الولايات المتحدة تشتبه بوجود تنظيم يفوق ارهاب تنظيم الدولة

صورة مارك مازيتي، ومايكل شميدت وبين هوبارد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/9/2014
The New York Times

(ترجمة السورية)

بينما تبدأ الولايات المتحدة بالحملة المطولة ضد الدولة الإسلامية، يقول مسؤولو استخبارات بأن جماعة سورية أخرى، تحت قيادة شخصية غامضة كان مسبقاً ضمن دائرة أسامة بن لادن الداخلية تشكل خطراً مباشراً أكثر لأمريكا وأوروبا.

وقال المسؤولون الأمريكيون بأن جماعة تدعى خراسان ظهرت في العام الماضي وتعد الخلية الأكثر إصراراً في سورية على ضرب الولايات المتحدة أو منشآتها في الخارج بهجمات إرهابية. وقال المسؤولون بأن الجماعة بقيادة محسن الفضلي، وهو عضو بارز في القاعدة وكان وفقاً لوزارة الخارجية مقرباً من أسامة بن لادن وكان من ضمن المجموعة الصغيرة التي علمت بهجمات 11 أيلول عام 2001 قبل أن تشن.

لا يوجد هناك تقريباً أي معلومات عامة عن جماعة خراسان، التي وصفت من قبل عدة مسؤولي استخبارات ومطبقين للقانون وعسكريين بأنها مشكلة من أعضاء للقاعدة من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشمال إفريقية. ويقال إن هناك أعضاء من الخلية يهتمون بشكل خاص بالتخطيط للمخططات الإرهابية التي تستخدم المتفجرات المخبأة. ومن غير الواضح من هم أفراد الخلية بجانب محسن الفضلي.

مدير الاستخبارات القومية، جيمس كلابر قال في يوم الخميس "بالنسبة لتهديد الوطن، فإن خراسان قد تشكل خطراً بمقدار ما تشكله الدولة الإسلامية".
وقال بعض المسؤولين الأمريكيين وخبراء الأمن القومي بأن التركيز المكثف على الدولة الإسلامية قد شوه صورة التهديد الإرهابي الذي ظهر من فوضى حرب سورية الأهلية، وأن التهديدات الأكثر مباشرة لا زالت تأتي من جماعات إرهابية تقليدية مثل خراسان وجبهة النصرة، التي هي فرع القاعدة المعين في سورية.

السيد الفضلي، ذو الـ 33 عاماً، لوحق من قبل وكالات الاستخبارات الأمريكية لما يقارب العقد من الزمن. وفقاً لوزارة الخارجية، وقبل أن يصل إلى سورية، كان يعيش في إيران كجزء من جماعة صغيرة من أعضاء القاعدة هربت للبلاد من أفغانستان بعد هجمات 11 أيلول. وقالت الحكومة الإيرانية بأن الجماعة كانت تعيش تحت الإقامة الجبرية، لكن الظروف الدقيقة لأعضاء القاعدة سببت خلافاً لسنين مع الحكومة، وبالنهاية غادر العديد من أعضاء الجماعة إيران إلى باكستان وسورية ودول أخرى.

في عام 2012، أعلنت وزارة الخارجية في تصريح لها أن الفضلي هو قائد القاعدة في إيران، وموجهاً "لحركة الأموال والأفراد" عبر البلاد. وعرضت 7 ملايين دولار كجائزة لمن يدلي بمعلومات تفيد بالقبض عليه. ذات التصريح لوزارة الخارجية قال بأنه كان يعمل مع "متبرعين أثرياء" في الكويت، بلده الأصلي، ليجمع التبرعات للثوار الموالين للقاعدة في سورية.

وأشار الرئيس جورج بوش في خطاب له في بروكسل عام 2005 إلى محسن فضلي أثناء شكره للدول الأوربية على مساعدتهم لمكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن السيد فضلي ساعد الإرهابيين الذين فجروا ناقلة النفط الفرنسية عام 2002 قبالة سواحل اليمن. ذاك الهجوم قتل شخصاَ وأراق 50،000 برميل من النفط عبر 45 ميلاً من خط الساحل.

تبدو الدولة الإسلامية، التي تعرف أيضاً بداعش، مركزة أكثر على تعزيز المناطق التي سيطرت عليها في سورية والعراق من مهاجمة الغرب. وحذر بعضهم من أن الغارات العسكرية ضد الدولة الإسلامية قد تستعدي تلك الجماعة لتخطط لهجمات على أهداف غربية، وقد يفيد حتى جماعات عسكرية أخرى ليست الفصائل الأكثر اعتدالاً من الثوار، مستعدة لاستلام السلطة على الأرض.

