانب الايراني في هذه المفاوضات كتعامل الايرانيين في البازار. والسياسة الايرانية الاقليمية الحالية هي التي يرسمها «الحرس الثوري». فهو يحارب في سورية الى جانب النظام ويدفع «حزب الله» اللبناني الى هذا المستنقع ولا يريد تقاسم موضوع السياسة الاقليمية مع أحد في الغرب لنشوته بأنه المنتصر كما فعل «حزب الله» بعد حرب ٢٠٠٦ عندما تغنى بـ «نصره الإلهي» بعد تدمير لبنان من قبل اسرائيل.

وعندما طلب رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري من الرئيس فرنسوا هولاند ان يبذل الجهود لدى المعنيين بالملف الرئاسي في لبنان وفي طليعتهم ايران اكد هولاند ما هو معروف من ان لقاءه مع روحاني في نيويورك مر مرور الكرام على ملفات المنطقة ومنها الرئاسة اللبنانية لان ايران مهتمة اساساً بصفقة النووي. لكن هولاند وعد ان باريس ستستمر في بذل الجهود مع ايران في هذا الملف. ولكن هناك امراً مستجداً في المنطقة هو الحرب على «داعش» في العراق وسورية والدور الايراني فيهما. فمما لا شك فيه ان مخالب ايران ما زالت عميقة في العراق رغم إبعاد المالكي. ومكافحة «داعش» في اماكن عدة في العراق لم تكن ممكنة لو لم تنتشر قوات «بدر» في مواقع عدة. فإيران هي المستفيد الاكبر من تواجد «داعش» لأنها تقاومه في العراق وفي سورية وفي عرسال عبر «حزب الله». ومحادثات ايران مع الدول الست ستطول رغم ان الجانبين الاميركي والايراني راغبان بصفقة ولكن كلاً منهما بشروطه. فإيران تريد الهيمنة اقليمياً والحفاظ على قوتها النووية واوباما يريد النجاح في مجال النووي حتى ولو سلم بعض المناطق في الشرق الاوسط الى الهيمنة الايرانية. ولكن الخطوط الحمر التي تضعها اسرائيل والكونغرس الاميركي الحمر قد تعيق اوباما في هدفه كما حدث في مسيرة السلام في شرق الاوسط ووعده في خطابه الشهير في القاهرة الذي لم يبق منه الا تراجع وتردد ادارته في سياستها الخارجية. لذا فالمفاوضات الايرانية مع الدول الست حول الملف النووي ستطول. وأوباما والجانب الايراني يريدان استمرارها وأي منهما لن يقطعها لان لديه املاً بنجاحها. والجانب الوحيد الذي بإمكانه التنازل هو إيران لأن الملف النووي في منظار اسرائيل التي تهيمن على الكونغرس الاميركي.