الولايات المتحدة في موقف "محرج" حول سورية والعراق

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/12/2014
Business Insider
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

تنفذ القوة الجوية الأمريكية عملياتها مع القوات الجوية الإيرانية والسورية فوق العراق وسورية، وذلك يتم سواء كانوا يقومون بالتنسيق بشكل مباشر أم أنهم فقط "لا يعترضون بعضهم البعض".

في يوم الاثنين، أخبر مسؤول للدفاع لم يذكر اسمه صحيفة the Huffington Post  أن الولايات المتحدة كانت على علم بأن القوة الجوية الإيرانية كانت تنفذ الغارات ضد أهداف داعش في شرق العراق.

"إننا على علم بذلك. ولا أقول بأن ذلك يشغلنا بالضرورة – فنحن نبقي أعيننا عليها نوعاً ما"، كما قال المسؤول للصحيفة. وأشار المسؤول إلى أن الغارات الإيرانية التي حصلت قرب الحدود الإيرانية العراقية، كانت بعيدة عن المكان الذي ينفذ فيه تحالف الولايات المتحدة غاراته الجوية عادة.

ووفقاً لديفيد سينشوتي، الخبير العسكري في الملاحة الجوية ومحرر The Aviationist، فمن غير المرجح أن تحلق الطائرات الإيرانية داخل العراق دون إعلام التحالف الذي تقوده أمريكا بحضورهم وبنواياهم على الأقل.

"على الرغم من أنه من الممكن نظرياً أن تقوم الطائرات الإيرانية بالتحليق داخل العراق دون أي تنسيق مع القوات الجوية الأخرى التي تنفذ عملياتها في المجال الجوي نفسه، إلا أن ذلك سيعتبر فعلاً انتحارياً"، أخبر سينشوتي Business Insider. "كي لا تحدث معارضة تكتيكية، فمن المطلوب القيام بتنسيق سابق وبإدارة، والتحكم بالمجال الجوي. هناك عدة طائرات تقوم بالتحكم بالمجال الجوي وبالإنذار المبكر الجوي فوق سورية والعراق: فلا يمكن أن تحلق أية طائرة في المنطقة دون أن يتم كشفها".

في سورية، توصلت الولايات المتحدة مع حكومة الرئيس بشار الأسد إلى تحالف ضمني غير مريح. فخلال الأسبوع الماضي قامت كل من دمشق وواشنطن بتنفيذ غارات جوية مستقلة ضد مدينة الرقة السورية، عاصمة داعش الواقعية.

"ما الذي تتوقع أن يفكر به أي إنسان عاقل هنا؟ في يوم تأتي الطائرات الأمريكية، وفي اليوم التالي تأتي طائرات بشار، كيف لا يصطدمون أو لا يقومون بإطلاق النار على بعضهم؟ إن الأمر بسيط، إنهم يتصلون ببعضهم ويقولون: اليوم دوري لقتل الناس في الرقة، رجاءاً لا تزعجني، سيكون دورك في الغد"، قال هذا مواطن سوري من الرقة للصحفي المدني السوري إدوارد دارك.

إن حشد الأهداف الأمريكية والسورية تجاه داعش، والتقبل الأمريكي التدريجي لأن يصبح الأسد حليفاً في الحرب ضد القوات الجهادية، قد قاد إلى الكثير من السيناريوهات الصعبة وإلى تنازلات بالنسبة للبيت الأبيض.

"كل ذلك محرج للغاية بالنسبة لواشنطن"، قال هذا عماد سلامي، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الأمريكية في بيروت، لصحيفة The Washington Post. " الأمر بالتأكيد يبدو وكأن النظام السوري تلاعب بأجندة التحالف ببراعة ليساعد أجندته الخاصة".

وقد بدت الغارات الجوية الإيرانية وكأنها تساند العملية العسكرية المشتركة بين العراقيين والبيشمركة الأكراد التي هدفت لدحر داعش من بلدتي سعدية وجلولاء على الحدود الإيرانية.

لقد مالت الغارات الجوية الأمريكية في العراق نحو التركيز على البنى التحتية المهمة مثل سد الموصل وجيب سنجار اليزيدي، ولكن بعض الغارات هدفت لإصابة مقاتلي داعش في مواقع أقرب إلى الحدود الإيرانية في جنوب كركوك.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ربما لم تقم بتنسيق الغارات الجوية مباشرة مع إيران، ولكن من المنطقي على الأقل أن يكون البلدان قد تشاركا معلوماتهما الاستخباراتية حول موقع مقاتلي داعش، وذلك يبدو بشكل خاص عند النظر إلى الاشتباكات الماضية في العراق التي ضمّت كلاً من الجيش الأمريكي ووكلاء إيران.

ففي أيلول على سبيل المثال، قدمت الطائرات الأمريكية الدعم الجوي للجيش العراقي، وللمليشيات الشيعية المقادة والمسلحة من قبل إيران، والبيشمركة الكردية بينما قامت الجماعات بإجبار داعش على الخروج من بلدة إميرلي الاستراتيجية.

وعلى الرغم من التأكيدات على أن الولايات المتحدة لن تقوم بمشاركة معلوماتها الاستخبارية مع إيران، ولكن المساعدة الأمريكية خلال الهجوم على إميرلي بدت منسقة بعناية مع أحدهم وأدت لحصول أقل حد من الخسائر للقوات الإيرانية.

ورغم التوتر الحاصل بين سورية والولايات المتحدة، إلا أن الجيشين يستمرا على الأقل بتقليد أفعال بعضهم. فقد أفادت التقارير بأن التحالف الذي تقود أمريكا نفذ 30 غارة جوية ضد الرقة منذ يوم الاثنين، بينما قامت دمشق بقصف الرقة عشر مرات على الأقل منذ الأسبوع الفائت.

وبينما تستمر الحرب ضد داعش، فيبدو من المحتل أنه سيكون على الولايات المتحدة التأقلم مع مشاركتها للمجال الجوي السوري والعراقي مع حليفين جديدين مشكوك فيهما.