اليد الخفية وراء ميليشيات "الدولة الإسلامية"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/4/2015
The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

عندما وافق أبو حمزة، الثائر السوري السابق، على الانضمام إلى تنظيم"الدولة الإسلامية"، قام بذلك مفترضاً أنه سيصبح جزءاً من الدولة الفاضلة الإسلامية التي تعد بها الجماعة وجذبت المجاهدين الأجانب من كافة أنحاء العالم.

عوضاً عن ذلك، وجد نفسه يخضع لإشراف أمير عراقي ويتلقى الأوامر من عراقيين غامضين تنقلوا من وإلى ساحة المعركة في سورية. عندما اختلف أبو حمزة مع قادة آخرين في اجتماع "للدولة الإسلامية" العام الفائت، قال إنه تم اعتقاله وفق أوامر أحد الرجال العراقيين الملثمين، كان يجلس بصمت خلال الاجتماع، يستمع ويأخذ الملاحظات.

أبو حمزة، الذي أصبح حاكماً للجماعة في مجتمع صغير في سورية، لم يكتشف مطلقاً هوية العراقيين الحقيقية، الذين تخفوا بأسماء حركية أو لم يكشفوا عن أسمائهم ببساطة. ولكن كل الرجال، كانوا ضباطاً عراقيين سابقين خدموا صدام حسين، بما فيهم الرجل المقنع، الذي عمل سابقاً لوكالة استخبارات عراقية وأصبح الآن ينتمي للمخابرات الغامضة الخاصة بـ"الدولة الإسلامية"، حسبما قال.

إن شهادته، وشهادة غيره ممن عايشوا أو قاتلوا ضد تنظيم "الدولة" خلال العامين السابقين، تبين الدور الكبير الذي لعبه أفراد جيش البعث العراقي السابق في المنظمة التي ترتبط عادة بالمجاهدين الأجانب ذوي الشخصيات اللامعة ومقاطع الفيديو المروعة التي يكونون أبطالها.

حتى مع قدوم آلاف المقاتلين الأجانب، فإن كل قادة تنظيم "الدولة" تقريباً هم ضباط عراقيون سابقون، بما فيهم أفراد من جيشها الغامض ولجانها الأمنية، وأغلبية أمرائها، وفقاً لعراقيين وسوريين ومحليين درسوا الجماعة.

لقد جلبوا للمنظمة الخبرات العسكرية وبعض الخطط من البعثيين السابقين، وكذلك شبكات التهريب التي تم تشكيلها لتجنب العقوبات خلال التسعينات والتي تسهل الآن تجارة النفط غير المشروعة التي يديرها تنظيم "الدولة".

في سورية، يغطي على "الأمراء" المحليين نائب عراقي يضع القرارات الحقيقية، حسبما قال أبو حمزة، الذي فرّ إلى تركيا الصيف الفائت بعد تزايد خيبة أمله بالجماعة. إنه يستخدم إسماً مستعاراً لخوفه على سلامته.

"كل صانعي القرار هم عراقيون، ومعظمهم ضباط عراقيون سابقون. إن الضباط العراقيين في القيادة، يضعون التكتيكات والخطط العسكرية،" حسبما قال. "ولكن العراقيون أنفسهم لا يقاتلون. بل يضعون المقاتلين الأجانب على الجبهات الأمامية".

إن الشخصيات العلنية للمجاهدين الأجانب تحجب مراراً جذور"الدولة الإسلامية" في التاريخ الدموي الحديث للعراق، إن تجاوزاتها الوحشية تعد عارضاً بمقدار ما تعد سبباً لمشاكل البلاد.

قسوة نظام البعث الخاص بصدام حسين، وحلّ الجيش العراقي بعد الغزو الأمريكي في عام 2003، والتمرد اللاحق وتهميش العراقيين السنة من قبل الحكومة ذات الهيمنة الشيعية كل ذلك تداخل مع ظهور تنظيم "الدولة"، حسبما قال حسن حسن، المحلل المقيم في دبي والكاتب الذي ساهم بتأليف كتاب "داعش: داخل جيش الرعب".

