الهجوم الانتحاري لن يغير موقف تركيا تجاه الأسد

صورة نيك تاترسال، أورهان كوسكون

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/7/2015
reuters

(ترجمة السورية نت)

من المستبعد أن تقوم أنقرة بالتورط لقتال تنظيم "الدولة الإسلامية" بعد الهجوم الذي قيل إن الأخير هو المشتبه الأول فيه، على قرية حدودية في تركيا، والذي أدى إلى موت 32 شخصاً، فأنقرة لا زالت تعتبر الانفصالية الكردية والرئيس بشار الأسد الخطر الأكبر لها.

كانت تركيا شريكاً متردداً لقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم "الدولة الإسلامية"، رافضةً أن تكون في الخطوط الأمامية للتحركات العسكرية، وقد جادلت بأن الإطاحة بالأسد وحده – وليس فقط ضربات جوية على المتطرفين الإسلاميين – كفيل بأن يجلب السلام إلى المنطقة. ويُعتقد بأنها تفضل بعض الإسلاميين الأقل تطرفاً الذين يعادون تنظيم الدولة.

تخاف أنقرة من تقدم مقاتلي الميليشيا الكردية، لأنهم في حال تحكموا الآن بأغلبية مناطق الحدود على الجهة السورية، سيغذى هذا المشاعر الانفصالية لدى الكرد، ومن المحتمل أن يشتعل التمرد الهائج منذ ثلاثة عقود. ولهذا تراقب أنقرة الدعم الجوي الأمريكي للكرد بحذر شديد.

"ومن غير المناسب توقع تغيرات في سياسة تركيا تجاه سورية"، حسبما قال مسؤول كبير لرويترز بعد تفجير يوم الاثنين في البلدة الحدودية سوروج، الهجوم الأسوأ من نوعه في تركيا منذ أن استولى تنظيم "الدولة الإسلامية" على أجزاء من سورية والعراق.

تنظر أنقرة إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" بوصفه عملياً وليد الأسد؛ الأسد الذي اعتبره الرئيس التركي طيب أردوغان حليفاً إلى أن انهارت علاقتهما على أثر تطور الثورة.

ويضيف المسؤول، "لطالما صرحت تركيا، بأن على الأسد التنحي، لقد أثبتنا أن الأسد يدعم تنظيم "الدولة الإسلامية"... ليس بإمكاننا تغيير موقفنا تجاه هذه البنية المنسقة".

بسبب موقف تركيا هذا أُحبط بعض حلفاء حلف الناتو، بما فيهم الولايات المتحدة، التي تعتبر أن أولويتها القضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية" بدلاً من الأسد، والتي حثت تركيا على القيام بالمزيد لمنع استخدام حدودها مع سورية البالغة 900 كم كقناة للمجاهدين الأجانب.

كما لم يُسمح للقوات الجوية الأمريكية بالقيام بأية طلعة جوية من قاعدة انجيرليك في جنوب تركيا ضد التنظيم، إلا أنها تستخدم المطار لإرسال طائرات بدون طيار.

أرسلت أنقرة قوات ومعدات إضافية إلى الحدود في الأسابيع الماضية بسبب زخم القتال بين الكرد والمتطرفين. ولن يتم دراسة التدخل إلا في حال تم تهديد الأمن القومي.

ويبدو أن تفجير سوروج، والذي أصاب مجموعة من الطلاب الأتراك والكرد الذين كانوا يخططون لرحلة إغاثية إلى مدينة كوباني الكردية السورية، لم يصل إلى تهديد هذا الأمن القومي وذلك بناء على ردود فعل المسؤولين في أنقرة.

على أية حال، لا يبدو أن جنرالات أردوغان على استعداد لإطاعة الأمر.

وقد صرح مسؤولون رفيعو المستوى في الحكومة التركية بشكل سري بأن الجيش التركي، والذي يعتبر ثاني أكبر قوة في حلف الناتو، يعارض بشدة أي تدخل من طرف واحد في سورية، وإن كان على شكل غارات محدودة أو إنشاء" منطقة عازلة".

