الولايات المتحدة وإيران هاجما "داعش"، ولكنهما يحاولان ألا يبدوان كحليفين

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/12/2014
The New York Times

(ترجمة السورية)

قصفت الطائرات الإيرانية المحاربة أهداف المتطرفين في العراق مؤخراً، حسبما أكد المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون، في آخر عرض لرغبة طهران الجديدة لتنفيذ عملياتها العسكرية علانية على أرض معركة أجنبية بدلاً عن قيامها بذلك سرياً وعبر وكلاء.

ينبع هذا التحول جزئياً من دور إيران العسكري المتعمق في العراق في الحرب ضد المتطرفين السنة من "الدولة الإسلامية". ولكنه يعكس أيضاً تغيراً حقيقياً في استراتيجية إيران، حيث تخرج من الظلال لتستعمل قوتها بشكل أكثر علانية بينما تقوم بدعم النفوذ الشيعي عبر المنطقة.

لقد اعترف مسؤولو البنتاغون وإيران بأن إيران صعّدت عملياتها العسكرية في العراق الأسبوع الماضي، مع استعمالها لنفاثات حربية تعود للسبعينات لتقصف الأهداف في المنطقة العازلة التي تمتد 25 ميلاً داخل العراق.

إن النهج العسكري الجديد يشير إلى توافق غير معتاد في المصالح في كل من العراق وسورية، حيث تجد طهران وواشنطن أنفسهما في حرب ضد العدو نفسه في أسلوب يزداد علانية. وبينما لا يوجد هناك أي تنسيق مباشر بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن هنالك اتفاق على عدم المواجهة لا يسعى كلا الطرفين للاعتراف به.

"إننا نحلق لننفذ مهماتنا فوق العراق، وإننا ننسق مع الحكومة العراقية بينما نجريها،" قال هذا الأدميرال جون كيربي المتحدث باسم البنتاغون في يوم الثلاثاء. "وإن تنسيق ذلك المجال الجوي يعود إلى الحكومة العراقية."

لقد استعرضت إيران قوتها العسكرية حول المنطقة لأشهر. فقد عرضت الأسلحة على الجيش اللبناني ودعمت الثوار الشيعة الحوثيين في اليمن الذين سيطروا على العاصمة، صنعاء، حيث قامت سيارة مفخخة بتفجير مسكن السفير الإيراني يوم الأربعاء.

في سورية، فقد أبقى حزب الله، الحركة القتالية المدعومة من قبل إيران، وقوة القدس الإيرانية شبه العسكرية، الرئيس بشار الأسد في السلطة. وفي العراق، فإن اللواء قاسم سليماني الذي كان في ما مضى الجاسوس المراوغ لإيران، وهو قائد قوة القدس وقضى حياته المهنية في الظلال يدبر الهجمات الإرهابية – منها ما أدى لقتل الجنود الأمريكيين في العراق – بدأ بالظهور كشخصية عامة، في صور له على أرض المعركة في العراق تناقلتها وسائل الإعلام.

إن التحول البادي في استراتيجية إيران كان أكثر وضوحاً في العراق، حيث اعترف المسؤولون الأمريكيون حتى بالدور الحاسم للمليشيات المدعومة من قبل إيران، خاصة في حماية بغداد من هجوم "الدولة الإسلامية"، (داعش)، أثناء عملها أيضاً مع الحملة الجوية التي تقودها أمريكا.

وبينما بدا الدور العسكري العلني لإيران بأنه أساسي في صد تقدم "الدولة الإسلامية"، إلا أن المسؤولين الأمريكيين قلقون من أنه قد يؤدي إلى زعزعة العراق في النهاية بسبب الانقسامات الطائفية المتعمقة. يلوم سنة العراق المليشيات الشيعية المدعومة من إيران على الاعتداءات الطائفية، إنهم مترددون للانضمام إلى القتال ضد المتطرفين بسبب نفوذ إيران.

وقال الأدميرال كيربي: "رسالتنا لإيران هي ذاتها اليوم كما كانت منذ البداية، وكما هي لكل جار في المنطقة يشارك في الأنشطة المعادية لداعش. وهي أننا لا نريد أن يحدث أي شيء سيؤدي إلى إشعال التوترات الطائفية أكثر في البلاد".

وقال الأدميرال الذي أكد حدوث الغارات الجوية بشكل غير مباشر عبر قوله إنه: “لا وجود لسبب يدفعه للاعتقاد" بأن التقارير حولهم ليست صحيحة، إنها تبدو محدودة.

لقد حصلت الغارات الجوية في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني في محافظة ديالا شرق العراق، حيث تكون أرض إيران أقرب ما يكون لأرض المعركة في العراق، حسبما أكد رضا تاراغي السياسي الإيراني. والذي أكد أيضاً على وجود المنطقة العازلة، وقال إن العراقيين موافقون عليها.

"إننا لا نتساهل مع أي تهديد ضمن المنطقة العازلة، لقد كانت هذه الأهداف في جوار المنطقة العازلة"، حسبما قال السيد تاراغي مضيفاً أن الغارات قتلت عشرات المقاتلين المتطرفين.