"يعتبر العديد الدولة الإسلامية كجماعة إرهابية، وأنها ليست نافعة،" حسبما قال حسن. "إنها جماعة إرهابية، ولكنها أكثر من ذلك. إنها نتيجة الظروف العراقية، إنها تنتمي للعراق".

إن قانون اجتثاث البعث الذي أصدره بول بريمر، حاكم العراق الأمريكي في عام 2003، لطالما تم تعريفه بأنه أحد الأمور التي ساهمت بظهور التمرد الأصلي. بشكل مفاجئ، تم حرمان 400,000 من أفراد الجيش العراقي المهزوم التوظيف الحكومي، وحرموا من رواتبهم التقاعدية – وتم السماح لهم أيضاً بالاحتفاظ بمسدساتهم.

لقد فشل الجيش الأمريكي في الأعوام الأولى بتمييز الدور الذي سيكون للضباط البعثيين الذين تم تسريحهم في الجماعة الإرهابية، والذي سيغطي على دور المقاتلين الأجانب الذين يفضل المسؤولون الأمريكيون توجيه اللوم إليهم، حسبما قال العقيد جويل رايبورن، وهو عضو رفيع في جامعة الدفاع الوطنية والذي خدم كمستشار لكبار الجنرالات في العراق ويصف الصلة بين البعثيين وتنظيم "الدولة" في كتابه، "العراق بعد أمريكا".

لقد علم الجيش الأمريكي دوماً أن الضباط البعثيين السابقين قد انضموا إلى جماعات ثورية أخرى وتلقوا الدعم التكتيكي من فرع القاعدة في العراق، الذي سبق "الدولة الإسلامية"، حسبما قال. ولكن المسؤولين الأمريكيين لم يتوقعوا أنهم لن يصبحوا فقط مساعدين للقاعدة، ولكن أعضاء أساسيين للجماعة الجهادية.

"ربما كنا قادرين على تقديم طرق للبدء بالتوحيد، ولإتمام عملية التحول العراقي،" حسبما قال. غالباً لم يكن بالإمكان إصلاح الضباط السابقين، "ولكن وضعهم في خانة عدم الاكتراث كان خطأ".

تحت قيادة أبو بكر البغدادي، الذي أعلن نفسه خليفة على "الدولة الإسلامية"، أصبح القادة السابقون مهمين للغاية. لقد كان دورهم فاعلاً في إعادة ولادة الجماعة من الهزائم التي ألحقها الجيش الأمريكي بالمتمردين، والذي عاد الآن للعراق لقصف العديد من الرجال أنفسهم الذين حاربهم سابقاً مرتين.

في الوهلة الأولى، تبدو المبادئ العلمانية لحزب البعث الاستبدادي الخاص بصدام حسين مناقضة للتفسير القاسي الذي تعتمده "الدولة الإسلامية" للقوانين الإسلامية.

لكن المذهبين يتقاطعان بشكل واسع في عدة نواحي، خاصة في اعتمادهما على الخوف لتأمين خضوع الناس، الذين تفرض الجماعة سيطرتها عليهم. قبل عقدين من الزمن، هيمنت أساليب التعذيب القاسية المدروسة التي طبقها صدام حسين على الحديث المتعلق بالعراق، كما تفعل وسائل العقاب القاسية التي تستخدمها "الدولة الإسلامية" اليوم.

وكما "الدولة الإسلامية"، يعتبر حزب البعث التابع لصدام نفسه حركة واسعة، فقد شكّل أفرعاً في دول في أنحاء الشرق الأوسط ويدير مخيمات التدريب للمتطوعين الأجانب من أنحاء العالم العربي.

في الوقت الذي قامت القوات الأمريكية فيه غزوها في عام 2003، كان صدام قد بدأ يميل نحو نهج ديني أكبر للحكم، مما جعل التحول من الإيديولوجية البعثية إلى الإسلامية أمراً محتملاً أكثر بالنسبة إلى بعض الضباط العراقيين المسرحين، حسبما قال أحمد هاشم، وهو أستاذ باحث  في العلاقات في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة.

