الولايات المتحدة تدرس فتح جبهة جديدة لإنشاء منطقة آمنة في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/12/2014
The Washington Post

(ترجمة السورية)

تدرس إدارة أوباما فتح جبهة جديدة في الحرب الجوية ضد "الدولة الإسلامية" في سورية، كجزء من هجومها لدحر قوات "الدولة الإسلامية" من على طول الجزء الغربي من حدود سورية مع تركيا ولإنشاء منطقة آمنة نسبياً لتقدم قوات الثوار السوريين الذين تدعمهم أمريكا.

وفق هذه الخطة، ستقوم الطائرات الأمريكية المنطلقة من قاعدة أنجيرليك الجوية التركية باستهداف المواقع التي تسيطر عليها حالياً قوات "الدولة الإسلامية" على طول الحدود شمال حلب، وشرقاً تجاه بلدة كوباني المحاصرة. وقد تتوجه القوات الخاصة التركية إلى المنطقة لتساعد على الاستهداف ولتساعد مقاتلي المعارضة السورية ليحكموا سيطرتهم على المنطقة.

الرئيس أوباما الذي لم يوافق بعد على العرض، تلقى تلخيصاً لأهم بنوده في اجتماع مع أهم مستشاري أمنه القومي في يوم الأربعاء.

الخطة التي تم تطويرها خلال الأسابيع الأخيرة الماضية خلال اجتماعات مكثفة بين الولايات المتحدة والمسؤولين العسكريين والدبلوماسيين الأتراك، كانت أيضاً موضوع نقاش بين نائب الرئيس جوي بيدن وبين قادة سياسيين أتراك رفيعي المستوى، خلال زيارته إلى إسطنبول من 10 أيام.

سيلبي العرض جزئياً على الأقل رغبة تركيا المعلنة منذ وقت طويل لإنشاء منطقة عازلة محمية داخل سورية على طول الحدود البالغ طولها 511 ميلاً، وسيقدم لمقاتلي الثوار دفعة بالغة الاحتياج.

في المقابل، فإن إمكانية استخدام الولايات المتحدة لقاعدة أنجيرليك لإطلاق طائراتها التي تحمل الطيارين وطائراتها (دون طيار) المسلحة عبر سورية سيضيف ما يصل إلى ست ساعات للوقت الذي تقضيه طائرة القصف "في المحطة" كي تحدد وتبلغ الأهداف. فالطائرات التي تقصف مواقع "الدولة الإسلامية" حالياً في شمال وشرق سورية تحلق من القواعد في الخليج العربي، أي أن المسافة تبعد حوالي 1,000 ميل.

"إمكانية الاستخدام هذه تعتبر هائلة"، كما قال مسؤول أمريكي. وفي الوقت ذاته، فإن وجود القوات الخاصة التركية على الأرض داخل سورية لن "يعطي دفعاً للجيش السوري الحر" فقط ولكنه سيوفر أيضاً "أشخاصاً أكثر قدرة على المساعدة في تحديد الأهداف" لأجل الغارات الجوية.

حالياً، إن الأهداف يتم تحديدها بطائرات مراقبة غير مسلحة تحلق من قاعدة أنجيرليك ومن قواعد أخرى في المنطقة، بالإضافة إلى الحلفاء السوريين "مع هواتفهم المحمولة" على الأرض. كما عبر مسؤول لم يكن مصرح له مناقشة الخطة، ووصفها على هذا النحو بشرط عدم الإفصاح عن هويته. وقد رفض متحدث لمجلس الأمن القومي التعليق على العرض أو على اجتماع الأسبوع الماضي مع أوباما.

إن تم تطبيقها، فإن الخطة ستتطلب موارد أمريكية أكثر بكثير من التي تم تكريسها الآن إلى قتال "الدولة الإسلامية" في سورية، بما في ذلك المزيد من الطائرات والمزيد من الأموال. ويناقش الكونغرس كلاً من التمويل والتصريح الجديد لإجراء العمليات في سورية والعراق الذي وافق عليه الرئيس بالفعل.

وعلى الرغم من أن المسؤولين قالوا إن العرض لا يهدف لإنشاء منطقة حظر جوي تقليدية، التي ستطلب دوريات دائمة لمنع أية طائرة أخرى من دخول المنطقة – والتي من المحتمل أن يبلغ طولها أكثر من 100 ميل وأن تمتد على 20 ميل داخل سورية – إلا أن أنصارها يدركون إمكانية الوقوع في "منحدر زلق" يؤدي إلى التورط بعملية أكبر بكثير.

كما يتعلق جزء من تقدير الإدارة للمخاطر بما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد سيستمر بالسماح للطائرات بالتحليق فوق أرضه دون أن يُفَعل الدفاعات الجوية السورية، كما فعل مع الطائرات الأمريكية التي تقصف الآن "الدولة الإسلامية" في مناطق أغلبها في شرق الجبهة الجديدة المطروحة.

"إلى الآن، كان الأمر عبارة عن تفاهم غير منسق"، كما قال المسؤول الأمريكي. "ليس الأمر وكأن القيادة المركزية تتصل بالسوريين كل صباح وتقول، (لا تذهبوا إلى المكان الذي سنذهب إليه)". إن القيادة المركزية الأمريكية هي المسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في سورية والعراق.

