الولايات المتحدة وتركيا تضيقان خلافاتهما حول قتال "الدولة الإسلامية"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/12/2014
The Wall Street Journal
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

ضيق مسؤولون أمريكيون وأتراك خلافاتهما حول المهمة العسكرية المشتركة في سورية والتي قد تمنح الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف الإذن لاستعمال القواعد الجوية التركية لشن عملياتهم على أهداف "الدولة الإسلامية" في شمال سورية، وفقاً لمسؤولين من كلا البلدين.

وكجزء من الصفقة، يناقش المسؤولون الأمريكيون والأتراك إنشاء منطقة محمية على طول جزء من الحدود السورية التي ستكون محظورة على طائرات نظام الأسد وقد توفر ملجأً للاجئين ولقوات المعارضة المدعومة من قبل الغرب.

قد تستعمل طائرات الولايات المتحدة والتحالف "أنجرليك" والقواعد الجوية التركية الأخرى لتحرس المنطقة، ولتضمن ألا يتعرض الثوار الذين سيعبرون الحدود من تركيا للهجوم هناك، حسبما قال مسؤولون.

ولقد عرضت تركيا إقامة منطقة حظر جوي أكثر شمولية عبر ثلث الشمال السوري، وفقاً للمسؤولين. ولكن تلك الفكرة لم تلق الموافقة من إدارة أوباما، التي أخبرت أنقرة أن أمراً هجومياً كهذا سيشكل فعلاً حربياً ضد نظام الأسد.

وعلى النقيض من منطقة الحظر الجوي الرسمية، فإن المنطقة الآمنة الأضيق التي يتم التباحث في إنشاءها على طول الحدود لن تتطلب أي غارات للقضاء على الدفاعات الجوية السورية. عوضاً عن ذلك سيكون بإمكان الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف إرسال تحذير هادئ لنظام الأسد ليبتعد عن المنطقة أو أن يخاطر بتلقي العقاب.

ومن وجهة نظر أنقرة، فإن الدافع الآخر لإقامة منطقة آمنة على طول الحدود سيكون حماية مقاتلي المعارضة الذين سيتم تدريبهم في تركيا، وحراسة خطوط إمداد المعارضة في شمال سورية، حسبما قال المسؤولون.

ولقد وافقت تركيا على تدريب دفعة أولية من 2,000 مقاتل من المعارضة على الأراضي التركية وقد قامت بإرسال القوات الخاصة التركية إلى شمال العراق لتدريب مقاتلي البيشمركة هناك.

لا تتصور الولايات المتحدة تمديد أية منطقة حظر جوي إلى الجنوب لتصل إلى مدينة حلب، معقل الجيش السوري الحر للمعارضة، في المرحلة الأولية على الأقل.

وقد قابل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نائب الرئيس جوي بيدن في أنقرة منذ أسبوع وحثّ إدارة أوباما على فعل المزيد للجم الرئيس السوري بشار الأسد، وفقاً للمسؤولين الأتراك والأمريكيين.

وفي الوقت نفسه، وضح أردوغان أن تركيا يزداد قلقها حيال تقدم "الدولة الإسلامية" في سورية الشمالية، الذي قد يؤدي وخلال ساعات لدفع مئات الألوف من اللاجئين السوريين الإضافيين لعبور الحدود إلى تركيا.

ونتيجة لهجوم كبير جديد من قبل "الدولة الإسلامية"، فقد تواجه تركيا تدفق مليونين أو ثلاثة ملايين لاجئ إضافي، وهذا أكثر بكثير مما سيكون بإمكان أنقرة استيعابه، حسبما قال المسؤولون الأتراك لنظرائهم الأمريكيين. وتركيا تستضيف بالفعل ما بين 1,5 مليون إلى 1,8 مليون لاجئ سوري.

لقد تم التباحث في مسألة تضييق الخلافات بين الولايات المتحدة وتركيا الأسبوع الماضي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، على الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا على أن المحادثات كانت لا تزال في مرحلة أولية وأنها قد تستغرق أسابيع أو أكثر.

قال المسؤولون الأمريكيون والأتراك أن الطرفان توقفا عن مناقشة منطقة الحظر الجوي الكبيرة التي قدمتها أنقرة بدايةً، والتي امتدت من الحدود العراقية إلى شمال اللاذقية على ساحل البحر المتوسط.