مع إطلاق الديكتاتور العراقي لحملة الإيمان في عام 1994، تم تقديم تعاليم إسلامية صارمة، ووضعت عبارة "الله أكبر" على العلم العراقي. وفرض بتر الأطراف للعقاب على السرقة. ويذكر ضابط بعثي سابق توقف أصدقائه فجأة عن شرب الخمر، وبدأهم بالصلاة واعتناقهم للإسلام المتحفظ الذي يعرف بالسلفية في السنين التي سبقت الغزو الأمريكي.

في العامين الأخيرين لحكم صدام، نفذت وحدة الفدائيين النخبوية حملة من قطع الرؤوس استهدفت بشكل رئيسي نساءً اشتبهن بممارسة الدعارة، وحصدت أكثر من 200 شخص، حسبما نقلت جماعات حقوق الإنسان في ذلك الوقت.

إن الوحشية التي تطبقها "الدولة الإسلامية" اليوم تسترجع التعطش للدماء لبعض أولئك الفدائيين، حسبما قال حسن. وإن مقاطع الفيديو الترويجية التي تعود لزمن صدام تتضمن مشاهد تماثل ك تلالتي تعرضها اليوم "الدولة الإسلامية"، والتي كانت تعرض تدريب الفدائيين، ومسيرهم وهم يرتدون أقنعة سوداء، وتمرينهم على فن قطع الرؤوس، التي تظهرهم إحدى المقاطع يأكلون كلباً حياً.

قد أصبح بعض أولئك البعثيين من المجندين الأوائل لفرع القاعدة الذي أنشأه أبو مصعب الزرقاوي، مقاتل فلسطيني أردني ويعتبر سلف "الدولة الإسلامية" الحالية، حسبما قال هشام الهاشمي، المحلل العراقي والذي يعمل كمستشار للحكومة العراقية وله أقارب خدموا في الجيش العراقي في ظل صدام. وقد اتجه عراقيون آخرون نحو التطرف في معسكر بوكا، السجن الأمريكي في جنوب العراق حيث احتجز آلاف المواطنين العاديين وتم خلطهم مع المجاهدين.

لقد أبقى الزرقاوي ضباط البعث السابقين بعيدين عنه، لأنه لم يثق بنظرتهم العلمانية، وفقاً للأستاذ هاشم.

وقد أصبح تجنيد ضباط البعث السابقين استراتيجية متعمدة في ظل قائد "الدولة الإسلامية" الحالي، أبو بكر البغدادي، وفقاً لمحللين وضباط سابقين.

عندما وكلت إليه مهمة إعادة بناء المنظمة المتمردة التي ضعفت كثيراً بعد عام 2010، باشر البغدادي بحملة شرسة لجذب الضباط السابقين، مستهدفاً التجمع الواسع للرجال الذين إما بقوا دون عمل أم أنهم انضموا لجماعات متمردة أقل تطرفاً.

بعضهم كان قد حارب ضد القاعدة بعد تغيير صفوفهم وتحالفهم مع حركة اليقظة التي دعمها الأمريكيون خلال هجوم القوات في عام 2007. عندما انسحبت قوات الولايات المتحدة وتخلت الحكومة العراقية عن مقاتلي اليقظة، كانت "الدولة الإسلامية" هي الخيار الوحيد المتبقي لأولئك الذين شعروا بالخيانة وأرادوا تغيير صفهم مجدداً، حسبما قال براين فيشمان، الذي درس الجماعة في العراق لصالح مركز ويست بوينت لمحاربة الإرهاب والذي يعمل الآن في مؤسسة أمريكا الجديدة.

وقد ساعدت الجولة الجديدة لاجتثاث البعث التي أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي بعد مغادرة القوات الأمريكية في عام 2011 جهود البغدادي، حيث قام بطرد الضباط الذين أعاد تأهيلهم الجيش الأمريكي.

وكان من ضمنهم العميد الجنرال حسن دوليمي، ضابط الاستخبارات السابق في الجيش العراقي القديم والذي أعادت القوات الأمريكية تجنيده في عام 2006، كضابط شرطة في الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار الهائجة.