لقد راقب مسؤولو الإدارة بقلق الأسبوع الفائت بينما قامت الطائرة التابعة للحكومة السورية بقصف مدينة الرقة الشمالية الوسطى، التي هي مركز عمليات الدولة الإسلامية في البلاد. وقد كانت الغارات الجوية الأمريكية تقوم باستهداف القوات في وحول المدينة منذ شهر أيلول.

الهجمات الأمريكية في المعبر المطروح الجديد شمال شرق حلب سيجعل الطائرات الأمريكية على مقربة دائمة من الطائرات السورية، التي تقوم بقصف قوات الثوار المدعومين من قبل الولايات المتحدة باستمرار في تلك المدينة. وقد قال مسؤولون مهمون في البنتاغون إن أية محاولة من الأسد للاصطدام مع أية طائرة أمريكية سيؤدي لهجوم واسع على القوى الجوية السورية وعلى دفاعها الجوي.

وصف المسؤولون العرض الجديد، الذي أفادت التقارير عن بعض عناصره في يوم الاثنين من قبل صحيفة Wall Street Journal  وBloomberg News، بأنه لا زال في مرحلة التخطيط. "لا يوجد شيء وشيك، وهناك الكثير من التفاصيل التي لازال يجب العمل عليها"، كما قال المسؤول الأمريكي.

وعدا تهديد المواجهة المباشرة مع الأسد، فإن مفهوم قيامه محفوف بالمخاطر الإضافية وبالمجاهيل.

إن المسؤولين الأتراك والجنرال المتقاعد جون آلان، مبعوث الإدارة إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "الدولة الإسلامية"، قدّروا أن باستطاعة الجيش السوري الحر تسيير قواته المدربة بشكل كاف لتتقدم تدريجياً نحو الشرق إلى المنطقة. ولكن سجل المعارضة ليس مشجعاً. ففي الأسابيع الأخيرة، تم دفع مقاتلي الثوار بما فيهم أولئك الذين تلقوا المساعدة والتدريب من وكالة الاستخبارات المركزية، من معاقلهم في محافظة إدلب، غرب حلب، من قبل قوات جبهة النصرة المتحالفة مع القاعدة.

لقد أعطت الإدارة الإذن لتمديد برنامج وكالة الاستخبارات المركزية للثوار المقاتلين في الشمال الغربي. وبشكل منفصل، فإن الجيش الأمريكي يطور برنامج تدريب لمقاتلي المعارضة ليتجهوا إلى مواقع دفاعية في مناطق من سورية التي يتم استهدافها حالياً بالغارات الجوية ضد "الدولة الإسلامية".

ولكن وحتى إن كان الثوار المدربون أهلاً للمهمة، فلا يوجد منطقة من المناطق، التي تمثل ثلث البلاد في شمال وشرق ووسط سورية، تم إخلاؤها من قوات "الدولة الإسلامية". فالقوات التي تحيط بكوباني تبدو بأنها باقية على الرغم من أسابيع من القصف الأمريكي المنتظم.

العديد من المسؤولين، خاصة في البيت الأبيض وضمن الجيش، لا يزالون مرتابين من رغبة تركيا بجذب الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع الأسد. وبعد أشهر من مقاومتها الانضمام إلى التحالف الأمريكي ضد "الدولة الإسلامية"، وافقت تركيا في الأسابيع الأخيرة على السماح بإنشاء قاعدة تدريب على أرضها لمقاتلي الجيش السوري الحر. وتدرب تركيا أيضاً حوالي 1,300 مقاتل كردي عراقي، والمدعوين بالبيشمركة، لمحاربة "الدولة الإسلامية".

لقد أعطى البرلمان التركي الإذن للرئيس رجب طيب أردوغان ليسمح للقوات التركية بالدخول إلى سورية، ولكنه لم يستخدم هذه الصلاحية بعد. وعلى الرغم من أن تركيا تسمح لطائرات المراقبة الأمريكية غير المسلحة بالتحليق من أنجرليك، لكنها رفضت إلى الآن السماح باستخدام هذه المنشأة كقاعدة لطائرات القصف التي ستنفذ مهماتها داخل سورية.

كلٌ من بيدن وأردوغان وصفا اجتماعهما الأخير في إسطنبول على أنه نقطة تحول تجاه تعاون أفضل بين حلفاء الناتو. ولكن وبعد أيام من رحيل بيدن، قام أردوغان الأسبوع الماضي بشن هجوم مركّز ضد ما دعاه "الأجانب" في الغرب الذين "لا يحبوننا".

"إن الأجانب يحبون النفط، والذهب، والألماس وقوة العمل الرخيصة الخاصة بالعالم الإسلامي. وتعجبهم الصراعات، والحروب والخلافات في الشرق الأوسط"، قال هذا خلال خطاب في إسطنبول، وفقاً لصحيفة Hurriyet Daily News التركية.

وقال أردوغان داعياً لوحدة العالم الإسلامي: "إن تصرفنا بشكل موحد... فسيكون بالإمكان وضع حد لإراقة الدماء في العراق ولقتل الأطفال السوريين".