تأخذ تركيا بعين الاعتبار اتباع ما قامت به العراق لتبرر فتح قواعدها للولايات المتحدة ولشركائها في التحالف لتنفيذ الغارات ضد "الدولة الإسلامية"، عن طريق كتابة رسالة إلى الأمم المتحدة تستدعي فيها حقها في الدفاع الجماعي عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، حسبما قال مسؤولو منظمة حلف شمال الأطلسي.

صرح المسؤولون بأن إرسال تركيا لرسالة كهذه قد تفسح الطريق لبعض حلفاء الناتو للانضمام إلى الحملة العسكرية في سورية.

إن معظم غارات التحالف في سورية تنفذ في دعم للعمليات التي تتم في العراق والتي ارتكزت على رسالة المادة 51 التي أرسلها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مستدعياً الدفاع الجماعي عن النفس.

وقال المسؤولون الأتراك والأمريكيون إن منطقة الحظر المحدودة أكثر على طول الحدود مع تركيا قد تكون مشابهة لمنطقة الحظر الجوي الواقعية التي تشكلت فوق مدينة كوباني السورية، حيث تقوم الطائرات الحربية الأمريكية بدعم المقاتلين الأكراد الذين يقومون بمحاربة مقاتلي "الدولة الإسلامية".

ولقد أشارت تركيا إلى أنه قد يكون بإمكانها إرسال قوات برية إلى شمال سورية لتساعد على تحديد أهداف "الدولة الإسلامية"، إلا أن المسؤولين الأمريكيين ليسوا واثقين إن كان لدى الجيش التركي مثل هذه المقدرة.

وبالنسبة للولايات المتحدة فإن مخاطرة إنشاء منطقة حظر جوي وإن كانت صغيرة ستكون احتمالية تحدي نظام الأسد. فالولايات المتحدة أوصلت رسالة إلى نظام الأسد كي لا يواجه طائرات التحالف في بداية الغارات الجوية في سورية في سبتمبر/ أيلول. وإلى الآن، فإن النظام لم يتحد الطائرات الأمريكية، وفقاً لمسؤولي الولايات المتحدة.

وقد قدمت تركيا مخططها الأكثر تفصيلاً إلى الآن لإنشاء منطقة الحظر الجوي خلال المحادثات الأخيرة مع الجنرال المتقاعد جون آلان، المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف العالمي المعادي لجماعة مقاتلي "الدولة الإسلامية"، وفقاً للمسؤولين الأمريكيين والأتراك.

ولطالما قاوم مسؤولو البيت الأبيض والبنتاغون فكرة إنشاء منطقة الحظر الجوي بسبب مخاوفهم من أن ذلك قد يؤدي لحدوث مواجهة مع الأسد، الذي يستخدم أسطوله من طائرات الهليكوبتر وطائرات الأجنحة الثابتة لمهاجمة حلب والمراكز السكانية الأخرى في شمال سورية.

وإلى الآن، لم تسمح تركيا للجيش الأمريكي سوى بإطلاق طائرات المراقبة غير المسلحة من أنجرليك، وفقاً لمسؤولي الولايات المتحدة.

وقال مسؤولو المعارضة السورية إن العرض الجديد لن يتطلب من الولايات المتحدة القضاء على نظام الدفاع الجوي المتكامل لسورية. وإن تحدت سورية المنطقة، حينها ستستعمل الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف ما يدعى بأسلحة المواجهة، التي سيتم إطلاقها من خارج الأرض السورية لإبقاء طائرات النظام السوري بعيداً.

وفي رسالة عام 2013 إلى قادة الكونغرس، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي الجنرال مارتن ديمبسي، إن إنشاء منطقة الحظر الجوي ستتطلب من الولايات المتحدة أن تسقط الطائرات السورية وأن تستهدف حقولها الجوية.

حينها قد يعوض النظام عن خسارته للقوة الجوية بالاعتماد أكثر على الأسلحة التي تطلق من السطح إلى السطح، مثل المدفعية والصواريخ، لمهاجمة الثوار المعادين للأسد، حسبما كتب الجنرال ديمبسي.