تصريح الدولة الإسلامية الحديث، الذي يتضمن مقطع فيديو يستخدم الرهينة البريطاني كمتحدث، سعى لردع الفعل الأمريكي ضد الجماعة وهدد بهجمات انتقامية فقط من الغارات الأمريكية.
بذات الوقت، فإن صعود الدولة الإسلامية أضعف زخم الجماعات المنافسة لها في سورية، وهذا يشمل جبهة النصرة، التي اعتبرت قبلاً بأنها واحدة من أكثر الجماعات المتمكنة ضمن الجماعات الثورية السورية.
توسع الدولة الإسلامية عبر شمالي العراق وفي المناطق الغنية بالنفط في شرقي سورية استنزف بعض موارد جبهة النصرة واختلس بعض مقاتليها – الذين جذبهم نجاح الدولة الإسلامية الميداني وإعلان الخلافة، الذي هو الحلم القديم للعديد من الجهاديين.
من الصعب تقدير جدية ونطاق أي خطط إرهابية قد تضعها خراسان أو جبهة النصرة أو أي جماعات أخرى في سورية. وفي حالات متعددة خلال العام الماضي، استخدمت الدولة الإسلامية وجبهة النصرة أمريكيين كانوا قد انضموا إلى صفوفها لينفذوا هجمات داخل سورية – من ضمن ذلك تفجير انتحاري واحد على الأقل – عوضاً عن إعادتهم إلى الولايات المتحدة كي ينفذوا هجمات هناك.

بخلاف الجماعات العسكرية التي تقاتل للسيطرة على المناطق، أصبحت سورية نقطة جذب للمتطرفين الإسلاميين من دول أخرى استخدموا أجزاء من البلاد كملاذ لتخطيط الهجمات.
"ما لديك هو تجمع متنامٍ من المتطرفين من حول العالم الذين يأتون ويستغلون المناطق غير الخاضعة للحكم ويشكلون جماعات غير رسمية وخاصة لا تنحاز بشكل مباشر لتنظيم الدولة أو للنصرة". كما قال مسؤول حكومي سابق.
متحدثي الـ CIA والبيت الأبيض رفضا التعليق على هذا القول.
الحرب الطاحنة في سورية، التي دخلت سنتها الرابعة، أدت لتحول مستمر للتحالفات ضمن الجماعات الثورية المتشددة.

أيمن الظواهري، رئيس القاعدة، أعلن جبهة النصرة كفرع رسمي في سورية وقطع الصلات مع الدولة الإسلامية بداية هذا العام بعد أن رفضت اتباع أوامره بالقتال في العراق فقط. المسؤولون قالوا بأن خراسان كانت فرعاً بعيداً لجبهة النصرة.
وفقاً لتقرير جديد من قبل مركز سياسة الحزبين الذي هو مؤسسة أبحاث وتحاليل غير ربحية، فإن الخلافات بين هذه الجماعات المتعددة "تهدد بخلق صراع في الحركة الجهادية التي لم تعد مقتصرة على سورية والعراق".
بينما أُضعفت النصرة، فلا تزال واحدة من الجماعات الثورية القليلة التي تملك فروعاً فاعلة في كل أنحاء سورية. ويرى المحللون الجماعة أنها مؤهلة بشكل كبير للاستفادة من الغارات الجوية التي قد تضعف الدولة الإسلامية.
جينفر كافاريلا، محللة لأوضاع سورية في معهد دراسة الحرب في واشنطن، قالت بأن الغارات الأمريكية قد تفيد جبهة النصرة إن لم تضمن الولايات المتحدة وجود قوة أخرى جاهزة لأخذ السلطة على الأرض.
وقالت: "هناك حتماً تهديد بأن الغارات الأمريكية ستسمح لجبهة النصرة بملء الفراغ في شرقي سورية".

وأشارت إلى أن جبهة النصرة كانت القوة الأساسية في محافظة دير الزور الشرقية قبل أن تُبعدها الدولة الإسلامية بداية هذا العام، وأن الجماعة حافظت على علاقات أفضل مع القبائل المحلية أكثر مما فعل التنظيم. وهذا قد يسهل على الجماعة العودة إن طُرد التنظيم بالغارات الجوية الأمريكية.
بينما لا تدعو جبهة النصرة بشكل واضح لهجمات على الغرب، فهي لا تزال وفية للسيد الظواهري الذي تضاءل نفوذه بين الجهاديين بعد صعود الدولة الإسلامية.

مقدار كبير عن أهداف جبهة النصرة النهائية داخل سورية يبقى غير مؤكد. حمزة الشمالي،
رئيس حركة حزم، المدعومة من أمريكا يقول بأنه وحلفاءه لا يثقون بجبهة النصرة. قال بأنه يخشى أن يكون عليه قتال جبهة النصرة في يوم ما بالإضافة للحكومة للسورية وللدولة الإسلامية.

مسؤولو الاستخبارات الأمريكية يقدرون بأنه منذ بداية الصراع في سورية، سافر حوالي 15,000 أجنبي، من ضمنهم أكثر من 100 أمريكي و2000 أوروبي إلى البلد كي يقاتلوا مع الجماعات الثورية. وحدود سورية سهلة الاختراق تزيد من المخاوف لدى المسؤولين الغربيين بأنه بلا علامة على جوازات سفرهم، قد ينسل هؤلاء عائدين دون أن يتم اكتشافهم إلى أوروبا وإلى الولايات المتحدة.