في غضون أشهر من رحيل الأمريكيين، تم تسريحه، حسبما قال، وخسر راتبه وتقاعده، مع 124 آخرين كانوا قد خدموا إلى جانب الأمريكيين.

"لم تحدث أزمة داعش بالصدفة"، حسبما قال دوليمي في مقابلة في بغداد. "لقد جاءت نتيجة تراكم مشاكل سببها الأمريكيون والحكومة (العراقية)".

واستشهد بحالة صديق مقرب له، ضابط استخبارات سابق في بغداد تم طرده في عام 2003 وعانى لأعوام عديدة لتأمين معيشته. إنه يخدم الآن كوالٍ لتنظيم "الدولة"، في بلدة هيت في الأنبار، حسبما قال الدوليمي.

"لقد رأيته في عام 2009. اشتكى من فقره الشديد. ولأنه صديق قديم، قدمت له بعض المال،" حسبما قال وهو يسترجع ما حدث. "لقد كان بالإمكان إصلاحه. لو قدم له أحد عملاً وراتباً، لما كان انضم لـ"الدولة الإسلامية". هنالك المئات، الآلاف مثله"، وأضاف. "إن الأشخاص المسؤولين عن العمليات العسكرية في الدولة الإسلامية كانوا من أفضل ضباط الجيش العراقي السابق، ولهذا تغلبنا الدولة الإسلامية في الاستخبارات وعلى ساحة المعركة".

وإن حصول تنظيم "الدولة" على الأراضي سهله أيضاً القمع الأوسع لحكومة المالكي للأقلية السنية، الذي تصاعد بعد سحب القوات الأمريكية وترك العديد من عامة السنة مستعدين للترحيب بالمتطرفين كبديل عن قوات الأمن العراقية القاسية غالباً.

ولكن كان تدفق ضباط البعث لصفوف "الدولة الإسلامية" هو ما مكّن من حدوث انتصاراتها العسكرية الحديثة، حسبما قال هاشم. بحلول عام 2013، كان البغدادي قد أحاط نفسه بالضباط السابقين، الذين أشرفوا على توسع "الدولة الإسلامية" في سورية وقادوا الهجوم في العراق.

بعض أقرب مساعدي البغدادي، بما فيهم أبو مسلم التركماني، نائبه في العراق، وأبو أيمن العراقي، أحد أهم قادته العسكريين في سورية، كلاهما كانا ضابطاً سابقاً، قد تم الإعلان عن موتهما – ولكن الدوليمي يشتبه بأن العديد يزورون موتهم كي يتجنبوا الكشف عنهم، مما يجعل تمييز قيادته الحالية أكثر صعوبة.

ولكن قد أعيد سد أي ثغرات حدثت عبر الضباط السابقين، مما أبقى على النفوذ العراقي في أساس الجماعة، حتى وإن فاضت صفوفها بالأجانب القادمين، حسبما قال حسن.

ومن خشيتهم من الاختراق ومن الجواسيس يعزلون أنفسهم عن المقاتلين الأجانب والمقاتلين العراقيين والسوريين العاديين عبر شبكات مدروسة من الوسطاء الذين يتم جذبهم مراراً من وكالات الاستخبارات العراقية القديمة، حسبما قال.

"إنهم يعكسون عقلية أمن البعث ومهاراته أيضاً،" حسبما قال.

إن الرجل المقنع الذي أمر باعتقال أبو حمزة كان أحد ضباط الأمن الذين يدورون ضمن "الدولة الإسلامية"، ويراقبون أفرادها بحثاً عن دلائل الانشقاق، حسبما قال السوري. "إنهم أعين وآذان أمن الدولة، وهم أقوياء للغاية،" حسبما قال.

تم إطلاق سراح أبو حمزة من السجن بعد أن وافق على الانضباط كبقية القادة، حسبما قال. ولكن تلك التجربة ساهمت بخيبة أمله من الجماعة.

قال إن المقاتلين الأجانب الذي خدم معهم كانوا "مسلمين جيدين". ولكنه أقل ثقة بالقادة العراقيين.