وفي العراق، فإن درجة التنسيق بين الجيش الأمريكي والإيراني ضرورية لكنها مربكة أيضاً، لأنها تُظهر أن الولايات المتحدة تعمل بوفاق مع خصمها. وعلى الأغلب فسيكون أحد المسؤولين العراقيين وسيطاً بين الحملة الجوية التي تقودها أمريكا وبين الإيرانيين.

يقول القادة العراقيون إن طهران كانت غالباً أسرع من واشنطن في تقديم المساعدة خلال الأزمات. فعندما حاصرت "الدولة الإسلامية" الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في شهر يونيو/ حزيران وتحركت جنوباً باتجاه بغداد، اتخذ الرئيس أوباما نهجاً مدروساً، دفعاً لتغيير سياسي قبل أن يلتزم بعمل عسكري. لكن إيران اندفعت فوراً. فقد كانت البلد الأول الذي أرسل الأسلحة إلى الأكراد في الشمال، وتحركت بسرعة لحماية بغداد، متعاونة مع المليشيات التي تدعمها أساساً.

"عندما تعرضت بغداد للتهديد، لم يتردد الإيرانيون لمساعدتنا، ولم يترددوا لمساعدة الأكراد عندما تعرضت أربيل للتهديد"، كما قال رئيس وزراء العراق حيدر العبادي في مقابلة تلفزيونية حديثة، مشيراً إلى العاصمة الكردية في الشمال.

ولقد قارن هذا النهج مع نهج الولايات المتحدة، قائلاً بأن الإيرانيين كانوا "على عكس الأمريكيين، الذين ترددوا قبل مساعدتنا عندما كانت بغداد في خطر، وترددوا لمساعدة قواتنا الأمنية".

"إن السبب لعدم تردد إيران لمساعدتنا"، حسبما أضاف العبادي هو: "لأنهم يعتبرون داعش كتهديد لهم، وليس لنا فحسب".

وقال علي الخضيري، المسؤول الأمريكي السابق في العراق، "بالنسبة للإيرانيين في الواقع، فإن القتال بدأ".

وبالنسبة للدور الإقليمي المتنامي للجنرال سليماني فقد كان السيد الخضيري جلفاً بقوله: "إن السليماني هو قائد لبنان وسورية والعراق واليمن"، وقال: "إن العراق ليست مستقلة. بل هي مُدارة من قبل سليماني ورئيسه، آية الله علي الخامنئي" – القائد الأعلى لإيران.

ورغم أن الولايات المتحدة وإيران خصمان لدودان، إلا أنهما إن استطاعا التوصل لاتفاق حول برنامج إيران النووي، فقد يتبعه علاقات طبيعية أكثر، بما فيها التعاون الوثيق ضد "الدولة الإسلامية". وقد كانت هذه هي النقطة التي ذكرها السيد أوباما في رسالته إلى آية الله الشهر الماضي حيث حثه فيها على الموافقة على الاتفاق النووي.

لكن هذه الرسالة، كما الرسالة التي سبقتها والتي تتمنى للقائد الإيراني الشفاء السريع من الجراحة، أعطت ربما نتائج عكسية، حسب قول أحد المحللين، لأنها تعرض ضعفاً يشجع إيران فقط على عرض قوتها بعلانية أكبر.

"عندما يرسل أوباما رسائل إلى قائدنا ويتمنى له الشفاء السريع، فإن هذا بالنسبة لنا هو دلالة ضعف"، قال هذا أحد الصحفيين الإيرانيين على علاقة وثيقة بالحرس الجمهوري. "لقد تم النقاش حول الرسالة في اجتماعات مغلقة وقد توصلنا: (إلى أن أوباما بحاجة إلى اتفاق. إنه بحاجة إلينا). ما كنا لنكتب له مثل هذه الرسالة".

يأمل السياسيون الشيعة في العراق بأن الاتفاق النووي سيؤدي إلى تعاون أكبر بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب هنا، على الرغم من قول الخبراء بأنه لا دلالة على أن إيران قد ترحب بتعاون مباشر. وخلال مقابلة هذا الأسبوع، قال حكيم الزميلي، السياسي العراقي وقائد المليشيا الشيعية، "إن كان هناك تعاون جدي بين مستشاري الولايات المتحدة وإيران، فسيتم تحرير العراق خلال أسبوع".

يخشى السنة من أن مثل هذه الاتفاقية ستمنح إيران الشرعية على المسرح العالمي، وقد تمنحها الجرأة لمد نفوذها أكثر حتى في العراق وعبر المنطقة. وقد قال مثال الآلوسي، النائب السني، إن الاتفاقية بين الولايات المتحدة وإيران قد تعني "أن الأمريكيين يسلمون العراق لإيران".

إدارة أوباما وضحت أنها وبينما ترحب بمساعدة إيران في القتال ضد الإرهابيين، إلا أنه لا وجود لتنسيق واقعي.

"أعتقد أنه من الواضح أنه إن كانت إيران تتغلب على داعش في بعض الأماكن المعينة وإن كانت جهودها محدودة بالقضاء على داعش وإن أحدثت أثراً، فإن هذا سيكون – ذا تأثير إيجابي"، قال هذا وزير الخارجية جون كيري يوم الثلاثاء في بروكسل، حيث قابل أعضاء آخرين من التحالف ضد "الدولة الإسلامية". "إلا أننا لا ننسق ذلك معها".