ويضيف أحد المسؤولين أيضاً "أن تركيا قد اتخذت كافة الاحتياطات الضرورية... هناك حضور عسكري حقيقي على الحدود، لكن من المستحيل التحكم بكل إنش، أكثر ما يمكننا فعله هو إرسال المزيد من الجنود والدبابات".

وقد شككت بعض وسائل الإعلام التركية عن كون هجوم سوروج اعتداءً على المصالح التركية – رفع مستوى الخطر للقيام بالمزيد من الهجمات عبر البلاد – أو أنه ببساطة مجرد امتداد للصراع بين الكرد وتنظيم الدولة في سورية.

كثفت تركيا جهودها لقطع شبكة تنظيم الدولة في بلادها، وقد اعتقلت منذ بداية السنة تقريباً حوالي 500 شخص للاشتباه بعلاقتهم مع التنظيم، في حين اعتقل 29 شخصاً من المعتقد بأنهم يهربون الأوروبيين إلى سورية والعراق في اسطنبول وحدها هذا الشهر.

الخوف من "تغييرات ديموغرافية"

كان حلم الطلاب، الذين تعرضوا للهجوم يوم الاثنين، في بناء مكتبة وزرع الأشجار في مدينة كوباني، والتي أصبحت محط اعتداءات متكررة من تنظيم الدولة، وكانت نقطة تجمع للكرد الأتراك، الذين اشتبهت أنقرة بأن الكثير منهم يناصرون خفية المتطرفين الإسلاميين ضد إخوتهم في سورية.

تعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية في سورية مرتبطة عن قرب بحزب العمال الكردستاني (PKK)، وهي الميليشيا التي خلفت حربها مع الدولة التركية 40,000 قتيل منذ عام 1984. مازالت المخاوف قائمة بأن يتجدد التمرد المسلح، ويهدد مجدداً نسيج الدولة التركية.

وقد عبرت أنقرة عن مخاوفها للولايات المتحدة من التقدم الذي حققته وحدات حماية الشعب الكردية، المدعومة من قبلهم، بعد أن انتزعت مناطق من التنظيم على طول الحدود التركية من الجانب السوري في الأشهر الماضية.

"لم نكن بأمان مع وجود تنظيم الدولة (على الحدود)، ونحن لسنا بأمان الآن مع تواجد حزب الاتحاد الديمقراطي"، حسبما صرح مسؤول مهم آخر قبل تفجير يوم الاثنين في سوروج.

"تنظيم الدولة هو منظمة إرهابية، لا يوجد شك بهذا، وسنكون سعداء بتواجدهم بعيداً عن حدودنا، ولكن في حال تم استبدالهم بجماعة تسعى لتحقيق أجندتها الخاصة فقط لن نكون سعداء بذلك أيضاً".

وقد اتهم الرئيس أردوغان الغرب الشهر الماضي بتفجير العرب والتركمان في سورية، أثناء دعمهم للكرد "الإرهابيين". وحذر مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية ضد ما يرونه كمجهود كردي يهدف إلى "تغييرات ديموغرافية" في المنطقة – تُحرك باتجاه خلق دولة كردية تحتضن الإرهابيين في العراق، وسورية وتركيا.

أشعل تفجير يوم الاثنين احتجاجات ضد الحكومة في اسطنبول ومدن أخرى، متهمين الحزب الحاكم بتعاونه مع تنظيم الدولة، إلا أن رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو أنكر بشدة احتمال مناصرة تركيا ولو ضمنياً تنظيم "الدولة الإسلامية" في أي وقت كان. ولكنه لم يقدم أية تلميحات عن تغيير سياستهم في سورية، فقد دعمت تركيا، لفترة طويلة، ثواراً إسلاميين أقل تطرفاً ضد قوات الأسد.

وذكر آرون ستين العضو في المجلس الأطلنطي والمتخصص في شؤون تركيا وسورية "أن حزب العدالة والتنمية ليس لديه أية نية في تغيير سياسته تجاه سورية أو السياسة الخارجية بشكل عام".

وأضاف "ما تحاول تركيا فعله في سورية هو جمع الثوار الإسلاميين... للهجوم على النظام وخلق قوة كبيرة موازية للتنظيم".

وأكمل "هم ليسوا أصدقاء لتنظيم الدولة، ولكنهم أصدقاء للإسلاميين".

تعليقات