"إنهم يصلون ويصومون وليس بإمكانك أن تكون أميراً دون أن تصلي، ولكن لا أعتقد أنهم مؤمنون في أعماقهم،" حسبما قال. "إن البعثيين يستخدمون داعش. لا يأبهون بالبعثية ولا حتى بصدام. هم يريدون السلطة وحسب. هم معتادون على أن يكونوا في موقع سلطة، ويريدون استرجاع ذلك".

"يريدون حكم العراق"

إن كان البعثيون السابقون قد التزموا بأيديولوجية "الدولة الإسلامية" أم لا فهذا يعتبر موضع جدل. ولكن هاشم يعتقد أن العديد منهم لا يلتزم بها.

"قد يكون بإمكان المرء أن يجادل بأنه لازال تحالفاً تكتيكياً،" حسبما قال. "إن العديد من هؤلاء البعثيين لا يريدون أن تحكم داعش العراق. يريدون أن يحكموا العراق. العديد منهم ينظرون إلى المجاهدين على أنهم حمقى، مفيدون، يمكن أن استخدامهم للوصول إلى السلطة".

يشكك رايبورن حتى إن كان بعض المتطوعين الأجانب يدركون المدى الذي يسحبون فيه إلى المستنقع العراقي. فبعض أشد المعارك التي تخاض اليوم في العراق تشن للسيطرة على المجتمعات والأحياء التي كان متنازعاً عليها بين العراقيين بشدة لأعوام، قبل ظهور المتطرفين.

"لديك مقاتلين أتوا من كافة أرجاء العالم ليقاتلوا هذه المعارك السياسية المحلية التي لا يمكن أن يكون للجهاد العالمي أي دخل بها".

يعتقد ضباط البعث السابقون الذين خدموا بجانب بعض أولئك الذين يحاربون الآن مع "الدولة الإسلامية" أن الأمر مخالف لذلك. فعوضاً عن أن يستخدم البعثيون المجاهدين للعودة إلى السلطة، فإن المجاهدين هم من استغلوا يأس الضباط المسرحين، وفقاً لجنرال سابق قاد القوات العراقية خلال الغزو العراقي للكويت في عام 1990 والغزو الأمريكي للعراق في عام 2003. وقد تحدث وفق شرط عدم الإفصاح عن هويته لأنه يخشى على سلامته في أربيل، عاصمة منطقة كردستان العراقية الشمالية، حيث يقيم الآن.

قد يكون بالإمكان جذب البعثيين السابقين، إن عرض عليهم البديل والأمل للمستقبل، حسبما قال.

"يتحمل الأمريكيون المسؤولية الأكبر، عندما حلّوا الجيش ماذا توقعوا أن يفعل هؤلاء الرجال؟" حسبما سأل. "لقد تركوا دون أن أي شيء للقيام به ولم يكن أمامهم سوى طريقة واحدة لوضع الطعام على المائدة".

عندما سرح المسؤولون الأمريكيون الجيش البعثي، "لم يجتثوا البعث من عقول الناس، لقد حرموهم فقط من أعمالهم،" حسبما قال.

يوجد ضباط بعثيون سابقون مع جماعات تمرد أخرى قد يكون بالإمكان إقناعهم لتغيير صفهم، حسبما قال حسن، مستشهداً بمثال جيش رجال الطريقة النقشبندية، فقد رحبوا بـ"الدولة الإسلامية" خلال تقدمها عبر شمال العراق الصيف الماضي، ولكن الجماعات اختلفت منذ ذلك الحين.

إلا أن معظم البعثيين الذين انضموا بالفعل إلى "الدولة الإسلامية" من المرجح الآن أن يتجهوا للتطرف، إما بالسجن أو على ساحة المعركة، حسبما قال.

"حتى لو لم تدخل وأنت معتنق لتلك الرؤية فإنك ستخرج وأنت تفعل، بعد خمسة أعوام من القتال الصعب،" حسبما قال فيشمان، من مؤسسة أمريكا الجديدة. "لقد خاضوا أموراً قاسية ستشكل رؤيتهم إلى حد كبير جداً".