انتحاريون و مفخخات.. وسائل "تنظيم الدولة" في الدفاع عن معقله الأخير بسوريا

مفخخة من تصنيع تنظيم الدولة - أرشيف
الأحد 03 مارس / آذار 2019

تدور اشتباكات هي الأعنف في الجيب الأخير لتنظيم "الدولة الإسلامية" في الباغوز  شرق سوريا، حيث يستخدم التنظيم السيارات المفخخة وانتحاريين لمواجهة  تقدم "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة بضربات جوية من طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وبدأت "سوريا الديمقراطية" الجمعة هجومها الأخير على عناصر التنظيم الرافضين للاستسلام في بلدة الباغوز بعد انتهاء عمليات إجلاء آلاف الأشخاص، غالبيتهم من نساء وأطفال المقاتلين.

وبات مسلحو التنظيم محاصرين في بقعة صغيرة من البلدة بعدما كان يسيطر في العام 2014 على مساحات واسعة من سوريا والعراق المجاور.

وقال القائد الميداني في "سوريا الديموقراطية" رستم حسكة لوكالة "فرانس برس" الاحد: "تدور اشتباكات هي الأعنف التي نشهدها هنا". وأكد أن "الدواعش المحاصرين في هذه المساحة الضيقة يرفضون الاستسلام وغالبيتهم من المهاجرين، بينهم فرنسيون ومن جنسيات أخرى".

وأضاف "يقاتلون بشراسة ويستخدمون كافة الوسائل من سيارات مفخخة وانتحاريين".

واستهدفت "سوريا الديمقراطية" بحسب القيادي "مستودعات ذخيرة عدة وسيطرت على نقاط مختلفة".

وعلى بعد 400 متر من خطوط الجبهة الأمامية، سمع صحافي في وكالة "فرانس برس" صباح اليوم أصوات رشقات نارية ودوي قصف مدفعي كثيف وغارات جوية، ما يؤشّر إلى استئناف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضرباته على التنظيم المتطرف.

وتصاعد دخان أسود كثيف وسُمع دوي انفجارات قوية بعد غارة جوية استهدفت مخيماً سكنياً قرب نهر الفرات.

وعلى سطح مبنى مجاور لساحة المعركة، شرح قائد ميداني آخر لـ"فرانس برس" أن:" مقاتلي داعش طُردوا من القسم الأكبر من المخيّم، ولم يبقَ تحت سيطرتهم إلا ما تبقى من المخيم بالإضافة إلى جزء من بلدة الباغوز".

وأضاف "ثمة أنفاق تحت الأرض. لا نعرف طول هذه الأنفاق. لا نعرف عدد عناصر داعش المتبقين في الداخل" مشيراً إلى أنهم "محاصرون بالكامل".

وأكد أنهم "زرعوا الكثير من الألغام في المنازل وعلى الطرق".

أطفال ونساء في الجيب الأخير

داخل الباغوز، واصلت قوات سوريا الديموقراطية عملياتها العسكرية خلال الليل.

على إحدى تلال الباغوز الواقعة على بعد 800 متر من الجبهة الأمامية، كان حسكة، ليل السبت الأحد ينسّق الضربات ضد مواقع "تنظيم الدولة".

يتلقى حسكة بواسطة جهاز اتصال لاسلكي معلومات حول أحد مواقع التنظيم على بعد كيلومتر واحد. فيستخدم جهازاً لوحياً إلكترونياً لنقل إحداثيات موقع الجهاديين وفقاً لنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس) ويطلب شنّ غارة جوية، وسرعان ما يُسمع هدير مقاتلة أميركية تحلق في السماء.

ما هي إلا دقائق حتى يرفع حسكة عينيه عن الجهاز ويقول مبتسماً "موقع داعش، انتهى".

ويضيف باللغة الكردية "منذ استئناف المعارك، تمكنا من استعادة 13 الى 14 موقعاً" من التنظيم، متابعا "يستخدم الجهاديون عددا كبيرا من الانتحاريين وخصوصاً نساء. نحن في مواجهة عدو يشنّ هجمات ضدنا عبر سيارات ودراجات نارية أو هوائية مفخخة".

ويقول "نحن نسمع محادثاتهم، وتبادلاتهم عبر (ترددات) الراديو، نسمعهم يتحدثون خصوصا باللغة الروسية".

وأكدت عائلات فرنسية عديدة تواصل معها صحافي في وكالة "فرانس برس" أن نساء وأطفالا لا يزالون داخل جيب التنظيم.

"خلايا نائمة"

وبحسب "المرصد السوري لحقوق الانسان"، خرج نحو 53 ألف شخص منذ كانون الأول/ديسمبر من مناطق سيطرة التنظيم واعتقلت "سوريا الديموقراطية" أكثر من خمسة آلاف عنصر من التنظيم كانوا في عداد الخارجين.

ومنذ 20 شباط/فبراير، أجلت "سوريا الديموقراطية" الآلاف، غالبيتهم من عائلات المقاتلين وبينهم عدد كبير من الأجانب، وأخضعتهم لعمليات تفتيش وتدقيق في هوياتهم في نقطة فرز استحدثتها على بعد أكثر من عشرين كيلومتراً قرب الباغوز.

وتمّ نقل النساء والأطفال إلى مخيم الهول شمالاً، بينما أُرسل الرجال المشتبه بأنهم جهاديون إلى مراكز اعتقال للتوسع في التحقيق معهم.

ولا يعني حسم المعركة في دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق المحررة وانتشاره في البادية السورية المترامية الأطراف.

وقال المتحدث باسم حملة "سوريا الديموقراطية" في دير الزور عدنان عفرين أمس السبت: "نستطيع أن نقول إن الخلافة الإسلامية تنتهي جغرافيا بانتهاء سيطرتها على بلدة الباغوز، لكنها لم تنتهِ ايديولوجياً وفكرياً ومن ناحية الخلايا النائمة".

ومُني التنظيم الذي أعلن في 2014 إقامة "خلافة اسلامية" على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور تقدر بمساحة بريطانيا، بخسائر ميدانية كبيرة خلال العامين الأخيرين بعد سنوات أثار فيها الرعب بقواعده المتشددة، وأصدر مناهجه الدراسية وعملته الخاصة وجنى ضرائب من المواطنين.

اقرأ أيضا: صحيفة: مقترح فرنسي لروسيا يتضمن تعديلات على الدستور السوري وانتخابات رئاسية

المصدر: 
وكالات - السورية نت